ardanlendeelitkufaruessvtr

إسرائيل المغامِرة وأميركا.... وقنبلة إيران

بقلم خيرالله خيرالله كانون1/ديسمبر 08, 2021 73

إسرائيل المغامِرة وأميركا.... وقنبلة إيران

لا يمكن تجاهل صواريخ "حماس" في غزة وهي صواريخ إيرانية أثبتت فعاليتها في حرب أيار – مايو الماضي وذلك عندما أجبرت إسرائيل على إغلاق مطار بن غوريون في اللد لبعض الوقت.

هل تستطيع إسرائيل شنّ أي هجوم مباشر على إيران؟

تطلق إسرائيل هذه الأيّام تهديدات علنية تتحدّث فيها عن خطورة المشروع النووي الإيراني واقتراب “الجمهورية الإسلامية” من الحصول على القنبلة الذرّية. تتحدّث إسرائيل أيضا عن احتمال توجيه ضربة عسكرية إلى إيران لمنعها من الحصول على القنبلة. هل تستطيع إسرائيل شنّ أي هجوم مباشر على إيران وتدمير قدراتها النووية؟ مثل هذا السؤال موضع أخذ وردّ طويلين. ما ليس موضع أخذ وردّ هو الحاجة إلى غطاء أميركي لأيّ عمل عسكري تقدم عليه إسرائيل، علما وأنّ مثل هذا العمل العسكري سيكون من دون شك أقرب إلى مغامرة لأسباب عدّة.

من بين هذه الأسباب أن إيران تهدّد إسرائيل من جهات عدّة وهي مستعدّة للرد عليها من مواقع مختلفة. أبرز هذه المواقع لبنان حيث لا يخفي “حزب الله”، وهو لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، امتلاك الآلاف من الصواريخ الدقيقة الموجّهة إلى إسرائيل.

هناك جنوب سوريا حيث لا يزال لإيران وجود قويّ على الرغم من كل الجهود الإسرائيلية لإزالة هذا الوجود في ظلّ موقف روسي متذبذب. تتعاون روسيا مع إسرائيل، لكنّها لا تريد الذهاب بعيدا في تقليص الوجود العسكري الإيراني في الجنوب السوري. لا تستطيع روسيا في نهاية المطاف تجاهل العلاقة التاريخية التي أقامتها مع النظام العلوي في سوريا الذي يزيد عمره على نصف قرن والذي يلقى دعما إيرانيا لا حدود له.

الإدارة الأميركية تواجه صعوبات في الرضوخ لإيران وشروطها. الأمر ليس مرتبطا بإسرائيل وحدها، خصوصا مع ظهور تغيير في الموقف الأوروبي من البرنامج النووي الإيراني

من يحتاج إلى دليل على عمق العلاقة بين موسكو ونظام الأسد، بنسختي الأب والابن، يستطيع العودة إلى موقف الاتحاد السوفييتي عندما اغتال النظام السوري كمال جنبلاط في العام 1977. كان كمال جنبلاط، الزعيم الدرزي اللبناني، بين أقرب الناس إلى موسكو وكان حائزا على وسام لينين. في الخيار بين النظام السوري وكمال جنبلاط، لم يتردّد الكرملين. وقف الكرملين مع النظام السوري وتجاوز سريعا موضوع اغتيال كمال جنبلاط الذي تمّ بموجب قرار مباشر اتخذه حافظ الأسد. تولّى الضابط السوري إبراهيم حويجي تنفيذ القرار.

فوق ذلك كلّه، لا يمكن تجاهل صواريخ “حماس” في غزّة، وهي صواريخ إيرانية في نهاية المطاف. أثبتت هذه الصواريخ فعاليتها في حرب أيار – مايو الماضي وذلك عندما أجبرت إسرائيل على إغلاق مطار بن غوريون في اللد لبعض الوقت. يصعب أن تغلّب “حماس” مصلحة فلسطين وأهل غزّة على مصلحة إيران وذلك على الرغم من وجود جناح وطني داخلها. عبّر هذا الجناح عن أولوياته الفلسطينية في أثناء الحرب الأخيرة عندما اعترف، أخيرا، بالدور الكبير لياسر عرفات على صعيد وضع فلسطين على الخارطة السياسية للمنطقة والعالم. لكنّ هذا الموقف المستجدّ لـ”حماس” لم يدم طويلا للأسف الشديد.

يبدو واضحا أن الهدف من التهديدات الإسرائيلية لإيران هو الضغط على الإدارة الأميركية من أجل الحؤول دون التوصل معها إلى اتفاق جديد يحيي بطريقة أو بأخرى اتفاق العام 2015 الذي مزقه الرئيس دونالد ترامب في أيّار – مايو من العام 2018. اعتبر ترامب وقتذاك اتفاق 2015 بين مجموعة الخمسة زائدا واحدا وإيران “أسوأ اتفاق من نوعه”. ألقى كلّ اللوم على إدارة باراك أوباما التي لم يكن لديها من همّ سوى استرضاء “الجمهورية الإسلامية” والتوصل إلى اتفاق في شأن ملفّها النووي.

هناك منذ أحد عشر شهرا إدارة أميركية مختلفة كليّا عن إدارة ترامب. واضح أن إدارة جو بايدن، تعتبر أن تمزيق الرئيس السابق الاتفاق في شأن الملف النووي الإيراني كان خطأ كبيرا. ترغب إدارة بايدن بكلّ بساطة في العودة إلى اتفاق 2015 مع بعض التعديلات الطفيفة التي تأخذ في الاعتبار المستجدات التي طرأت بين 2015 و2021 والتي من أبرزها ظهور الصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيّرة والزيادة التي طرأت على العدوانية الإيرانية في كلّ أنحاء المنطقة أكان ذلك في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن، على وجه التحديد.

من يحتاج إلى دليل على عمق العلاقة بين موسكو ونظام الأسد، بنسختي الأب والابن، يستطيع العودة إلى موقف الاتحاد السوفييتي عندما اغتال النظام السوري كمال جنبلاط في العام 1977

سيكون أيّ هجوم إسرائيلي على إيران بمثابة مغامرة. يقول المنطق إن إسرائيل لا يمكن أن تقدم على مغامرة من هذا النوع من دون غطاء أميركي على الرغم من أنّها دولة نوويّة من جهة ومن امتلاكها لأسلحة متطورة مثل طائرات “إف –35” وغواصات وقنابل ضخمة من جهة أخرى. ثمة حاجة إلى دعم أميركي لمثل هذه المغامرة المكلفة التي ستكون لها انعكاساتها على دول المنطقة كلّها وعلى التوازن الإقليمي خصوصا.

سيتوقف الكثير على ما ستسفر عنه المفاوضات غير المباشرة الدائرة في فيينا بين الولايات المتحدة وإيران. ثمّة جولة أخرى قريبا بعد الجولة الأخيرة التي كانت نتائجها مخيّبة، خصوصا في ضوء الموقف الإيراني المتشدّد. يعبّر هذا الموقف عن وجود سيطرة كاملة لـ”الحرس الثوري” على مفاصل السلطة في إيران في ضوء انتخاب إبراهيم رئيسي رئيسا للجمهورية وتولي أمير حسين عبداللهيان موقع وزير الخارجية. سيتوقف الكثير أيضا على ما إذا كان الرهان الإيراني في محلّه. تراهن إيران على الإدارة الأميركية في حال ضياع وتعاني من تجاذبات داخلية. لا يمكن لإدارة من هذا النوع أن ترفض شروطها، خصوصا أنّ لا هدف لدى هذه الإدارة سوى العودة إلى اتفاق 2015، حتّى لو كان ذلك بشروط تناسب “الجمهورية الإسلامية” في إيران.

يبقى سؤال في غاية الأهمية. يتعلّق هذا السؤال بما إذا كانت الإدارة الأميركية قادرة على التملّص من الضغوط الداخلية التي تمارس عليها من أجل رفض الاستسلام أمام إيران. ليس اللوبي الإسرائيلي وحده الذي يمارس هذه الضغوط. هناك أيضا الكونغرس الأميركي بمجلسيه. يوجد في مجلسي الكونغرس عدد لا بأس به من النواب والشيوخ المنحازين إلى الموقف الإسرائيلي وإلى ضرورة التعاطي الجدّي مع البرنامج النووي الإيراني.

لم يعد سرّا أنّ عودة الإدارة الأميركية إلى الحديث عن المواطنين الأميركيين الذين خطفوا في لبنان في ثمانينات القرن الماضي على يد “حزب الله” وعن جائزة ماليّة لمن يدلّ على الخاطفين، لم يأت من فراغ. يتبيّن يوميا أن الإدارة الأميركية تواجه صعوبات في الرضوخ لإيران وشروطها. الأمر ليس مرتبطا بإسرائيل وحدها، خصوصا مع ظهور تغيير في الموقف الأوروبي من البرنامج النووي الإيراني.

خيرالله خيرالله

إعلامي لبناني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It