كم مليون ديوكوفيتش

بقلم كرم نعمة كانون2/يناير 24, 2022 198

كم مليون ديوكوفيتش

رفض نوفاك ديوكوفيتش تلقي اللقاح زاد من جبهة المؤمنين بنظرية المؤامرة على اعتبار فايروس كورونا كذبة كبرى حاكها كبار أثرياء العالم بالتواطؤ مع الحكومات من أجل جني المزيد من الأموال، وإذلال الشعوب!

ديوكوفيتش حديث الإعلام

في حقيقة الأمر لدينا الملايين مثل نوفاك ديوكوفيتش، سواء في قائمة الرافضين لتلقي اللقاح المضاد لفايروس كورونا، أو العاجزين عن الحصول عليه، لكنهم جميعا لا يشكلون قصة مثيرة مثل التي عاش العالم تفاصيلها على مدى أيام مع لاعب التنس الصربي. من المثير أن تكون هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” وشبكة “سي أن أن” الإخبارية الأميركية تفرد قصتها الأولى في نشرات الاخبار لاحتجاز ديوكوفيتش في أستراليا لأنه لم يتلق اللقاح.

قبله بأيام كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وعد بتنغيص حياة غير الملقحين، ولم يتراجع عن كلامه مع كل الازدراء والاستياء الذي عم بين الفرنسيين الرافضين للقاح، لكن القصة كانت كلام رئيس يخاطب شعبه. ولا نجد مثل هذا السبب في الاهتمام بقصة لاعب التنس الصربي أكثر من كونها جزءا من مدونة الأخبار التي لا تنقطع وليس الحدث الأول الذي يشغل العالم.

مهما يكن من أمر، فإن رفض ديوكوفيتش تلقي اللقاح زاد من جبهة المؤمنين بنظرية المؤامرة على اعتبار فايروس كورونا كذبة كبرى حاكها كبار أثرياء العالم بالتواطؤ مع الحكومات من أجل جني المزيد من الأموال، وإذلال الشعوب! لن أتفاجأ بهذا الاعتقاد لأن من بين من يؤمن به صديقي البريطاني الرافض إلى حد الآن تلقي اللقاح، لكنه بطبيعة الحال لا يجد الاهتمام برفضه أكثر من أسرته ومحيط الأصدقاء، وليس كما ديوكوفيتش الذي عاد خائبا من بطولة أستراليا للتنس، دافعا تكلفة تَفوْق الشعور بالهزيمة في المباراة.

لقد فقد هذا اللاعب المحبوب فرصة أن يكون بطلا شعبيا وصار إلى جانب الأشخاص المصدقين بالمعتقدات الشعبية البالية بشأن اللقاح، من أجل عظمة وأنانية شخصية. فموقفه الرافض لتلقي اللقاح لا يتعلق بالصحة العامة بقدر مع يتعلق بأدائه في رياضة التنس لأنه يحتفظ بالحق في “اختيار الأفضل لجسده”، بيد أنه يجب أن يكون مدركا لصحة المجتمع العامة ولا يقف في الكفة الخطأ التي تشجع الناس على رفض تلقي اللقاح.

لكنه أيضا إذا كان متلهفا للحصول على لقب جديد في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، ألم يكن من السهولة بمكان تلقي اللقاح، على الأقل من أجل جمهوره المتلهف لأدائه، بدلا من مزاعم الحصول على إعفاء طبي مشكوك فيه.

في النهاية الفجوة أعمق بين ذرائع ديوكوفيتش وبين الدلائل العلمية بفائدة اللقاح لحماية السلامة العامة. فموقفه وفق التقييم الجمعي سياسيا وطبيا معاد للمجتمع. لذلك وصله تنغيص الرئيس الفرنسي إلى أستراليا.

ذات مرة قالت لاعبة التنس المحبوبة مارتينا نافراتيلوفا إن كوباً من الحليب كامل الدسم له مفعول نشوة النبيذ المسكر بالنسبة إليها. فمثل هذا الشعور الفنتازي يمكن أن يأخذ الرياضيين إلى ممارسات غريبة، وإن كانت تكسر الحقائق الطبية.

كرم نعمة

كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه