ardanlendeelitkufaruessvtr

عن إيران الساعية إلى دور شرطي المنطقة

بقلم خيرالله خيرالله أيار 22, 2022 82

عن إيران الساعية إلى دور شرطي المنطقة

يعكس كلام عبدالله الثاني قلقا أردنيا في وقت ليس معروفا هل سيقع الأميركيون والأوروبيون في الفخ الإيراني قبل أن يكتشفوا ثمن تدفقّ مليارات الدولارات على إيران.

إحياء الاتفاق النووي يطلق أيادي إيران مجددا

ليس سرّا أن إيران تحاول ملء أيّ فراغ ناجم عن تورّط روسيا في الحرب الأوكرانية. هل تنجح إيران في ذلك أم يتبين أن هناك وعيا لخطورة الدور الذي تسعى إلى لعبه لإثبات أن في استطاعتها أن تكون قوّة إقليمية مهيمنة في المنطقة كما تمتلك القدرات على تكريس ذلك.

لا يقتصر الجهد الإيراني على محاولة الاستفادة من أزمة النقص في الطاقة التي يعاني منها العالم في وقت تسعى الدول الأوروبيّة، في مقدّمها ألمانيا، إلى وقف اعتمادها على الغاز الروسي. تعرف “الجمهوريّة الإسلاميّة”، قبل غيرها، أن ثمة فرصة متاحة أمامها لرفع العقوبات الأميركية من دون شروط. لذلك نراها تضغط في اتجاه المزيد من التنازلات الأميركيّة بغية التوصل إلى اتفاق جديد في شأن برنامجها النووي يسمح لها بمتابعة مشروعها التوسّعي في المنطقة وتمويله.

هناك مجالات أخرى تسعى فيها إيران إلى الاستفادة من الانشغال الروسي بحرب أوكرانيا والعزلة التي تسبّب بها فلاديمير بوتين لبلده. فقد أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن الوجود الروسي في الجنوب السوري كان يشكل مصدرا للتهدئة في سوريا، مشيرا إلى أن هذا الفراغ سيملؤه الإيرانيون ووكلاؤهم محذّرا من تصعيد محتمل على الحدود الأردنية – السوريّة .

هل يفهم الغرب، قبل الإقدام على أيّ خطوة تؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران أن العلاقة بين موسكو وطهران عميقة وأنّها ليست وليدة البارحة؟

واضح أن الأردن يتخوّف من أن يؤدي تقليص الوجود العسكري الروسي في جنوب سوريا إلى عودة المعارك على حدوده، ما قد يحمّله أعباء إضافية مع موجة جديدة من المهاجرين، فضلا عن التداعيات الأمنية.

وقال الملك عبدالله الثاني في مقابلة مع الجنرال الأميركي المتقاعد هربرت ماكماستر، ضمن البرنامج العسكري المتخصص (Battlegrounds)، الذي ينتجه معهد هوفر في جامعة ستانفورد الأميركية إن “الفراغ الذي تركه الروس في جنوب سوريا سيملؤه الآن الإيرانيون ووكلاؤهم”، في إشارة واضحة إلى الميليشيات التابعة لإيران مثل “حزب الله”.

وأضاف “للأسف أمامنا هنا تصعيد محتمل للمشكلات على حدودنا”. وأشار إلى جهود بعض الدول العربية في التواصل مع طهران قائلا “نحن بالطبع نريد أن يكون الجميع جزءا من انطلاقة جديدة للشرق الأوسط والتقدم إلى أمام، لكن لدينا تحديات أمنية”.

وكشف أنّه تم البحث مع قادة عرب في أهمية إيجاد الحلول الذاتية للمشاكل التي يعاني منها الإقليم وتحمّل عبئها الثقيل، بدل الذهاب إلى الولايات المتحدة لحل القضايا العالقة، لافتا إلى أن اجتماعات عُقدت خلال الشهور الماضية للبحث في كيفية رسم رؤية جديدة للمنطقة. وقال “لذلك سنرى الأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق ومصر وبعض دول الخليج الأخرى تجتمع وتنسق مع بعضها، للتواصل ورسم رؤية لشعوبها” تسبق طلب أي مساعدة.

يعكس كلام الملك عبدالله الثاني قلقا أردنيا واضحا في وقت ليس معروفا هل سيقع الأميركيون والأوروبيون في الفخ الإيراني قبل أن يكتشفوا لاحقا الثمن الذي سيدفعه العالم والشرق الأوسط والخليج في حال تدفقّ مليارات الدولارات على “الجمهوريّة الإسلاميّة” كما حصل في العام 2015. وقتذاك، كانت للمشروع التوسّعي الإيراني انطلاقة جديدة بعد انطلاقة العام 2003، أي بعد الاحتلال الأميركي للعراق وتسليمه على صحن من فضّة إلى “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران.

في العام 2015، اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، الذي لا يعرف الكثير عن إيران والمنطقة، أن الملفّ النووي الإيراني يختزل كل أزمات الشرق الأوسط والخليج. لم يعرف أن “الجمهوريّة الإسلاميّة” ستستغل الاتفاق المتعلّق ببرنامجها النووي كي تحصل على ما يكفي من أموال من أجل تطور صواريخها الباليستية وكي يزداد تدخلّها عبر ميليشياتها المذهبيّة، وهي صنيعة “الحرس الثوري” في العراق وسوريا ولبنان… واليمن وذلك بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء!

هل الثقة بالغرب الأوروبي والأميركي في محلّها أم من حق دول المنطقة ممارسة الحذر في تعاطيها مع الغرب في ضوء مراعاته لـ”الجمهورية الإسلاميّة” الراغبة في أن تكون شرطي المنطقة؟

قبل توقيع الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني بين “الجمهوريّة الإسلاميّة” ومجموعة الخمسة زائدا واحدا (البلدان الخمسة ذات العضويّة الدائمة في مجلس الأمن وألمانيا)، بدأت طهران تتحدّث عن سيطرتها على أربع عواصم عربيّة هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. كانت تعرف أن ما تحتاج إليه هو المال وأنّ المال سيحوّل إيران إلى شرطي المنطقة وليس شرطيّ الخليج وحده… وهذا ما سعى إليه الشاه الراحل.

ما يحدث الآن في سوريا هو عمليّة تسلّم وتسليم بين روسيا وإيران. عندما فشلت “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إنقاذ نظام بشّار الأسد الأقلّوي في خريف العام 2015، استعانت بروسيا. أرسل فلاديمير بوتين جيشه وقاذفاته إلى الساحل السوري كي يشارك في الحرب التي يشنها النظام بدعم إيراني على الشعب السوري.

هل يفهم الغرب، قبل الإقدام على أيّ خطوة تؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران أن العلاقة بين موسكو وطهران عميقة وأنّها ليست وليدة البارحة، بل هي قديمة جدّا وأنّ الاتحاد السوفياتي استثمر النظام الإيراني ودعّمه واستفاد منه منذ سقوط الشاه في العام 1979؟

ليس كلام الملك عبدالله الثاني سوى كلام تحذيري جديد إلى كلّ من يعنيه الأمر. سيكون الجنوب السوري مقبلا على تطورات خطيرة في حال تمكنت إيران، مباشرة وعبر ميليشياتها من ملء الفراغ في الجنوب السوري. يشبه تحذيره الجديد، أثناء وجوده في واشنطن، ذلك الذي أطلقه في تشرين الأول – أكتوبر 2004. تحدّث وقتذاك، في واشنطن أيضا، إلى صحيفة “واشنطن بوست” عن “الهلال الشيعي” الذي تحاول إيران خلقه وهو هلال فارسي، في الحقيقة، يمتد من طهران إلى بيروت مرورا ببغداد ودمشق.

قد لا يكون الغرب بهذه السذاجة في سنة 2022 بعدما اكتشف من هو فلاديمير بوتين والنتائج التي ترتّبت عن تسهيل تدخلّه في سوريا بطلب من إيران والتنسيق معها. تظلّ أوكرانيا شاهدا حيّا على خطورة تجاهل الفظائع التي ارتكبتها روسيا في سوريا.

هل الثقة بالغرب الأوروبي والأميركي في محلّها أم من حق دول المنطقة ممارسة الحذر في تعاطيها مع الغرب في ضوء مراعاته لـ”الجمهورية الإسلاميّة” الراغبة في أن تكون شرطي المنطقة، وليس شرطي الخليج فقط، في أيّامنا هذه؟

خيرالله خيرالله

إعلامي لبناني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It