ardanlendeelitkufaruessvtr

ما هو التورلوب؟

بقلم إبراهيم الجبين أيار 13, 2022 87

ما هو التورلوب؟

 

يا لها من نشوة تلك التي تتركها مرافعة لأحد المحامين حين يتمكن عبر اللغة والإقناع وربما الحيلة والدهاء من تغيير عقول القضاة وانطباعاتهم.

السرُّ دائما في التوافق

كنا في كفاح قديم مع أنفسنا لنكتشف هواياتنا وميولنا، وذلك قبل زمن من سعينا العبثي لاكتشاف تلك المواهب لدى أبنائنا وبناتنا، وحين بلغت الهوايات مكانها من يقيننا ما لبثت حتى تحولت إلى مهن وأعمال، بينما الهواية في معناها الأبجدي أن تكون أمرا لا مسؤولية فيه ولا من يحزنون. فعدنا بعد أن شاب العذار منا إلى البحث عمّا يمكن أن نعتبره هواية.

علي سبيل المثال، بعد أن كنت أعتقد أن التسلّي بالاطلاع على تاريخ التقلبات والأحداث السياسية والعسكرية الكبرى أمر ممتع، اكتشفت أن لديّ هواية دفينة أفضل ولم أكن أعرف شيئاً عنها؛ مشاهدة الأفلام والمسلسلات القانونية، ومعنى القانونية أي تلك التي تعرض قصصاً عن المحامين والمرافعات في قاعات المحاكم يستعرض فيها رجال ونساء الادعاء والدفاع بلاغتهم وقدراتهم على استنباط الأفكار والحلول للمشكلات التي تخلقها لهم عصابة عيني العدالة التي تحمل ميزانها بكفتيه.

يا لها من نشوة تلك التي تتركها مرافعة لأحد المحامين وهو يخاطب السادة المستشارين، عندنا، أو هيئة المحلفين، في الأنظمة القضائية الأكثر تطوراً، حين يتمكن عبر اللغة والإقناع وربما الحيلة والدهاء من تغيير عقول القضاة وانطباعاتهم في عمليات رياضية مدهشة.

أما أولئك المحلفون الذين يجلبونهم من المجتمع وشرائحه، فيعانون من العديد من المشاكل، منها العنصرية والتطرف الديني وغير ذلك، هذا في الغرب، فما بالك لو طبّقت قصة المحلفين هذه في الشرق؟ حينها سنرى العجب العجاب حيال قضايا يختلف عليها شقيقان في مجتمعاتنا فكيف سيتفق عليها المحلفون الذين قد يصل عددهم إلى العشرات؟ ربما اضطررنا لفتح محاكم خاصة للمشاجرات التي سيخرج بها المحلفون من اجتماعاتهم المغلقة قبل أن يسلّموا قرارهم المشترك للقاضي.

السرُّ في التوافق. صدّقني. وكلما سمعت أو قرأت كلمة "توافق" يقفز إلى عقلي مشهد من فيلم قديم، حين قبضوا على البطل وجلبوه إلى غرفة العمليات كي يزرع له الطبيب الجراح جهاز "تورلوب" وحين سأل المسكيُن طبيبه لماذا يريد أن يزرع له ذلك التورلوب؟ قال له: كي تتمكن من التوافق مع المجتمع.

ولأن السينما تسبق العلم بالخيال، فقد التقيت بعد أكثر من ثلاثين سنة على ذلك المشهد بطبيب عربي يعيش في أوروبا يركّب للناس "تورلوب" حسب المرض، فمريض السكر له جهاز تورلوب، ومريض الباركنسون له تورلوب، ومريض القلب له تورلوبه. ولكن ماذا عن هيئة المحلفين إذا ركّبوا لهم تورلوبات للتوافق والانسجام؟

حين تبحث، اليوم، بنفسك ستجد كتابات علمية مرموقة تقول التالي "التورلوب مصطلح قد يكون حقيقيا لجزء من الدماغ معنيّ بإفراز هرمونات لها وظيفة محددة، غير أن الأرجح أنه اختراع يعود إلى الممثل محمود عبدالعزيز".

إبراهيم الجبين

كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It