ardanlendeelitkufaruessvtr

التوافقية والاغلبية وحافة الهاوية

بقلم د. فاتح عبدالسلام كانون2/يناير 15, 2022 61

التوافقية والاغلبية وحافة الهاوية

د. فاتح عبدالسلام

منذ سنوات عديدة ينقسم الوضع العراقي على جانبين، أحدهما يفعل والآخر يدين، وتبقى الصيغة السائدة في كلتا الحالتين مبنية للمجهول، وهي الصيغة السياسية التي تعايشت معها القوى والأحزاب التي تتصدر مشهد السلطات الرسمية أو غير الرسمية في البلاد. لكن في منظار الامن الاجتماعي والاستقرار السياسي والأمني، لا يمكن ان يستمر هذا الحال من دون انتكاسات كبرى تقود الى مفاجآت لا يقدّر عواقبها أيّ طرف من المتصارعين في السر أو العلن.

نحن أمام معركة بالنيابة لابدّ أن تتحول الى معركة علنية، وهي النقطة التي لا نعرف ماذا يليها، لذلك نرى جميع الأطراف تفضل لبس الأقنعة والتقاتل تحت الأرض بدل الكشف عن الوجوه واشهار السيوف علانية. التوافقية كانت الالية التي تمسك بأطراف المعادلة وتقيمها توازنها الوهمي لمنعها من الانحلال والتفكك لتجرف بانهيارها كيانات بنيت على وهم .

اليوم ، يتنافس مصطلح التوافقية مع مصطلح الأغلبية الوطنية الجديد على المشهد، ويبدو ان التنافس لا يخضع لشروط معلومة وواضحة، لذلك هناك اندفاع من طرف التوافقية لتثبيت الوضع على ماهو عليه منذ ثماني عشرة سنة، وعدم القبول بسيادة هذا الوافد الجديد الذي يحمل او يروج لمصطلح الأغلبية.

أجواء عدم الثقة ومحاولات الانتقام وما يسميها بعضهم عملية تصحيح الأوضاع هي التي تقف وراء على الانسداد السياسي. لا التوافقية مانت مبنية على أسس راكزة وحقيقية في التشارك بالقرار السياسي، ولا الأغلبية بوضعها الحالي الجديد قادرة على المضي بالتغيير الحقيقي والانتقال من حالة الى أخرى في البلاد.

انّ التعايش الوهمي مع ديمقراطية مقننة خالية من عناصرها البنائية الجوهرية، ممارسة ظرفية وإن طالت لسنوات، لأن مصيرها الانهيار. ما كان يدور في المشهد ليس ممارسات ديمقراطية بالرغم من الواجهة الانتخابية، ذلك ان المحتوى فارغ ولا احد يؤمن بنتائج غير معروفة ومحسومة سلفاً .

لكن في النهاية، ليس هناك بديل عن قبول اللعبة الديمقراطية التي يكون من أركانها الأساسية وجود دور للأغلبية سوى الذهاب الى حافة الهاوية التي لا تبدو بعيدة عن جميع الأطراف، ولم يبق سوى معرفة متى وقت السقوط؟

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It