نحتاج إلى قرن كامل لندخل العصر

بقلم أشرف البولاقي كانون1/ديسمبر 15, 2016 4015


نحتاج إلى قرن كامل لندخل العصر
أشرف البولاقي
مفردة “إنجازات” تبدو أكبرَ وأضخمَ كثيرًا مِن قدرات الثقافة العربية التي تعاني منذ فترات تَكَلُّسًا في بنيتِها وروافدها وعلاقاتها بمواطنيها، الإنجاز الذي لو تَم لتستدعيه الذاكرة يمكن أن يتمثل في مشروع ثقافي كبير، أو في ظهور اتجاه معرفي جديد، أو في حركةٍ مجتمعية مختلفة ومغايرة وهو ما لم يحدث على الإطلاق.. فهل يمكن اعتبار إنشاء وتأسيس مركز ثقافي أو إبداعي هنا أو هناك إنجازًا؟ هل يمكن أن نعتبر ترجمة 500 كتاب في كل الأقطار العربية -مثلا – مجتمعة إنجازًا؟ هل يمكن اعتبار الإعلان عن جائزة في الشعر أو في السرد إنجازًا؟ لا أظن!
قصّرت الثقافة العربية في القضاء على الأُمية، قصّرت في نشر ثقافة حرية الرأي والرأي الآخر، قصّرت في تحقيق حلم المجتمع المدني، قصرت في رفع ميزانيات البحث العلمي والثقافة، ونجحت كثيرًا في عسكرة الثقافة والمثقفين!
هل يمكن اعتبار حبْس المبدعين ظاهرة ثقافية؟ هل يمكن اعتبار استمرار الحكومات والأنظمة العربية في التقييد على حريات النشر والرأي ظاهرة ثقافية؟ إن لم يكن ذلك كذلك فلا يوجد -بالمعنى الآخر في تصوري- غير ظاهرتيْن تشتبكان بعلاقة معرفية واحدة، الأولى استمرار “دولة العواجيز” في السيطرة والتحكم على مقدّرات الفعل الثقافي العربي في أغلب الأقطار العربية، ويقابلها الظاهرة الأخرى بزوغ وإشراق عدد من الأصوات الثقافية والإبداعية الشابة التي لم تجد بعدُ فرصتها في الاشتباك مع الفعل الثقافي بسبب سيادة الظاهرة الأولى.
لا يمكن الزعم بحدوث طفرة فيما يسمى بالأدب النسوي -في العام الجاري- في المنجز الثقافي العربي، تسير الأمور سيرتها القديمة؛ فالمرأةُ لم تنل من حريتها بعدُ ما يؤهلها ويؤهلنا لانتظار متغيَّر كبيرٍ، فالقهر والقمع وغلبة الثقافة الذكورية مازالت قائمة لذلك، تطرح المرأة همومها وأوجاعها وكتاباتها على استحياء فيصدر كتابٌ أو مطبوع كما كان يحدث من قبلُ. لم يتغير الكثير، ما زلنا في حاجة لثورة اجتماعية وثقافية تنطلق المرأة بعدها بإبداعها لنلاحظ منجزها.
أما عن أهم القراءات خلال العام، في الفكر: “النص والخطاب” محمد سعد عبدالمطلب، “النص والتأويل” صدوق نورالدين، إعادة قراءة لكتاب “نقد الفكر الديني” لصادق جلال العظم. في الأدب: “أطوي العالم تحت إبطي” ديوان شعر لمحمد القليني، “نشيد الجنرال” مجموعة قصصية لمارك أمجد، “مساكين يعملون في البحر” ديوان شعر لعبدالرحمن مقلد، وفي العلوم الاجتماعية كتاب “القربان البديل” لفتحي عبدالسميع.
وفيما يتعلق بمفهوم التنمية الثقافية، لم يكُ حاضرًا على الإطلاق غير أن فتيلا من الضوء والأمل ما يزال مشتعلا فيما يصنعه نائب حاكم الشارقة الشيخ عبدالله القاسمي باستمراره في استدعاء واستحضار مفهوم التنمية الثقافية بتجلياته في عدد من الأقطار العربية من خلال الدعم والمساندة وتأسيس وإنشاء عدد من المراكز الثقافية في بعض الأقطار العربية كبيوت الشعر الجديدة في الأقصر والسودان.
وما تزال المتغيرات السياسية منذ ما أُطلِق عليه ثورات الربيع العربي غير قادرة على أن تثبت أنها كانت ربيعًا حقيقيًا لشعوبها، ومن ثَم لا يمكن الزعم أنها أثّرت على المنتَج الثقافي إلا إذا اعتبرنا حضورها وتجلّيها في بنية الأعمال الإبداعية أثرًا.
لعلّنا في حاجة إلى قرنٍ كاملٍ من الزمان لبيان كيفية التقاء المعرفة بالتقنيات الحديثة لقاءً حقيقيا ومنتِجا، ما نزال كعرب نتعامل مع تقنيات الحداثة باعتبارها آليات استهلاكية لتفريغ طاقات الاستهلاك الجنسي والغذائي والقمعي رغم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ويكفي أن ثقافة النشر الإلكتروني ما تزال غير معتمدة عند الكثيرين وإيثار هؤلاء الكثيرين للنشر الورقي كآليةٍ للتحقق والتواصل.



سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه