ardanlendeelitkufaruessvtr

أسنان آبا وشفايفها

بقلم د. هيثم الزبيدي كانون2/يناير 05, 2022 112

أسنان آبا وشفايفها

هناك لمسات تجميلية تستحق تدخل طبيب التجميل. هذا موضوع لا جدال فيه. المبالغة هي المشكلة. التصالح مع الشكل والقوام والوجه ضروري.

الجمال موجود في كل شيء

ثمة خاصية في يوتيوب تقوم على البحث المباشر مخلوطا بالذكاء الاصطناعي. تطلب أغنية وتستمع إليها وتشاهدها إذا كانت مصورة على مسرح أو فيديو كليب. تنتهي الأغنية، فيقوم يوتيوب باقتراح أشياء قريبة منها. البحث المباشر يقترح أغنية ثانية لنفس الفنان أو الفرقة. البحث الذكي يخمّن مِن الأغنية أو الأغاني التي تستمع إليها أو تشاهدها مزاجك ويقترح خارج نطاق أغاني هذا الفنان أو تلك الفرقة.

يحاصرك كوفيد ليلة رأس السنة، فتقلب بدفاتر ذاكرتك القديمة. تضع اسما من أغاني السبعينات أو الثمانينات مثلا، فيبدأ يوتيوب  بتقديم مقترحاته. بعد فترة يتوسع وتصير مساحة التغطية أوسع. فهم المزاج فاقترح أغنية من عام 1978. أغنية لفريق آبا. عنوان الأغنية “تيك أ تشانس أون مي”، أو بترجمة متصرفة “أعطني فرصة”. الأغنية خفيفة الروح تماما وتتراقص المطربتان، الشقراء أغنيثا فلتسكوغ وذات الشعر الكستنائي فريدا لينغستاد، على خلفية بياض ثلجي. فيديو كليب لافت إذا أخذنا بالاعتبار طبيعة التقنيات المتوفرة في السبعينات للتصوير والإنتاج.

المخرج أفرد حيزا واسعا لوجهي أغنيثا وفريدا في الفيديو كليب. كل مرة واحدة بزووم يملأ الشاشة، ثم سوية بصورة وجهية مقابلة بورتريه، أو جانبية بروفايل. تقنية تصوير وتقديم معروفة في زمن الكاميرا فقط من دون مبالغة في المؤثرات.

اللافت في هذا الفيديو كليب هو عدم اهتمام المطربتين بشكليهما بشكل كبير، وخصوصا منطقة الفم والأسنان. أغنيثا أسنانها الأمامية، الثنايا من القواطع، مفارقة بشق ملحوظ. فريدا تستطيع ملاحظة عدم تناسق في ارتفاعات قواطعها الرباعية السفلى. أحد الأسنان يبدو مكسورا. الشفاه لماعة لكن عادية. هاتان نجمتان في قمة تألقهما، تصوران فيديو كليب بزووم يكشف عيوبا واضحة في الأسنان وشفاها عادية. إما أنهما تتمتعان بثقة

عالية بالنفس والشكل ومتصالحتان مع عيوب أسنانهما وعادية شفاههما، أو أن موضوع المبالغة بكمال الشكل ما كان مطروحا في السبعينات.

انظروا الآن. المشروع الطبيعي لشابة هو إعادة تنجير وجهها بعمليات تجميل، وإعادة رسم شفاهها بالمبالغة في تنفيخها بالفيللر، وإعادة تصنيع أسنانها لتكون مناسبة لدعاية معجون أسنان، منتظمة ولمّاعة. مسلسلات تاريخية بوجوه لممثلات بشفاه تفترش منطقة الفم لدرجة تحس أن الشفة العليا تضرب الأنف والشفة السفلى تغطي الحنك. أطباء التجميل لا ينظرون كثيرا لشكل الفتاة قبل إجراء العملية، بل يبدو الأمر وكأن لديهم قالبا جاهزا للخدود ورصعات الخد والأنف وحجم الشفاه وطريقة تركيب الأسنان وتلميعها ومدى حدة زاوية قطع الفك والحنك. مطربات وممثلات جميلات بالأصل، أجرين عمليات تجميل مبالغا فيها إلى درجة لا تستطيع أن تميزها في الأغنية الجديدة أو الدور الأخير في مسلسل. ممثلات من كثرة الشد والبوتوكس والفيللر ما عدن يستطعن رسم أي تعبير على وجههن. لا تعرف إن كان وجهها حزينا أم سعيدا. عدوى المبالغة امتدت إلى المطربين والممثلين، وكثير من الرجال بشكل عام.

هناك لمسات تجميلية تستحق تدخل طبيب التجميل. هذا موضوع لا جدال فيه. لا أشير هنا إلى عيوب خلقية، بل إلى “تحسينات” طفيفة ومقبولة للشابات و”إجراءات” ضرورية لمواجهة العمر. المبالغة هي المشكلة. التصالح مع الشكل والقوام والوجه ضروري. الجمال موجود في كل شيء.

د. هيثم الزبيدي

كاتب من العراق مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It