فاتورة حساب المجزرة

بقلم د. فاتح عبدالسلام كانون2/يناير 03, 2022 338

فاتورة حساب المجزرة

د. فاتح عبدالسلام

المجزرة البشعة في إبادة عشرين طفلاً و امرأة في كوخ بمنطقة جبلة في محافظة بابل، من الصعب مقارنتها بجريمة ارتكبها جنود أمريكيون عند احتلال العراق او عناصر مليشيات منفلتة لها سلطتها الخاصة الخارجة عن القانون او تنظيم داعش الإرهابي ذاته، ذلك انّ كُل أولئك لهم عناوينهم المعروفة، المناقضة للسلطات الرسمية المكلفة حماية القانون وأرواح المدنيين العراقيين بحسب دستور البلاد.

إحالة جريمة كبرى تحت عناوين الدولة وسلاحها الى لجنة تحقيقية مختصة ومن ثم اعلان النتائج في تجريم واحد او اثنين او ثلاثة، هو اجراء غير متناسب مع حجم ما حدث مطلقاً، وانّ المحافظات التي عطلت الدوام الرسمي لخاطر مناسبة إيرانية في الأصل، كان من المفترض ان تتحرك غيرة المسؤولين فيها ليقيموا عطلاً تكون فيها وقفة الجميع كرجل واحد ضد الاعتداء الهمجي الارهابي على دماء الطفولة الريفية المتعبة البريئة المقهورة التي سُفكت بسلاح الدولة وتحت اشراف مَن يظنُ العراقيون انّهم حماة البلد والامن والسلم في المجتمع.

المسؤول الأول في الدولة، يجب أن يحوّل المجزرة ضد المدنيين الى وقفة سنوية لاستذكار بشاعة الاستهتار بالدستور والقانون والأعراف والأديان وكل القيم، لكيلا تتكرر جرائم عرفها التاريخ في إبادة قرى فلسطينية بيد عصابات صهيونية قبل خمسين سنة وبقر بطون النساء، في جرائم لا يطمرها التاريخ أبداً مهما تقادم الزمن.

اذا كنتم تتمسكون بفقرة أربعة إرهاب في قانون الطوارئ، فذلك شأنكم، لكن عليكم تطوير هذا البند ليشمل كل الذين يقترفون جرائم باسم عناوين الدولة ومن خلال إمكاناتها وصلاحياتها وسلاحها ، لأنّ المدنيين لا قِبلَ لهم بِرد هذه الجرائم  وحماية انفسهم منها، لاسيما عندما يكونون اناساً فقراء كما أغلبية الشعب، يعيشون في اكواخ بسيطة.

ليتذكر من بيده مسؤولية البلاد، ان هذه المجزرة لن تمر من دون تداعيات، ولو بعد حين.

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه