ardanlendeelitkufaruessvtr

أجمل غنيمة حرب

بقلم حكيم مرزوقي نيسان/أبريل 27, 2022 276

أجمل غنيمة حرب

وسط ذاك النشاط اليومي المتكرر، والمتمثل في رمي الجند بالحجارة، قفزت كرة "أديداس" سور المستوطنة الإسرائيلية فتصدى لها مارادونا ثم لاذ بها إلى المنزل كغنيمة حرب.

الموهوب الصغير

“مارادونا” طفل فلسطيني عاش في أحد مخيمات الضفة، أواخر ثمانينات القرن الماضي، ولا أحد يتذكر اسمه الحقيقي “حسام” غير معلميه وأسرته.

كان حسام مارادونا يحب الفوتبول “حب الشياطين للشر”، ويتشبه باللاعب الأرجنتيني في كل شيء، حتى أنه كان يرفع راية فريق نابولي إلى جانب العلم الفلسطيني على سطح بيتهم.

لم يكتف مارادونا الفلسطيني بهوسه بـ”دييغو” الذي تحتل صوره كل زاوية من زوايا بيتهم الفقير، بل كان بالفعل هدّافا لا يُشق له غبار، غير أنه يحلم بشيء واحد وهو امتلاك كرة قدم حقيقية من ذاك النوع الاحترافي الشهير الذي يشاهده على شاشة التلفزيون (أديداس).

أين منه هذا الحلم، وهو الذي بالكاد يقدر مع رفاقه على تجميع مبلغ لشراء كرة من النوع البلاستيكي الرخيص.

ثمة مشكلة أخرى بدأت تنغص حياة مارادونا الصغير، وهي أن رفاقه في المخيم اتجهوا إلى الالتحاق بانتفاضة الحجارة، ولم يعودوا يخصصون الوقت الكافي للعب كرة القدم.. المجال الوحيد الذي يتمكن فيه نجم المخيم الصغير من استعراض مواهبه هو الفوتبول.

بدا رمي الحجارة على عربات الجيش الإسرائيلي أمرا ذا شأن مجتمعي يرتبط بالواجب الوطني، لكنه لا يصنع النجومية التي لا تتحقق في أذهان الآخرين إلا بالموت قتلا بالرصاص.. وحسام مارادونا يكره الموت ويحب الحياة والفوتبول.

غالبية رفاق حسام يضربون موعدا يوميا مع رشق الحجارة، بينما يظهر الأطفال الإسرائيليون في المستوطنات وهم يلعبون فوق مساحات خضراء بأزياء جديدة موحدة، ويتراكلون كرة حقيقية من نوع “أديداس”.

“لعن الله هذه القسمة الظالمة ثم أن هؤلاء الأطفال المدللون ليسوا في مثل مهارتي”.. هكذا حدث مارادونا نفسه وهو يلقي الحجارة مع رفاقه على جنود الاحتلال وقد فقد شيئا من حماسه.

اتهمه العديد من أترابه بالتقاعس، وحذروه من السقوط في فخ “التطبيع”.. العبارة التي بدأ مارادونا يسمعها كثيرا في الإذاعات التي لا تتحدث عن الفوتبول، ويتداولها بعض الشبان الملتحين في المخيم.

لم يدقق الموهوب الصغير كثيرا في هذه الكلمة، لكنه بدأ يحن إلى الأوقات التي يكثر فيها اللعب، وتمطر كراته البلاستيكية مرمى الخصم.. ليتها كانت كرات من ذاك الجلد المشدود الذي يوقع حارس المرمى على ظهره دون التمكن من التصدي لركلاته الصاروخية.

وسط ذاك النشاط اليومي المتكرر، والمتمثل في رمي الجند بالحجارة، قفزت كرة “أديداس” سور المستوطنة الإسرائيلية فتصدى لها مارادونا ثم لاذ بها إلى المنزل كغنيمة حرب.

امتنع رفاقه عن اللعب معه بحجة أنها “كرة تطبيع” كما قال لهم أحد ملتحي المخيم. واصل حسام اللعب وحده، يقذف كرته فلا تتصدى لها إلا الحيطان، وأحيانا تشاركه اللعب أخته الصغيرة المقعدة على كرسيها المتحرك بمنتهى الحبور.. أخته التي فقدت الحركة بفعل قذيفة إسرائيلية.

حكيم مرزوقي

كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه