ardanlendeelitkufaruessvtr

المال والمنصب نِعمة ام نِقمة ؟

بقلم د.حسين العويسي نيسان/أبريل 29, 2022 110

المال والمنصب نِعمة ام نِقمة ؟

 

 د.حسين العويسي

   ‏ لاخير في مال لايعز اهله ولا في منصب لا يملؤه شاغله ، وهما ؛

   ‏ نعمة من نعم الله ورزق لمن يقدر عطايا الله سبحانه ، والعاقل من يحسن استخدامهما بحكمة وتروي ، ونقمة عندما يسيء المرء استخدامهما .   ‏

   ‏التاريخ لايسكت ولا يسكن ولا يهجع ، ومن المحتمل ان يصاب بالخرس المؤقت لكنه يبقى ثاقب بحواسه الاخرى .

   ‏التاريخ جوال متحرك يكتب للمتصدي ما له وما عليه ، كما يكتب الرقيب خير الأعمال وشرها .

 ‏من يتصدى للمسؤولية وينال شرف خدمة الناس من خلال منصبه او وظيفته في الدولة عليه ان يعلم ان

 المال والمنصب لديه امانه وان فوقه  عليم بكل شيء و لايغفل ابدا .

 ‏يفترض ان يكون المسؤول وسيلة من وسائل العدالة و إحقاق الحق على الارض ، لتحقيق تطلعات الناس دون تمييز ، كي يكتب له التاريخ  المنجزات لا العثرات .

 ‏فأذا لم يتمكن من خدمة شعبه من خلال منصبه وترشيد حركة أموال الدولة لصالح الشعب بالعدل والاحسان فهو مقصر وخوان . 

في السياسة كل شيء مباح من أجل كرامة ورفاهية الشعب (الا) التبعية السياسية لبلد آخر .

والتبعية السياسية هي أم التبعيات لانها تتبع افكار ومصالح دولة اخرى ، وبالضرورة ستتبعها تبعيات اقتصادية وعسكرية واعلامية وتشريعية وتعليمية ..الخ .

في بلدي يصنعون المرشح بالمال ، وعندما يفوز يكون تابعا لصانعه .

بالمال يؤسسون هياكل الجامعات لجمع المال بعيدا عن العلم و تابعة لأفكار وايدلوجيات جهات واقوام اخرى .

 وبه يستحوذون على الوزارات والمؤسسات ويسخروها لمصالح دول وجهات ولخدمة سياسة السادة والسيدات .

  بالمال يشترون النائب العتيق بسعرٍ خيالي والنائب الجديد بأقل منه ، ليكون منفذا ومطيع .

  ‏ ‏ بالمال يشتتون الحركات التحررية  ويفرقون الجماعات الوطنية وبه يفتنون القبائل وينشرون الفوضى ، لضمان مبدا الإنكليز المشهور ..فرق تَسُد ..

  ‏ المناصب تصنع منها الفخامات وتتكاثر الرؤوس ، على قاعدة ؛

قومي رؤوس كلهم أرأيت رؤوس البصل( من شعر علي الشرقي) .

والمنطق يقول : ان ‏المال لايصنع العباقرة ، والمناصب لاتخلق الرجال ولا النساء العظيمات .

صحيح ان المال ميسر للأمور ورافع لدرجات السرور لكنه لايصل فيه المال أن يكون معبودا ويؤسر ضمائر عُبّاده دون الله سبحانه .

 الجمع بين المنصب والمال لأية شخصية يفترض ان تستثمر كقوة اضافية للنجاح والتألق في الاداء ، لا إلى السرقة والاستعلاء .

المجتمعات الحية هي من تضع السياقات والضوابط المجتمعية لتبضط بوصلة سياسييها ووجوهها الاجتماعية الذين يمثلون الشرائح المتنوعة .

المفروض ان تختار القرية والمحلة والقضاء والمحافظة والجامعة ، والعشيرة  الشخص المناسب ليتصدى لمنصب ما او يترأس حزب او قبيلة .

والنخبة هي من ترشد وتنصح  وتوجه وتواكب وتشجع وتوبخ وتنذر  و تحذر ، وترفض السلوك الذي يخرج المرء عن ملته وعن الطريق السليم .

في مناطقنا فاز نواب وشخصيات ، وعندما ضمن المنصب ذهب بعيدا عن رغبات ناخبيه ، متسللا إلى احضان دول وجمهوريات بصفة تابع ، واضع نفسه خادم مطيع لمولاه الغريب .

 هذا يعني ان الاختيار لم يكن موفق ولا في محله الصحيح .

الزعماء يذكرهم التاريخ بمنجزاتهم وليس بالمال والمنصب والتبعية ، المال وسيلة وليس غاية والمنصب أداة الإنجاز وهو زائل لامحال ، وسعيد من ملئ منصبه وهو نظيف متمكن عفيف متجرد ، حرا مستقلا . والتبعية جريمة وعار وشنار .

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قيم الموضوع
(3 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It