ardanlendeelitkufaruessvtr

طبيب يطبخ وطبّاخ يعالج

بقلم فاروق يوسف كانون2/يناير 15, 2022 100

طبيب يطبخ وطبّاخ يعالج

 

الطبيب يحصد شهرة الطباخ ولكنها شهرة زائفة. ذلك لأنها لا تقوم على حقائق علمية بقدر ما هي عبارة عن مزيج من العلم وطب الأعشاب.

لا أحد ينافس مهارات الطباخ

هل هناك مسافة بين الطباخ والطبيب؟ ذلك سؤال ليس واقعيا لما ينطوي عليه من سخرية. فالطبيب لا ينافس الطباخ في مهاراته كما أن الطبّاخ لا ينافس الطبيب في خبرته.

الطباخ في مطبخه والطبيب في عيادته لا يلتقيان. إن كان الطباخ نزيها في عمله فإنه يقلل من ذهاب زبائنه إلى الطبيب الذي يحرص على أن يحذر زبائنه من وصفات الأكل الضارة بالصحة وبالأخص الطعام السريع.

هنا يتعاون الطرفان على إنقاذ الناس من دفع تكلفة مضافة للعيش.

أطباء التغذية يصفون غذاء صحيا لمرضاهم. تلك وصفات يضحك منها الطباخون لأنها لا تصلح لبناء علاقة متينة بالزبائن قائمة على التلذذ بالوجبات الدسمة.

ولهذا يمكن أن تكون العلاقة سيئة بين الطبيب والطباخ. ذلك لأن الطبيب لا يشجع مرضاه على ارتياد المطاعم بالرغم من أن الطباخ لا يرغب في أن يسبب لزبائنه أزمات صحية كعسر الهضم أو التسمم مثلا.

علاقة ملتبسة من ذلك النوع حُلت من خلال تسول الاثنين، الطبيب والطباخ، علامات الإعجاب من المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي.

صار الطبيب والطباخ يحثان زبائنهما الافتراضيين على المتابعة بشرط أن يؤكدوا مرورهم من خلال إشارة إعجاب.

يتسابق الطبيب والطباخ على نيل إشارات الإعجاب من أجل أن يكسبا رضا الشركات المعلنة وإقبالها وهو ما يدر عليهما أموالا. ذلك ما لا يعرفه الكثير من المتابعين الذين يعتقدون أن الطبيب والطباخ يهدران وقتهما من أجل خدمة الناس وتوجهيهم غذائيا.

ولكن ما الذي دعا الأطباء إلى الانخراط في مهنة جديدة كان الطباخون قد سبقوهم إليها؟

سألت صديقي الروائي بعد أن قرأت أنه سيشارك في ندوة وُصفت زميلته فيها بأنها صانعة محتوى “ما معنى تلك الصفة؟”.

قال “سأسأل وأخبرك” طبعا لم يخبرني لأنه اكتشف أن تلك الزميلة لم تكن سوى لاعبة في ذلك السيرك الكبير الذي اسمه “وسائل الاتصال الاجتماعي”. صانع أو صانعة محتوى.

تلك وظيفة جديدة صار الأطباء المتقاعدون أو العاطلون عن العمل يمارسونها. من المؤسف أنها تجلب لهم مالا أكثر مما لو كانوا يمارسون الطب.

وهكذا تنحصر المسألة في مَن يحصل على مال أكثر. يحصد الطبيب شهرة الطباخ ولكنها شهرة زائفة. ذلك لأنها لا تقوم على حقائق علمية بقدر ما هي عبارة عن مزيج من العلم وطب الأعشاب.

عن طريق ذلك المزيج يسترضي الطبيب الأذواق كلها. طبيب يطبخ. أليس من حق الطباخين أن يشعروا بالغيرة؟ غزوة الأطباء لم تكن متوقعة. بعدها سيظل الطرفان يتنافسان على صناعة المحتوى.

فاروق يوسف

كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It