في بلد الحضارات هيبة المعلم لم يعد مبجــلا ولا رسولا

بقلم نهاد الحديثي كانون1/ديسمبر 25, 2016 8707

 

قم للمعلم وفه التبجيلا          كاد المعلم ام يكون رسولا

بعد يوم واحد من الاعتداء الذي حصل على مديرة مدرسة رقية بنت الحسين والتي تعرضت إلى الضرب من قبل احد أولياء الأمور في وقت كانت تقام مراسيم رفع العلم العراقي،وللاسف الشديد أن المهاجم أحد ضباط الشرطة والذي من المفروض هو يعرف القوانين والأنظمة النافذة في الدولة العراقية ومطالبات  بمحاسبته لكونه استغل مهنته للاعتداء على الكوادر التعليمية،حيث بدأت الاصوات والمناشدات تطالب بسن قانون خاص لحماية المعلمين والمدرسين،، حيث نجد –للاسف- ان مدارسنا اليوم تموج بأنواع كثيرة من التجاوزات على حرماتها ، على الرغم من وجود بعض الأخطاء من قبل الهيئآت التدريسية إلا إن ذلك لايجب أن يكون حافزاً ومجال لتهويل ما يقوم به المعلمون في المدارس ونحن نحط من احترامهم وتقديرهم بين الطلبة، طلبتنا لم يعد ينفع معهم شيء من الامور التي كان من الممكن ان تكون وسائل ردع لبعض تصرفاتهم الشنيعة ، أن تفصله فهو ذاهب لبيته ليرتاح ولا يكترث لذلك ، وان تبعث لولي امره فسيقوم ولي الامر بالدفاع عن أبنه المخطىء حتى بقوة السلاح وسيكون معه بكل شيء ، وإن ضربته ستقوم قائمة العشائر ليجد المعلم نفسه وقد خط على بيته مطلوب عشائرياً وقد يهدر دمه حتى ، وأن فصلته من المدرسة نهائياً فسيكون الشارع مثواه الاخير ، وليس من المعقول أن نضل نرمي بهم الى الشوارع لذلك ترى المعلم في حيرة من أمره ، طلبة في الصفوف وكأنهم سكارى أو من متعاطي المخدرات غير آبهين بدرس أو علم كل همهم أن ينتهي الدرس أو ان ينتهي العام الدراسي ، ليجدهم المعلم في العام القادم في المرحلة التالية أما كيف نجحوا فتلك قصة أخرى عجيبة !

وندعو مجالس المحافظات والبرلمان لتشريع قانون حماية المعلم تثمينا لجهوده في خدمة المجتمع العراقي، فالمعلم هو الجسر الذي تمتد عليه الاجيال من اجل بناء الجيل والاوطان ،،وأكدت النائبة انتصار الغريباوي عضو لجنة لجنة التربية النيابية  ان ” البرلمان يسعى لتشريع قانوني حماية المعلم ، والتأمين الصحي للمعلمين والمدرسين،، واوضحت الغريباوي ، ان ” اللجنة بدأت بجلسات تم من خلالها استضافة عدد من الخبراء خلالها  لمناقشة هذه القوانين ، وانضاجه بما يليق بمكانة المعلم العراقي،واضافت انه تم كتابة مسودة القانون التي تهدف إلى حماية المعلم والمدرس قانونياً ومادياً ومعنوياً فضلاً عن حمايته من الاعتداءات سواء كانت داخل أو خارج عمله الوظيفي، لافتة إلى إدراج مادة قانونية ضمن المسودة تنص على السجن مدة من ثلاثة أشهر إلى ست سنوات لكل من يعتدي عليه وبحسب نوع الاعتداء، نحن نكاد نُفقد معلمينا الهيبة ومنها نفقد القيمة الحقيقية للعلم والتعلم وخلق مجتمع المعرفة ، نهدد مستقبلنا بضعف إجراءآتنا لحماية المعلم وصيانة كرامته أمام أولياء الامور وامام الطلبة ، نحن نجمع قصص كثيرة عن مستويات التعليم ونبحث كثيراً عن واقع طلبة الابتدائية والثانوية ، وأكاد أجزم بأن مجرد مستواهم العلمي الهابط يحبط عزيمة كل معلم على التعليم ويدفع بهم الى محاولة تجنب الاحتكاك القوي حتى مع المفسدين، كل شيء يجري في مدارسنا اليوم مع الإدارات المُحبطة من عدم اسنادها بقوة القانون ، ولا شيء غريب في ذلك فالادارات للمؤسسات التعليمية تستقى قوتها من قوة الدولة وهيبتها ومدى قوة الحكومة في توفير الدعم القانوني الكامل للأسرة التعليمية . وبقوة رجال شرطة حماية المنشآة وفطنتها في التعامل مع الطلبة داخل حدود المدرسة ، ولكن ماذا عن المعلم إذا ما خرج خارج حدود المدرسة من يقدم له الحماية والقدرة على تجاوز المشاكل المجتمعية إذا ما حصلت الخلافات مع الطلبة داخل المدرسة ، لاسيما ان تقريرا إحصائيا أظهر أن نحو (51 % )من الاعتداءات على المعلمين خلال العام الحالي، كانت جسدية، مقابل ( 25 % لفظية (وأشارالتقرير إلى أن (13 % ) من الاعتداءات المرصودة كانت بحق ممتلكات المعلمين، و(9 % ) منها على المدارس، وأن (40 % )من حجم الاعتداءات كانت من قبل أولياء الأمور، مقابل (22 % )من الطلاب، وتوزعت الاعتداءات ما بين "58 اعتداء في المدارس الحكومية، مقابل اعتداءين في المدارس الخاصة"، بحسب التقرير الذي ذكر أن المعلمين الذكور تعرضوا إلى "84 % من حالات الاعتداء، مقابل 16 % منها بحق المعلمات وسجلت العاصمة أعلى نسبة اعتداء "بواقع 27 % م مجموع الحالات في عموم البلاد، وازاء كل ذلك نتساءل من يحفظ

هيبة المعلم وكرامته كركن أساسي لنجاح منظومة التربية والتعليم، ولا بد من المحافظة على هذا الركن وتعزيزه؟!! لذا نحن مطالبون باطلاق حملات توعوية شاملة تبين أهمية الدور الذي يؤديه المعلم في تربية الأجيال وتسليحها بالعلم والمعرفة، وزيادة الاهتمام بظروفه المعيشية ورعاية شؤونه وتوفير الحياة الكريمة له ولأسرته، بما يمكنه من تكريس جل وقته ومعرفته وخبرته لتلاميذه. بالإضافة إلى تفعيل الدور الإيجابي لوسائل الإعلام نحو المعلم، وإظهار الصورة الحقيقية له ولدوره الريادي

قد نفشل في تطويع الكثير من عقول ابنائنا بإتجاه العلم وهذا ما تشهده المدارس وبالتحديد في المدارس المتوسطة حيث تصدمك نماذج من الطلبة اللذين لا أمل فيهم أو منهم في أن يكملوا مسيرة العلم في المدارس وعلينا إيجاد الحلول لذلك فوجودهم على مقاعد الدراسة مرهق جداً للهيئآت التدريسية ومن الحلول التي أمامنا هو إنشاء مدارس للحرفيين يتعلم أولئك الطلبة فيها حرفة محددة تطور مهاراتهم في مجال ما من مجالات الحياة ، كالبناء والتأسيسات الكهربائية أو صيانة العجلات المهم من الموضوع أن تصبح لهم مهنة محددة يتعلموها أكاديمياً وعملياً قد تساهم تلك المدارس وعلى غرار إعداديات الصناعة ولكن فيهم من لا يقدر حتى على تجاوز الاول متوسطة .

ان ظاهرة الاعتداء على المعلمين مقلقة، كونها اعتداء على رمز اساسي، مشيرين الى ان المقلق اكثر هو ان الاهل اصبحوا بتظافرهم مع ابنائهم يحطمون واحدا من اسس الشرف، واكبر دليل على ذلك مساعدتهم بالغش والسلوك السيء والتصرف اللاخلاقي للبعض، وهنا ندعو  نقابة المعلمين ومنظمات المجتمع المدني وسلطة القانون والعشائر للتثقيف وعدم التهاون للحد والقضاء على هذه الظاهرة واعادة المعلم هيبته المعهودةعلى مر الازمان ، والا سنقرأ السلام على بلد الحضارات

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه