غرائب الغرب والشرق

بقلم إبراهيم الجبين نيسان/أبريل 15, 2022 196

غرائب الغرب والشرق

الأخبار الخفيفة تنتشر في رمضان للترفيه عن الصائمين، ولنفعهم أيضاً بالمعرفة وبما يلزمهم في شؤون حياتهم، ومن تلك الفواكه حديثٌ عن تقنيات رآها المحررون العرب من العجائب، في مجال التعليم.

روبوت ينوب التلميذ في المدرسة

لم أكن مطمئناً لترك هذا العنوان بصيغته القديمة “غرائب الغرب”، مع أنه عنوان كتاب العلامة القدير الراحل محمد كرد علي، ولكن الواقع أن غرائب الشرق هي الغريبة لا ما يمكن أن تراه في الغرب. لذلك أضفت إليه الشرق.

ليس لأن الغرب على الصراط المستقيم، بل لأن لا شيء يمكن استغرابه فيه هنا، بل الغريب هو ما تراه هناك، صوب مشرق الشمس التي كلما مشيت عكس سيرها رأيت العجب.

تنتشر الأخبار الخفيفة في رمضان للترفيه عن الصائمين، ولنفعهم أيضاً بالمعرفة وبما يلزمهم في شؤون حياتهم، ومن تلك الفواكه حديثٌ عن تقنيات رآها المحررون العرب من العجائب، في مجال التعليم، ومن بينها أطفال آليون يجلسون بجوار الطلاب في المدارس ودورهم هو قياس درجة تركيز الطفل ومدى تفاعله مع المنهاج، ومن الغرائب أننا في الشرق لم نكن نحتاج إلى مثل هؤلاء الآليّين، فلدينا روبوتات لا تحتاج حتى إلى مصدر طاقة، فهذا دور يمكن أن يقوم به صديق طفولة أو شقيق أو خالة أو عمة أو أم أو أب ومجّانا.

وكان بوسع هؤلاء أن يقوموا بعملية تحليل للبيانات المستخرجة من الطفل، بغض النظر عن النتائج، إلا أن أساليبهم كانت فعالة وتحد تمامًا من التشتت والملل الذي قد يصيب الطفل ويؤثر على استيعابه.

هناك تطبيق آخر يروون عنه الأعاجيب، هو تطبيق يخبرك بتأخر طفلك عن الحضور إلى المدرسة إذا وقع ذلك، ويبعث إليك رسائل فورية، كي يساعدك بشكل كبير على تنظيم اليوم الدراسي لطفلك، ويمكنك أن تطمئن أنت وأمه عليه وهو في الصف. ونحن أيضاً لدينا تطبيقات عديدة للنميمة وسرعة انتقال المعلومات عبر الحاسدين والمتبرعين للأذى، فلا تكاد الغلطة الصغيرة تقع حتى تجد لها ألف لسان ينقلها ويوصلها إلى أذن الأب والأم، وهذه من عجائب الشرق لا الغرب.

أما المجسّمات والعياذ بالله، فنحن لا نستعملها في الشرق، وحده الغرب يقدم اليوم مجسمات بثلاثة أبعاد، بحيث يشعر الأطفال في المدارس بفراغية الأشكال، أما نحن فنقدّمها بخمسة أبعاد وأحياناً بسبعة. ولا تسألني كيف، فالتجريد والخيال وأعذب الشعر الذي هو أكذبه، كان يساعد على خلق مثل هذه الحالات.

أخيراً ومما يعد المستقبل به أطفال المدارس من عجائب، روبوت يذهب إلى المدرسة نيابة عن الطفل، بحيث لا يتعب ولا يشقى ولا يتعرض للمخاطر والضغوط النفسية، وهذه أيضاً ليست عجيبة ولم يبزنا الغرب بها، فنحن منذ سالف العهود قرّرنا إرسال أرواح أطفالنا إلى المدارس وصرفهم إلى سوق العمالة بدلاً من التعليم، وبهذا نكسب من الجهتين، روحه تتعلم في المدرسة كشبح، وجسمه يدرّ المال في الورش الميكانيكية وبقية الصنائع.

فمَن الأغرب الآن، الغرب أم الشرق؟

إبراهيم الجبين

كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه