إلى بغداد مروراً بكركوك

بقلم أحمد عبد المجيد كانون2/يناير 05, 2022 218

إلى بغداد مروراً بكركوك

أحمد عبد المجيد

للمرة الثانية , يأخذني خطأ في اتجاه السير الى وسط كركوك. كنت في رحلة العودة الى بغداد من أربيل ، قاصداً الطريق الحولي، عندما أخطأت الاتجاه ودخلت المدينة التي ترك محافظها السابق المرحوم نجم الدين كريم معالم مهمة من الاعمال العمرانية والبلدية فيها.

ومثلما وجدت كركوك في المرة الأولى، مدينة مفعمة بالحياة ويغمرها التطور النسبي، فاني رأيتها في هذه المرة، نظيفة حافظت على طرقها العريضة وانفاقها ومجسراتها. ولعل الصدفة (السعيدة) وحدها هي التي وضعت هذه الصورة في ذاكرتي ازاء كركوك، الذي لفت نظري فيها، الالتزام الصارم بقواعد المرور واعتماد نظام الاضاءة المرورية في السماح بمرور المركبات، ولاسيما عبر الساحات العامة والتقاطعات. كان ذلك في الصباح الباكر ورأيت شرطي المرور ينتصب في ركن الساحة لمراقبة اي خرق للقواعد. وهو مشهد اضفى مزيداً من الالتزام، بالنسبة للسواق. وتمنيت لو أن أدارة المرور في المحافظة تتولى حملة لتأثيث الطرقات السريعة والرئيسة بالعلامات الدالة، لتجنب بعض الاختناقات الناجمة عن كثرة مرور المركبات داخل المدينة، بسبب توهم الاتجاه كما حصل معي، وصادف اني وجدت سواقاً عائدين من أربيل، وقعوا مثلي بهذا المصير.وكانت أربيل قد استقلت عشية السنة الميلادية الجديدة نحو 76 ألف سائح من مختلف المحافظات.

واستغربت ان مدناً ومنها كركوك، تطبق قواعد المرور بأستخدام الأشارات الضوئية، فيما ترزح بغداد تحت وطأة الاهمال والفوضى المرورية، وأرى ان واحداً من الاسباب يكمن في وجود ادارات حازمة في تلك المحافظات نفتقدها في بغداد، كما اظن ان الاسباب التالية تكمن في طبيعة المواطن ومدى استعداده للالتزام بقواعد المرور وصبره على الانضباط الواجب اعتماده ازاء عملية تشغيلها. وفي كل الاحوال فان تأخر العودة الى نظام الاشارات الضوئية، سيكرس نوعاً من النسيان المزعوم ازاء أهمية ووجوب توافرها في بيئة حضارية. والسؤال موجه الى مديرية المرور بشأن دوافع هذا التأخير في تطبيق نظام الأشارات، وترك تنظيم السير منوطاً بيد رجال المرور الذين غالباً ما رأينا تجاهلاً متعمداً في الالتزام بأشاراتهم في التقاطعات العامة، ما يضفي على صورتهم في اذهان السواق مفهوماً سلبياً.

وفي مقاربة بين وضع اشارات الدلالة المرورية المفقودة في كركوك، وأنطفاء الاشارات الضوئية في بغداد والنموذج المروري في أربيل،فأن الأخير يمتاز بتطور ملحوظ جداً ونوعي. وقد جربت الاعتماد على نمط توزيع وارشاد هذه العلامات المنتشرة في الطرق السريعة (100 و 120 او 150) في أربيل، فحققت غايتي في الوصول الى مبتغاي، بأقل وقت وأسرع طريقة. ومن هنا أدعو ادارات المرور في عموم المحافظات الى الاقتداء بتجربة اربيل وكذلك السليمانية ودهوك، والقيام بزيارات ميدانية الى مدن الاقليم، للاطلاع على الاساليب التي تم اعتمادها ونقل ايجابياتها بأسرع وقت.

أمامنا نماذج مشرقة يجب الاقتداء بها وتعميمها… يا جماعة الخير.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه