العقوبات الرياضية

بقلم سامر الياس سعيد آذار/مارس 07, 2022 150

العقوبات الرياضية

سامر الياس سعيد

لم يكن ابرز المتابعين للازمة الاخيرة التي نجمت عنها الحرب بين كلا من روسيا واوكرانيا يدرك بان نيران تلك الازمة قد تطال الميدان الرياضي اذ ضجت مواقع الاعلام والصحف المتخصصة بالاشارة الى العقوبات التي طالت الجانب الروسي والتي تمحور ابرزها بالابعاد والعزل عن المنافسات الرياضية العالمية مما يؤكد تدخل السياسة بالشان الرياضي وبتر كل مهمة انسانية قد يتيحها الواقع الرياضي ليحول الازمات الناشئة الى فرص لاحلال السلام والتسامح من خلال ما يرسخ بالذاكرة من صور ومشاهد تتعلق بتغلب الرياضة في اغلب الاحيان عن ما تتيحه العلاقات الدبلوماسية والجلسات الدولية التي تعقد لحلحلة المشاكل واغلاب صوت السلام فوق كل شيء ..

حينما كنت اتابع كل التصريحات التي انطلقت لتؤكد قرارات ابعاد المنتخبات الروسية عن ميادين الرياضة استذكرت ماواجه بلدي ومنتخباته الرياضية من تلك القرارات وكيف كانت الحروب المتتالية سواء الحرب الثمانينية وسنوات الحصار والى غيرها من الازمات كالحرب التي انطلقت في مطلع التسيعينات وصولا لعام 2003 وما بعده سببا في ابعاد جماهيره عن متابعة المنتخب خصوصا منذ فترة الثمانينات وما حققه المنتخب من انجازات كانت عبارة عن مباريات وبطولات بعيدة تماما عن الظفر بتشجيع الجماهير ومؤزارتها مثلما هو الحال حينما ابعد هذا المنتخب من توظيف عامل الجمهور والارض وهو يخوض تصفيات التاهل لمونديال المكسيك وكيف استطاع ان يحرف مثل تلك العوامل لكي يحقق انجاز التاهل لتلك البطولة التي كانت تتوالى كل اربعة اعوام لتتجدد الاصوات بضرورة معاودة الاحلام بتحقيق حلم التاهل للمونديال للمرة الثانية دون ان تترجم مثل تلك الطموحات الى حقيقة واقعة برغم ان بعض التصفيات اثمرت عن تحقيق حلم اللعب في العاصمة العراقية بغداد قبل ان تتحول تلك المباريات الى ملاعب اخرى بسبب العقوبات والحظر الذي كان يفرض من اروقة الفيفا فيحرم نتيجة هذه القرار قطاع كبير من الجمهور الرياضي من مساندة منتخباته او الاستمتاع بما يقدموه اللاعبين وهم بين جماهيرهم وعلى ارضهم ..

كما في سياق تلك التاملات استطعت ان احلق بالذكريات للعام 1989 حينما كان هذا العام قد شهد في مدينة الكويت ملاقاة المنتخبين العراقي والايراني في مباراة ودية تحت عنوان الصداقة حيث جاءت تلك المباراة بعد حقبة السلام التي تكللت بين البلدين بنهاية الحرب الثمانينية فترجمت تلك المباراة مشاعر الصداقة والسلام التي طالما تغنت بها ملاعب الرياضة بشكل عام فضلا عما برز في الذاكرة من الفتور الذي كان يطغي بين الصين والولايات المتحدة حتى كانت الصين في فترة السبيعينات تعيش عزلة مفروضة عليها من الدول الغربية فكسرت الولايات المتحدة تلك العزلة بزيارة فريق كرة الطاولة الامريكي للصين في عام 1971 حتى عرف هذا الحدث لاحقا بدبلوماسية البينغ بونغ المعروفة بكرة الطاولة والتي مهدت تلك الزيارة فيما بعد لان يزور رئيس الولايات المتحدة نيكسون الصين محاولا تغيير مسار التاريخ العالمي في القرن العشرين حتى ان الصحافة ابرزت في تغطياتها لذلك الحدث بالاشارة الى ان الكرة الصغيرة وتقصد بها كرة الطاولة نجحت بتحريك الكرة الكبيرة في اشارة للكرة الارضية ..

 لقد ابرزت منتخبات اوربية موقفها من ملاقاة المنتخب الروسي في اطار تصفيات الملحق الاوربي المؤهل لمونديال قطر الذي سيقام هذا العام مع ان هنالك الكثير من الاشارات التي ترجح بغياب هذا المنتخب عن البطولة الاكثر شعبية في العالم الى جانب سريان مثل تلك العقوبات القاضية بالعزل على ممثل الكرة الروسية نادي سبارتاك موسكو بايقاف مشواره في منافسات الدوري الاوربي الى جانب اتخاذ العديد من الاتحادات الرياضية في ضوء توحيد مواقفها مع الاتحاد الاوربي بقرارات ترنو الى ابعاد مشاركة الرياضيين الروس او منتخباتهم في بطولات ككرة السلة والتزلج وغيرها مما يسهم بتقهقر المستوى الرياضي الروسي جراء عمليات العزل والابعاد بالتاثر لما تفرضه الازمة الناشبة بين كلا من اوكرانيا وروسيا مما يعيد للاذهان دخول العامل الرياضي كعامل رئيسي مساهم بزيادة حدة القرارات المقاطعة والاجراءات التي تهدف لتضييق للخناق على الدول الرامية لاطلاق الحروب ومدى تاثير الرياضة بشكل عام بالاسهام بتغيير تلك السياسات والعودة لتغليب سياسة السلام ولاشي غيره !

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه