ardanlendeelitkufaruessvtr

   "الهجرة وسفينة نوح"     

د. شاكركتاب  

أن يهرب المرءُ من وطنه لاجئا ومهاجرا فهذا يعني انه ما عاد يرى في بلاده ملاذاً آمنًا يطمئن فيه على حياته.   وان يهاجر الانسان فهو يبحث عن موطن اخر يجد فيه آفاقاً أفضل للحياة وللعمل والمستقبل.  وان يترك المرء أرضه وأهله سيعني هذا انه لم يعد يرى معنىً للبقاء بينهم سوى معنى المجازفة والمخاطر.  وهذا يعني ان مخاطر عبور البلدان والبحار والمخططات أقل شأناً من خطر البقاء.            كما تهاجر الطيور بحثاً عن العيش الأفضل بحثا عن الأمان بحثاً عن الضمان يهاجر الناس فهل تجوز الملامة والانتقاد؟.                 إذا كان بقاؤك في بلادك يعني الموت او البطالة او غياب الافق او السجن او الخطف والتغييب او الاهمال التام وكأنك لم تكن ابدا ابناً لهذا البلد فستغدو الهجرة حلاً لكل هذه الآلام.  لكن تعال نتساءل. من أين تأتي كل هذه العيوب في الأوطان ؟ هل نحتاج ان نذهب "للقاضي" كي نجد لديه الجواب ليقول لنا ان النظام السياسي الحاكم في بلادكم هو الذي حوّل الحياة فيها جحيماً؟ هل نحتاج ان نبحث في الكتب والمصادر والمراجع كي نعثر على معلومة تؤكد لنا ان الحكومات وانظمتها وسياساتها هي التي صيّرت البلدان سجوناً ورعباً وصحارى طاردة لابنائها؟ لماذا اذن تعيبون على المهاجرين هجرتهم؟ أليس من حقهم النجاة بأرواحهم وبما تبقى من الأحلام والأماني؟ سيقول لي أحدهم الوطنية تقتضي البقاء على الأرض والنضال من أجل التغيير. اقول لك نعم. صدقت. لكن هل تتصور ان وعيك هذا لا يمتلكه غيرك من الناس بما في ذلك الشباب الذي حاول وجرب كل السبل من أجل التغيير لكنه لم يفلح. بل قوبل بالحديد والنار وقدم الكثير منهم حياتهم فداءً لهدف التغيير ثم التفت عليه الأفاعي بين الاغراء والتهديد والمناصب والوعيد والقتل والترغيب فضاعت من أغلبهم البوصلة. حالت المؤامرة دون انخراطهم في تنظيمات توظف طاقاتهم الخلاقة الكبرى في عمل وطني مثمر. وتيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي. تسألني ما الحل إذن؟ جوابي هو: هل تعرف قصة طوفان نوح؟ وهل سمعت بسفينة نوح؟ نحن بحاجة الى سفينة نوح. نوح عليه السلام. واذا أردتَ التفاصيل عنها فتعال نتحدث على انفراد. على الخاص.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الثلاثاء, 28 كانون1/ديسمبر 2021 02:08

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It