ardanlendeelitkufaruessvtr

لنتعلم التأمل

لنتعلم التأمل

التأمل متاح لنا جميعا، لكننا لسنا جميعا من يدرك قيمة الحل الذي يوفره في تجاوز معضلات حياتنا عندما نقضي بضع دقائق في يومنا بالتأمل لنحدث فرقا كبيرا في نفوسنا.

لحظة متوازنة لرعاية الذات

كان الأب الورع الذي بقي يحرض أبناءه على المطالعة المستمرة، بوصفها نوعا من التربية السليمة، يقترح عليهم التأمل عند الشعور بتعب القراءة. عليكم بالتأمل في هذا الكون، ستجلبون لأنفسكم الاطمئنان والراحة. وعلى بساطة الفكرة وتوفرها كانت حلا رائعا بالنسبة إليهم. ربما لهذا السبب يقضي يوفال نوح هراري عالم الاجتماع والمؤرخ الإسرائيلي ثلاث ساعات يوميا في التأمل، وهي من الأهمية بزمان لتكون معادلا لساعات قراءته وأوقات انهماكه في الكتابة.

لذلك استطاع هراري أن يجيب على الأسئلة الأكثر عمقا في تاريخ البشرية، سواء في كتابه “العاقل” أو “21 درسا للقرن الواحد والعشرين”.

بعبارة مبسطة يمكن أن نعرّف التأمل بأنه وسيلة لتدريب العقل. فغالبا ما تتجول عقولنا في التفكير بالمستقبل والعيش في الماضي، نحن قلقون، نعيش التخيّل، تأخذنا متعة أحلام اليقظة. كذلك يعيدنا التأمل إلى اللحظة الحالية ويمنحنا الأدوات التي نحتاجها لنكون أقل توتراً وأكثر هدوءا ولطفا مع أنفسنا والآخرين.

هناك أنواع مختلفة من التأمل. ومعظم الأديان لها تقاليد تأملية، وثمة الكثير من الطرق الوجدانية للتأمل أيضا. لكن في السنوات الأخيرة، أصبح التأمل اليقظ شائعا بشكل متزايد، من أجل التخلص من ضغوط العصر.

التأمل متاح لنا جميعا، لكننا لسنا جميعا من يدرك قيمة الحل الذي يوفره في تجاوز معضلات حياتنا عندما نقضي بضع دقائق في يومنا بالتأمل لنحدث فرقا كبيرا في نفوسنا.

إنه أمر لا مفر منه أثناء التأمل، سوف يتجول عقلك. قد تلاحظ أحاسيس أخرى في جسدك، أو أشياء تحدث من حولك، أو تضيع في التفكير، أو تتخيل أحلام اليقظة بشأن الحاضر، وربما الحكم على نفسك أو على الآخرين.

يصف أتمان سميث، الذي يُدرّس التأمل للمجتمعات المحرومة، بأنه أداة يمكن استخدامها لاستعادة الروح الضائعة في المواقف العصيبة.

التأمل اليقظ لا يتعلق بترك أفكارك تتجول على هواها بطريقة عشوائية. كذلك لا يتعلق الأمر بمحاولة إفراغ العقل من التفكير، وإنما تولي ممارسة التأمل الاهتمام الوثيق باللحظة التي نعيشها في ما يتعلق بأفكارنا وعواطفنا وأحاسيسنا.

تنصحنا إحدى مدربات التأمل بالاعتراف بكل ما كنا نفكر به أثناء لحظة التأمل الصافية والتخلي عن الأفكار المشتتة والقسوة على أنفسنا، من دون اللجوء إلى الكثير من الأحكام، كي لا نسمح لأنفسنا بإبعادنا عن ذواتنا.

وتقول في درس مجاني لها على الإنترنت، بالتدرب على الانتباه في التأمل، نسمح لأنفسنا بالخروج من التفكير المشتت، والمساعدة في الوصول إلى لحظة متوازنة وواضحة.

باختصار لا يهدف التأمل إلى التوقف عن التفكير أو تفريغ العقل. بدلاً من ذلك، فإن الهدف منه هو إيلاء اهتمام وثيق بأحاسيسنا وأفكارنا وعواطفنا من أجل رؤيتها بشكل أكثر وضوحا، دون وضع الكثير من الافتراضات، أو اختلاق القصص.

إنه تمرين عقلي بسيط ومخادع لكنه يمكن أن يؤدي إلى نتائج عميقة، مما يمنحنا سيطرة أكبر على أفعالنا، ويغدق علينا المزيد من اللطف والاتزان، حتى في المواقف العصيبة. ومع مرور الوقت، يمكن أن يساعدنا التأمل اليقظ على فهم أفضل لما يسبب لنا التوتر، وما يمكننا القيام به لتخفيفه. لا يكتفي التأمل بأن يكون طقسا دينيا، وإنما ممارسة عميقة لرعاية الذات، فما الذي يمنعنا من تعلمه وجعله جزءا حيويا من حياتنا.

كرم نعمة

كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It