عن طلاق المستر غيتس

بقلم إبراهيم الزبيدي آب/أغسطس 12, 2021 413

 

عن طلاق المستر غيتس

أثرياء العالم مختلسون ولكن بثياب محسنين يخترعون ليسهلوا حياة الآخرين، وهم كاذبون.
مستخدمو مايكروسوفت من دفع ثمن الطلاق
تخبرنا الأنباء بأن مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس طلق زوجته ميليندا فرينش غيتس بعد 27 عاما من الزواج.
والمهم في هذا الطلاق أن غيتس ملزَم بأن يدفع لطليقته نصف ممتلكاته، بحكم القانون الأميركي. وقد بدأ اقتسام الثروة بينهما قبل أيام.
وتحدث غيتس هذا الأسبوع عن الطلاق، وأكد في مقابلة مع الـ”سي.أن.أن” أنه لا يزال على اتصال مع طليقته ميليندا، لأنهما سيواصلان العمل معاً في مؤسسة “كاسكاد انفستمنت” التي تديرها.
وفي الشهر الماضي قالت المؤسسة إن مسز غيتس قد تتنحى عن عملها في المؤسسة إذا لم يعد الزوجان السابقان قادرين على العمل معاً، ولكن مستر غيتس قال إنه يأمل ألا يحدث ذلك، إنها “تتمتع بنقاط قوة لا تصدق”.
أما الذي يعنينا في كل هذه الحكاية المجنونة، نحن المساكين المضطرين إلى استخدام بعض تطبيقات مايكروسوفت، فهو أننا نحن الذين دفعنا كل هذه المليارات لطليقة المستر غيتس، عداً ونقداً.
ولو كان المستر غيتس قد أصبح صاحب هذه الثروة العجيبة بالوراثة أو باليانصيب ويمنح أيا كان من أهله بعضا من ملياراتها، لما كان لأحد حق في الاعتراض.
نعم، إن من حقه أن يجني ثمن اختراعه العبقري التاريخي الفريد الذي خدم البشرية ونقلها إلى عوالم جديدة غير مسبوقة.
ونعم، أيضا، إنه أنفق وينفق من أرباحه على مشاريع خيرية لمعاونة المحتاجين هنا وهناك أموالا طائلة، ولكن تبين أن ثروته الآن تبلغ 150 مليار دولار، وفقاً لمؤشر بلومبيرغ للمليارديرات. وهنا نتساءل، ماذا كان لو اكتفى بأن يربح 50 مليارا بدل 150 أو 30 أو حتى 10، وتنازل عن الباقي لفقراء العالم الذين يحتاجون إلى اختراعه؟ أما كان سيبقى، رغم ذلك، واحداً من أثرى أثرياء العالم؟ وماذا سيكون لو حصلت طليقته على 5 مليارات بدل 75؟
والشيء نفسه يقال عن شركات الهاتف النقال، والإنترنت، وشركات الطيران، وفيسبوك، وتويتر، وغوغل، ويوتيوب، وأصحاب مصانع السيارات، وتجار الغذاء والدواء والماء والهواء. فهم جميعا يسارعون في نهاية كل عام إلى نشر أرقام أرباحهم السنوية، ويباهون بضخامة أرقامها.
أليسوا مختلسين ولكن بثياب محسنين يخترعون ليسهلوا حياة الآخرين، وهم كاذبون؟
إبراهيم الزبيدي
كاتب عراقي

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه