ardanlendeelitkufaruessvtr

"عربية" المصري و"كرهبة" التونسي

بقلم د. هيثم الزبيدي شباط/فبراير 02, 2022 91

"عربية" المصري و"كرهبة" التونسي

المفردات المشتقة من تحويرات لفظية عن مفردة فصيحة مثيرة عادة وتروي حكايات.

تعدّدت المفردات والرمزية واحدة

المفردات، مثل اللهجات، تعبر عن طريقة نظر المجتمعات لنفسها ولبيئتها وللمتغيرات. بعض المفردات قديمة من الصعب تتبع أثرها. البعض ينسبها إلى لغات المجتمع القديمة. العراقي يقول "أكو" أي فيه أو موجود، و"ماكو" أي لا يوجد. سمعت من مؤرخ عراقي يقول إنها أكدية. لا شك أن كل الدول العربية لديها قواميس من هذه الأمثلة التي تسللت عبر القرون إلى اللهجات المحلية ولوّنت اللغة العربية الفصحى ووسّعت مفرداتها.

المفردات المشتقة من تحويرات لفظية عن مفردة فصيحة مثيرة عادة وتروي حكايات. قرأت عن مكالمة بين الرئيس العراقي الراحل أحمد حسن البكر والرئيس المصري الراحل أنور السادات حدثت مع انطلاقة حرب أكتوبر 1973. أخبروا الرئيس السادات أن الرئيس البكر يريد محادثته. يفترض أن السادات طلب أمين هويدي إلى جانبه عند إجراء المكالمة. هويدي كان سفيرا في العراق مطلع الستينات، قبل أن يعود إلى بلاده لشغل مناصب مهمة منها وزير الحربية ورئيس جهاز المخابرات. جاء سؤال البكر بعد السلام "شلونكم؟ شلون الجبهة؟" تقول الحكاية (وهنا لا أستطيع تأكيدها) إن السادات التفت لهويدي مستفسرا "الرئيس البكر يسأل عن لوننا؟" رد هويدي "أنه يقول كيف حالكم وحال الجبهة". درجة لون الوجه إذن مقياس العراقي للنظر إلى الحالة لدى من يراه. الغاضب أو المأزوم يصير لونه داكنا أو أحمر، والمسترخي يكون بلونه الطبيعي. يغير العراقي مفردة اللون، ليسخّرها في لهجته.

في دردشة في مجموعة عمل في “العرب”، قادتنا مفردة “عربية” إلى استخدامها خارج توصيف المعنى المباشر، أي اللغة العربية.

المصري يقول "عربية" عن السيارة. في اللاوعي الجمعي، السيارات هي عربات بلا خيول إذن. تستطيع أن تتخيل القاهرة مطلع القرن الماضي وهي تمتلئ بعربات تجرها الخيل. ثم بدأ التحول ووصلت السيارات أو الأوتومبيلات، فلجأ المصري إلى التمييز بين عربة وعربية، بخيل ومن دون خيل. الأوتومبيل مفردة موجودة، لكن أتخيل أنها لفظ ثقيل على لسان ريفي.

التونسي يقول "كرهبة" عن السيارة. من الواضح أنها تنويع على كلمة عربة بالفرنسية كارابا بميل نحو كهرباء. النقل في تونس لا بد أن أساسه كان الترام الكهربائي، الذي ورث الترام الذي تجرّه الخيل. الكهرباء هي المعجزة، وهذه السيارة التي تشتغل بمحرك بنزين، هي “كرهبة” من نوع آخر، خصوصا وأنها "بعيون" براقة تضيء أمامها وهي تتحرك. كرهبة إضاءة الإنارة في الشارع، و"كرهبة" تتحرك على عجلات. هذا مشهد تونس الحديثة. هذا ما جاء على لسان الناس.

في الدردشة إياها، وفيها أغلبية من المحررين التونسيين، كان لا بد من إضافة نكتة: اختراع السيارة الكهربائية تم في تونس لنسبق تسلا وإيلون ماسك.

نسينا ذكر "العيش". رمزية الارتباط في مصر بين الخبز والحياة، ورمزيته بنفس المعنى المرتبط بالحياة في الخليج حيث "العيش" من الرز.

د. هيثم الزبيدي

كاتب من العراق مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It