ardanlendeelitkufaruessvtr

على شط بحر الهوى

على شط بحر الهوى

 

هل كان زمن أم كلثوم جميلا؟ ذلك سؤال لا تنحصر الإجابة عليه بالمصريين. فأم كلثوم هبة مصرية للعرب. كان صوتها يقيم تحت وسادة كل عربي حالم بغد جميل

امرأة تقف بأسطورتها خارج الزمن التقليدي

في سبعينات القرن الماضي كان هناك مَن يلتفت إلى الوراء ليتذكر أغاني الزمن الجميل. لم يكن ذلك الجمال يروق لنا.

حين تقدم بنا العمر صرنا نلتفت إلى السبعينات باعتبارها زمنا جميلا من غير أن نتذكر حسرات الجيل الذي سبقنا على زمن كارم محمود. أما حين عاد المطرب المصري إلى الغناء في فترة لاحقة فإنه لم ينجح في الوقوف بنا على شط بحر الهوى.

وحين وقفت على شاطئ نهر النيل خُيل إليّ أن صوته يقيم هناك. في الأعماق حيث يرقد الزمن الجميل.

ومَن يستمع إلى أغاني أم كلثوم التي لحنها القصبجي لا بد أن يشعر بالأسف لأن ذلك الصوت غنى في وقت لاحق "ألف ليلة وليلة" و"أنت عمري" و"يا مسهرني".

كان صوت السيدة أكثر سعة من الجمل الموسيقية القصيرة التي رقصت عليها سهير زكي.

غير أن كوكب الشرق سعت يومها لأن تحرر نفسها من أوهام الزمن الجميل. كانت ذكية في النظر إلى معيار العصر فكانت ابنة لزمنها الخاص الذي سيُنظر إليه لاحقا بإجلال.

ربما لم يحن الوقت بعد لكي ينظر جيل اليوم إلى زمن أم كلثوم باعتباره زمنا جميلا. تلك المرأة تقف بأسطورتها خارج الزمن التقليدي. ما بين "رق الحبيب" و"حكم علينا الهوى" آخر أغنياتها مسافة طويلة من الآهات.

وليس من المستغرب أن تبدأ سيدة الغناء العربي إحدى أغانيها بأكثر من عشرين آهة. هل كتب بيرم التونسي تلك الآهات أم أن زكريا أحمد ابتكرها؟ بالنسبة إلى البعض فإن زمن تلك الآهات كان جميلا.

الجمال هنا يتخذ طابعا لا علاقة له بالفرح. كان الصوت الآتي من مكان لم يتحقق أحد من وجوده هو الأصل.

في كل أغانيها كانت أم كلثوم تقف على شط بحر الهوى من غير أن تبوح أين يقع ذلك البحر. لم يتعب صوتها وهو يخترق طريقه من الأعماق محمولا على أجنحة غرام بريء وطاهر ونزيه.

كان الجمال يتفوق على كل ما عداه. في كل مرة يستمع المرء إلى واحدة من أغانيها يعيد اكتشاف وجه جديد من وجوه الجمال. جمال الصوت القادم من غابة آهاته. هناك حيث يقع الزمن المفقود. زمن الحب الذي لم يكتمل. كان العذاب جميلا يومها وكان واجهة لجمال تمتعت به أجيال. ولكن هل كان زمن أم كلثوم جميلا؟ ذلك سؤال لا تنحصر الإجابة عليه بالمصريين. فأم كلثوم هبة مصرية للعرب. كان صوتها يقيم تحت وسادة كل عربي حالم بغد جميل.

فاروق يوسف

كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It