ardanlendeelitkufaruessvtr

لماذا تسرع الإمارات إلى إدانة الإرهاب؟

بقلم محمد خلفان الصوافي أيار 14, 2022 73

لماذا تسرع الإمارات إلى إدانة الإرهاب؟

إدانة الإرهاب مبدأ أساسي في السياسة الخارجية لدولة الإمارات بل إن موقفها الثابت في هذا الجانب تجاه استقرار المجتمعات الإنسانية لا يمكن أن يزايد عليه أحد في العالم.

الخطر يمسّ الجميع

الإمارات من أسرع دول العالم في إدانة أي عملية إرهابية تهدد الاستقرار في العالم، أو هكذا أعتقد. ومنها تلك الحادثتان في شمال جزيرة سيناء بمصر، مؤخراً. والفكرة أن تلك السرعة تبين موقف الدولة تجاه أهمية تحقيق الاستقرار والأمن الدوليين، وبالتالي تكون مسألة السكوت أو التأخير في الإدانة واستنكار الفعل بشكل صريح وواضح، باعتباره أضعف الإيمان، تعني القبول الضمني بالفوضى والأزمات الاقتصادية والأمنية في العالم وبالأخص في الدول العربية حيث تبدو الأفعال الإرهابية كأنها “ظاهرة”.

بتوسع أكبر فإن الفهم العام في دولة الإمارات، سياسياً ومجتمعياً حول هذه الآفة، أنها حرب عابرة للحدود وعابرة للدين كذلك، أي أن الإرهاب والتطرف لا دين لهما وإن غلب الأمر على فكر وأيديولوجيا معينة، وبالتالي فالحرب ضد الإرهاب والتصدي له ينبغي أن يتجاوزا المكان الذي يحدث أو يقع فيه الإرهاب. وإذا كان هناك من يوظف أو يستفيد من الأعمال الإرهابية إلا أن الأمر في الإمارات بات محسوما، وموقفها واضح منه، حيث كرست كل جهدها لخدمة الإنسانية.

هذا الفهم يعكس رؤية الإمارات لهذه الآفة الإنسانية التي كلما هادن العالم من يمثلها زاد خطرها، لهذا تجد أن مواقفها واضحة وصريحة لأنها لا تريد ترك الأمر للصدف أو الاستسلام إلى هدوء كامن أو خادع فدائماً هي على يقظه ومسؤولية.

وينطلق موقف دولة الإمارات في إدانة العمليات الإرهابية في الدول العربية والعالم من عاملين مهمين. العامل الأول: النظرة الشمولية للقيادة الإماراتية بأن الأمن القومي العربي متكامل وأيّ مساس به يعني في المقابل تهديد الاستقرار لكل العرب، وربما هذا يبرر مواقفها المساندة للحكومات العربية في القضاء على الإرهاب وخاصة ذلك المرتبط بالفكر “المتأسلم” الذي يتخذه الدين ذريعة لأهدافه الإجرامية.

التنسيق والتعاون الحقيقي بين دول العالم واستشعار الهيئات والتنظيمات العالمية أن الخطر يمس الجميع وليس دولة بعينها هو أفضل نهج وطريقة للقضاء على التطرف والإرهاب

العامل الثاني: أن إدانة الإرهاب مبدأ أساسي في السياسة الخارجية لدولة الإمارات، بل إن موقفها الثابت في هذا الجانب تجاه استقرار المجتمعات الإنسانية لا يمكن أن يزايد عليه أحد في العالم، والدليل تلك الجهود الخاصة بها في تقريب وجهات النظر بين المذاهب والأديان، آخرها المؤتمر الدولي الإسلامي الذي عقد الأسبوع الماضي وقُدم فيه خطاب يربط الدين الإسلامي بالانتماء للدولة الوطنية، وكأنه يرفض الأفكار العابرة للحدود وفق أي فكر أو عقيدة. وكذلك يربط ذلك الخطاب بين الدين الإسلامي والبعد الإنساني رافضاً محاولات البعض “تقزيم” فهم الإسلام للأبعاد الإنسانية المختلفة عنه.

هذه الرؤية وهذا الوضوح يقوداننا إلى أن نستذكر وقفة العالم بأكمله – حكومات ومؤسسات – ضد الاعتداء الإرهابي الذي قام به تنظيم الحوثي في أواخر شهر يناير الماضي مختبراً ردة فعل دولة الإمارات، ولكن سريعاً ما أدرك الحوثي نتيجة فعله غير محسوب العواقب من خلال صدور تصنيف دولي له ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، ومن خلال خسارة مشروعه السياسي التدميري في اليمن. ومن تلك النقلة النوعية في المسار السياسي اليمني صار الحديث اليوم متركزاً على تطهير للحوثي ولمشروعه.

وفق كل ذلك، فإني أعتقد أنه لا حاجة للمجتهدين في محاولة فهم مبررات إسراع دولة الإمارات في إدانة الإرهاب أو حتى المشاركة ضمن العمليات الدولية لمحاربة كل فكر متطرف. ويبقى مهماً كلما أظهر الإرهاب وجهه القبيح لا بد من تجديد الإدانة والاستنكار الشديدين، ولا بد أيضا من التضامن وتعميق التعاون لمواجهته، كي يدرك أن “الكل” ضد الإرهاب وأن الفاعلين فيه منبوذون وغير مقبولين.

ما تفعله الإمارات في دعمها لأي دولة في العالم تتعرض للإرهاب أو استضافتها للفعاليات التي تفكر في أساليب مكافحته، كما حدث في مدينة مراكش بالمغرب خلال هذا الأسبوع، ليس إلا سلسلة متواصلة من الوقفات والخطوات التي تبين مبدأها الأساسي تجاه كل فكر لا يؤمن بالتقارب الإنساني رغم الاختلافات الثقافية.

يبقى أن التنسيق والتعاون الحقيقي بين دول العالم واستشعار الهيئات والتنظيمات العالمية أن الخطر يمس الجميع وليس دولة بعينها هو أفضل نهج وطريقة للقضاء على التطرف والإرهاب.

محمد خلفان الصوافي

كاتب إماراتي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It