ardanlendeelitkufaruessvtr

الدنيا نكد

بقلم مختار الدبابي. أيار 22, 2022 79

الدنيا نكد

صرنا نتفنن في خلق النكد كل عام بفايروس جديد وأمصال جديدة وأعباء إضافية على شعوب تطارد الخبز.

من الآن ستبدأ نظرية المؤامرة

لم يخرج العالم من جائحة كورونا حتى جاءت جائحة جديدة ستجعل العالم نكدا أكبر، هي “جدري القرود”. ومن الوهلة الأولى بدأ الناس يتساءلون عن وجه الشبه مع كورونا، ومن أين تكون العدوى، هل ستجد حظا مثل سابقتها لتنتشر في الهواء ويتلقفها الجهاز التنفسي أم هي عدوى خاصة من خلال الاحتكاك المباشر بجلد شخص مصاب بطفح جلدي؟

مع مرور الوقت سيصبح كل الناس خبراء وأطباء متخصصين في الوصفات المضادة لـ”جدري القرود”. ولا يعرف إن كانت النصائح هي نفسها بحثّ الناس على الثوم والبصل والقرع والفلفل الحار لتقوية المناعة وأنه بدل التغلية في الماء أو أكلها “شكشوكة”، سينصح بفرمها وهرسها ووضعها على حبات الجدري والجروح التي يخلفها هذا الطارئ الجديد.

أياما أخرى وسنجد مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التلفزيون قد انتقلت من عرض نماذج الطبخ في رمضان، إلى عرض نصائح الخبراء، ومن مواعظ الشيوخ الشباب التي تحصر الدين في التخويف من جهنم، إلى ملخصات لأطباء نجوم على مواقع التواصل يحذرون من موت الآلاف خلال شهر يونيو ومئات الآلاف خلال يوليو كما حصل مع أحد الأطباء الشباب كان تحدث عن موتى بمئات الآلاف من التونسيين في السنتين الماضيتين تحت تأثير كورونا، واتهم السلطات بإخفاء الحقيقة، ما أشاع رعبا شديدا بين الناس.

من الآن ستبدأ نظرية المؤامرة في صنع قصة طويلة عن أصل وفصل الفايروس الجديد، والدولة التي صنعته في مختبراتها وألقته بهدف ضرب اقتصاديات المنافسين، وخاصة استهدفت العرب والمسلمين، وهم شعب الله المختار الذي تستهدفه المؤامرات دون سواه بضرب نسله الذي يهدد بقاؤه الدول الكبرى وتخاف من أن يتحكم في العالم.

الفرصة مواتية لشركات الدواء لتبدأ من الآن في إنتاج كميات كبيرة من الأمصال وإبرام عقود البيع بشكل سريع لتجمع أموالا جديدة تضاف إلى ما جمعته من جائحة كورونا

ودون شك فالفرصة مواتية لشركات الدواء لتبدأ من الآن في إنتاج كميات كبيرة من الأمصال وإبرام عقود البيع بشكل سريع لتجمع أموالا جديدة تضاف إلى ما جمعته من جائحة كورونا، وأن تنوع لنا في الأمصال حسب أسماء الفايروس ومتحوراته السريعة، فكل شهرين ثلاثة نعمل فايروس ونحوره ونمد له في ساقيه قليلا ونطيل أرجله وأنفه وندفع بالتوازي بمصل جديد، ونروج أن الفايروس يتغير بسرعة وتحتاج الدول إلى شراء الدواء الجديد، فتضطر الدول الفقيرة إلى مطاردة المساعدات من هذه الدولة أو تلك.

وها هي الولايات المتحدة تقول إن لديها ما يكفي من لقاح الجدري المخزن في مخزونها الوطني الاستراتيجي لتطعيم جميع سكان البلاد، وغدا ستخرج تصريحات من الصين وغيرها تقول نفس الشيء.

وبالنتيجة صرنا نتفنن في خلق النكد كل عام بفايروس جديد وأمصال جديدة وأعباء إضافية على شعوب تطارد الخبز.

مختار الدبابي

كاتب وصحافي تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It