ardanlendeelitkufaruessvtr

آخر تعريف للمرح

بقلم كرم نعمة كانون2/يناير 02, 2022 79

آخر تعريف للمرح

هناك متعة في الأفعال الشخصية من دون مشاركة الآخرين كالقراءة مثلا أو الجري، لكن المتعة لا تتحقق جراء تلك الأفعال من دون أن يحدد المرء اتجاه مغناطيس المرح الخاص به.

المتعة لا يمكن أن تنصاع بالقوة

أن تقضي خمسة أعوام من أجل التوصل إلى تعريف للمرح أمر شاق حقا، لكن الأكثر مشقة منه هو أن يكون التعريف مقنعا للناس.

ذلك ما دأبت عليه كاثرين برايس في كتابها “قوة المرح: كيف تشعر بالحياة مرة أخرى”، وبدت الحاجة ماسة أكثر إلى هذا الكتاب اليوم بعد عودة صدمة الوباء من جديد وابتعاد مفردة السعادة التلقائية من حياتنا، بينما تساعدنا برايس في الوصول إلى شعور بأننا على قيد الحياة! في وقت يستخفّ فيه الكثير من الناس بشكل جذري بمدى أهمية المتعة لمرونتهم وسعادتهم وصحتهم العقلية والجسدية.

ومع أن مفهوم المرح السائد لدينا يصف الممارسات أثناء وقت الفراغ، وإن كانت غير ممتعة، إلا أن هذه المؤلفة ترى أن المتعة يمكن أن تتحقق عند التقاء ثلاث حالات نفسية هي المرح والتواصل والتدفق.

كاثرين برايس ترى أن المتعة يمكن أن تتحقق عند التقاء ثلاث حالات نفسية هي المرح والتواصل والتدفق كاثرين برايس ترى أن المتعة يمكن أن تتحقق عند التقاء ثلاث حالات نفسية هي المرح والتواصل والتدفق

وترى أن المرح لا يتعلق بمجرد ممارسة الألعاب. لأنها نوعية من الحركة التي تتيح لنا القيام بأشياء في الحياة اليومية من أجل الاستمتاع بها. وإنما يتحقق عبر طرق تحفيز الشعور الحقيقي الداخلي بالمرح. أما التواصل فهو الطريق المثالي المعبّر عن الشعور بوجود تجربة خاصة ومشتركة مع شخص آخر. عندما نطوّر روابط اجتماعية أقوى، وعندما نكون أكثر مرونة في الأوقات العصيبة.

وتمثل حالة التدفق المشاركة والتركيز النشط بشكل كامل، إلى الحد الذي نفقد فيه مسار الوقت. تماما مثل الرياضيين أثناء المباريات.

وتدافع كاثرين عن ثلاثية فكرتها بإنتاج المرح، عبر اقتراح اختبار الحالات الثلاث في وقت واحد، لنرى كيف تكون التأثيرات سحرية على مشاعرنا التي ستبدو عندها أكثر تركيزا وارتباطا بالآخرين وخالية من القلق وانتقاد الذات والتذمّر.

عندما تبدو من الوهلة الأولى، أفكار صاحبة كتاب “قوة المرح” نظرية أكثر مما ينبغي، تبدد هذا الانطباع وتقترح علينا الحصول على المرح بالإقلال مما أسمته “المرح المزيّف” الذي يستغرق وقت فراغنا وتعبّر عنه بامتياز مشاهدة التلفزيون بنهم وعدم التوقف عن متابعة مواقع التواصل الاجتماعي. وترى أن المرء كلما حدد مصادر المرح المزيّف في حياته وقلل مقدار الوقت الذي يقضيه في ممارسته، فإنه سيجد ساعات إضافية كل أسبوع يخصصها للسعي وراء المتعة الحقيقية.

هناك متعة في الأفعال الشخصية من دون مشاركة الآخرين كالقراءة مثلا أو الجري، لكن المتعة لا تتحقق جراء تلك الأفعال من دون أن يحدد المرء اتجاه مغناطيس المرح الخاص به، عندها سيتمكن من اتخاذ قرارات أكثر حكمة بشأن استغلال وقته.

مع ذلك تعترف برايس باستحالة التخطيط للمرح، لأن المتعة تجربة عاطفية لا يمكن أن تنصاع بالقوة. وإنما الحصول عليها بجرعات صغيرة كما حصل مع أغلبنا أثناء أوقات الحجر المنزلي جراء وباء كورونا.

لا تفتقر أفكار هذه المؤلفة إلى المتعة حقا، بيد أنها لا تمتلك أيضا القوى السحرية لاستقدام المرح، لكنها كما يبدو لي تستحق تجربة الثلاثية التي اقترحتها علينا. على الأقل لنكتشف تعريفا جديدا للمرح لم نكن قد اعتدنا عليه.

كرم نعمة

كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الإثنين, 03 كانون2/يناير 2022 05:45

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It