ماقل ودل

بقلم د. عبدالكريم الوزان شباط/فبراير 11, 2022 241

ماقل ودل

 

د. عبدالكريم الوزان

 

" حمد وحمود "!!

( حمد شابع فشك وحمود شابع صيت ) . (الفشك) أي الرصاص  ، ومفاد حكايتنا  : أنه كان هناك اخوة اثنان حمد وحمود وأمهما يعيشون في إحدى القرى وفي يوم من الأيام كانا يرعيان ( حلالهم)  من الغنم والابل ، وصادف أن جاءت مجموعة من قطاع الطرق لسرقة حيواناتهم ، فقاتل حمد اللصوص ، أما حمود فقد اختبأ في حفرة ..فناداه حمد :أخوي حمود عاوني عليهم عددهم أكثر من عشرين.. فأجابه حمود: انطيهم ( الحلال ) ونخلص بأرواحنا!!.

رد حمد: مايخذون ( صوفة ) إلا على جثتي.

حمود : أنا ( اهوس )* لك وانت قاتل!!.

حمد : انا أعرف ( أهوس) ولاحاجة لي بذلك . وبعد أن أيقن تخاذل شقيقه حمود واصل استبساله حتى قتل خمسة من اللصوص وفي النهاية قتل على يد بعضهم ثم لاذوا بالفرار .

وبعد أن انجلى الموقف وانتهت المعركة خرج حمود من الحفرة،، ووضع جثة أخيه حمد على فرسه ،، ووضع جثث اللصوص الخمسة على خيولهم ، وعندما وصل القرية قام برمي اطلاقات نارية فرحا بانتصاره ، وخرج أهل القرية بدورهم وهم يطلقون الرصاص بالهواء و( المهاويل تهوس ) وتمجد بحمود ، والنساء تزغرد ومنهم من يبكي على حمد ، أما أمهما فكانت تلوذ بالصمت ، فسألتها بعض النسوة: لماذا لاتحركين ساكنا ولاتبتهجين ببطولات إبنك حمود ، فردت وهي تعرف أبنيها جيدا : ( حمد شابع فشك وحمود شابع صيت)(1)!!.

هذه القصة تجعلنا نتساءل عن عدد الذين قاتلوا دفاعا عن الوطن وضحوا بأرواحهم وتركوا وراءهم آباءً يعتصرهم الألم والحسرة وأمهات ثكلى  وزوجات أرامل وأطفال يتامى ، مقابل تسيد غيرهم في مواقع وظيفية وحزبية وهيمنة من هم على شاكلتهم على مفاصل اقتصادية ومراكز اجتماعية هم وأبناؤهم وأقاربهم ، وياليت استقام الحال بالبلاد واستقرت الأحوال على كافة الصعد بعد كل هذه التضحيات ، وهكذا ( حمد شابع فشك وحمود شابع صيت)!!.

لابد من انصاف الشهداء والمفقودين والمهجرين والذين غيبوا أو اغتيلوا وجميع أسر هؤلاء ،  وقس على ذلك جميع أبناء الرافدين كمواطنين عراقيين عانوا كثيرا ،   من خلال إعادة بناء العراق واحقاق العدل واستتباب الأمن ونزع السلاح المنفلت خارج اطار الدولة ، وتحسين الأوضاع الاقتصادية ، ورفع مستوى التعليم ، والاهتمام بالشباب وفي مقدمتهم الخريجين وأصحاب الشهادات العليا ، ومحاربة كل أشكال الفساد ومقاضاة المفسدين بغض النظر عن عناوينهم ، ووأد المخدرات التي نالت من عقول وهمم الشباب ، حتى إن وزير الداخلية في تصريح سابق له أكد أن 50% من الشباب يتعاطون المخدرات!!، ياللهول!!، أكيد ماخفي كان أعظم . ولابد أن تعاد السيادة الكاملة للعراق ليفتخر المواطن في الداخل والخارج كسابق عهده  ويقول أنا عراقي من العراق بلد  التحرير والمجد والحضارات والأنبياء والأولياء  . فهل سنرى ذلك قريبا ؟، أم يبقى ( حمد شابع فشك وحمود شابع صيت )!!؟.

* أهوس بتشديد وكسر الواو : بمعنى أطلق الأهازيج والهتافات الحماسية

1- بتصرف وتعريق ،  قصة حمد شابع فشك وحمود شابع صيت ، الترفيه الشامل ، 19-1-2022

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه