ardanlendeelitkufaruessvtr

مقدار الطموح الذي نحتاجه

بقلم كرم نعمة كانون1/ديسمبر 06, 2021 85

مقدار الطموح الذي نحتاجه

عندما يتحول الطموح إلى عبء على النفس يفقد أهدافه ويتحول إلى علاقة سيئة مع الآخرين تنتهي عادة بالمرارة والحسد.

المعلمون يتوقعون أشياء عظيمة من كل طالب

انفصل صديقي المهندس عن زوجته بسبب طموحها الفائق. ليس لأنه ضد هذا الطموح إذا اكتفى بالرغبة القوية في النجاح أو الثروة. بل كان طموح تلك السيدة وفق تفسير زوجها، لجيج متواصل بدد علاقتهما الاسرية. وتحول إلى نوع من الحسد والكراهية لغيرها، لاعتقادها بالجدارة والنجاح الذين سلبا منها.

فشل الزوج في إقناعها أن عدم تحقق طموحها لا يتعلق بالضرورة بالنجاح الذي تحقق لغيرها، أو بمفهوم المنافسة. ولأنها كانت لا تكتفي بفكرة أن الطموح شيء جيد، فقد تحول عندها إلى نوع ملتبس من المرض.

لهذا يجب أن يكون الطموح متناسبا، وإلا تحول إلى قلق لا يشبه طموحنا في أيام الدراسة الابتدائية، فقد كان المعلمون آنذاك يتوقعون أشياء عظيمة من كل طالب حتى يتمكن الطلاب من توقع أشياء عظيمة من أنفسهم. لكن نسبة القلق عندما كنا طلابا لا تعادل شيئا بعد أن وصلنا مرحلة البلوغ.

☚ إذا كان سالم حسين رحل سعيدا، فثمة من لم يكن الموت سبب الحزن على رحيله، بل مات حزنا على حياته التي تحولت بسبب الطموح إلى عبء على نفسه

فعندما يتحول الطموح إلى عبء على النفس يفقد أهدافه ويتحول إلى علاقة سيئة مع الآخرين تنتهي عادة بالمرارة والحسد إذ يكتفي بمجرد كونه طموحا لا يتحقق.

الموسيقار العراقي الراحل سالم حسين في آخر أيامه كان يرد على الزائرين المتمنين له “طول العمر” بالقول وماذا أفعل به! ذلك الرد اللافت بشأن العمر لا علاقة له بالجملة الجاهزة “القناعة كنز لا يفنى” بل بثقة الموسيقار بنفسه منذ أن رافق ناظم الغزالي عازفا على القانون حتى شيوع ألحانه بأصوات أهم الفنانين العراقيين والعرب.

إذا كان الموسيقار سالم حسين رحل سعيدا، فثمة من لم يكن الموت سبب الحزن على رحيله، بل مات حزنا على حياته التي تحولت بسبب الطموح الذي لم يتحقق إلى عبء على نفسه.

تنقل كاتبتي المفضلة لوسي كيلاوي تفاصيل سعادة صديقة لها لم تتبق لديها ذرة واحدة من الطموح. بعد أن تحررت من القرد الذي يقف على كتفها ويدفعها إلى النجاح، صار بإمكانها الاستمتاع بمجرد العمل الذي تقوم به لحسابها.

تشرح لنا كيلاوي في مقال بصحيفة فايننشيال تايمز، دلالة تلك السعادة بكونها نشأت على الاستخفاف بالطموح، مع أن تلك السيدة تمثل مفهوم النجاح في أرقى صوره عندما كانت صانعة أفكار في أروع المقالات التي تكتبها في الصحيفة، وأرادت فجأة أن تغير مهنتها من أجل إعادة اكتشاف نفسها فتحولت إلى مدرّسة رياضيات، من دون أن تميت شغف الصحافي بداخلها، فبقيت تكتب كلما راودتها رغبة الكتابة.

لا علاقة لنجاح كيلاوي بفكرة الطموح التي زرعها في أدمغتنا المعلمون. لذلك تتساءل عن المقدار الذي نحتاجه من الطموح، وكيفية إيقافه عندما لا يعود مفيدا، لمنعه من التأثير علينا.

كرم نعمة

كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It