ardanlendeelitkufaruessvtr

معنى زيارة قرداحي إلى بغداد

بقلم إبراهيم الزبيدي أيار 27, 2022 119

معنى زيارة قرداحي إلى بغداد

 

من علائم جهل أحزاب السلطة في العراق أنها رفعت هذا القرداحي إلى مقام الإعلاميين الكبار وهو ليس أكثر من مذيع عادي لم يطور نفسه ولم يخرج من إطار مذيع ينقل ما يكتب له.

شخصية مبالغ فيها

المتابع لتفاصيل زيارة جورج قرداحي إلى عراق البيت الشيعي يدرك حجم الإفلاس السياسي والثقافي والشعبي الذي حل بأحزاب إيران العراقية وقادتها، إلى الحد الذي أصبحوا معه في حاجة إلى أيّ حبة ليجعلوا منها قبة تعينهم على ترضية الطائفة المتذمرة المتوترة المتنمرة بسبب فشلهم وفسادهم وقلة حيائهم وموت ضمائرهم، وتساعدهم على إقناعها بأنهم ما زالوا محترمين ومقصودين ويلبي الدعوة إلى زيارتهم عباقرة وعظماء وزعماء ومناضلون من وزن جورج قرداحي.

فمنذ ما يقرب من عشرين سنة من حكمهم غير الحكيم وغير الرشيد لم يزرهم زعيم أو رئيس أو ملك عربي أو أجنبي، باستثناء بابا الفاتيكان فرانشيسكو الذي كانت زيارته القصيرة، في آذار من العام الماضي، على أيام أسوأ رئيس وزراء عراقي، عادل عبدالمهدي، في حقيقتها اضطرارية حمل فيها رسائل مهمة من المجتمع الدولي (المسيحي) تشرح لهم حقيقة ما يحيط بهم، وما ينتظرهم من مخاطر، إن لم يعتدلوا، وإن لم يتوقفوا عن العبث بأمن المنطقة، لحساب الحرس الثوري الإيراني، وتحذرهم من مغبة الاستمرار في تبعيتهم لإيران، بصراحة ودون لف ولا دوران.

وبعيدا عن الجوانب والأهداف السياسية والدعائية المتعلقة بزيارة جورج قرداحي إلى بغداد، فإن حالة النفخ المبالغ فيه في صورته الشخصية والمهنية، ومعاملته معاملة الرؤساء، وحرص كبار زعماء الأحزاب والميليشيات على استقباله ونشر صور لقاءاتهم به على شاشات فضائياتهم، وعلى جميع مواقع الإنترنيت لا تعني سوى أمرين.

المسجَّل في مسيرة قرداحي أنه لم يخترع فكرة برنامج، ولم يتسلم إدارة إذاعة أو محطة تلفزيون، ولم تُسجّل له إنجازاتٌ إعلامية بارزة طول حياته المهنية

الأول، جهل هؤلاء الزعماء بقيمة ضيفهم الحقيقية الإعلامية والسياسية والشعبية، لأنهم لم يفهموا أن جورج قرداحي ليس هو الزائر القادر على نفعهم، في ظروفهم الحرجة الحالية، وهم في أسوأ مراحل صراعهم من أجل حماية مواقعهم السلطوية المهددة بالضياع، فما زاد حنون في الإسلام خردلة، ولا النصارى لهم شغل بحنون.

والثاني، خواء شخصية هذا القرداحي نفسه. فلو كان ذكيا وحكيما لرفض مقابلة نوري المالكي رئيس حزب الدعوة وقائد الإطار التنسيقي الموالي لطهران، ولا هادي العامري رئيس ميليشيا بدر، ولا قادة حركة النجباء، لأنهم مكروهون ومنبوذون ومتهمون من قبل الملايين من العراقيين بسرقة أموالهم وقتل المتظاهرين والتبعية العلنية لإيران، وبالتالي فإنهم سيضيفون إلى خسائره الشعبية السابقة خسائر جديدة هو في غنى عنها.

ثم ما دام هو ذا عقيدة سياسية تعاكس عقائد الذين دعوه إلى زيارتهم فقد كان عليه أن يرفض الزيارة، من أساسها لأن الذين دعوه إليها أشخاص يرفض سياساتهم وعقائدهم السياسية، ناهيك عن الأخلاقية.

وكالعادة. فزلات لسان جورج قرداحي لا تنتهي. فقد شتم الذين استضافوه وسخر منهم وهو في ضيافتهم، كما شتم رئيس حزب الله اللبناني وميشيل عون وسليمان فرنجية واتهمهم بالغش والخديعة والاختلاس.

فقد هاجم التوافقية التي يصر عليها الإطاريون، والتي هي أساس معارك المصير التي يخوضونها مع التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني، والتي يتمسك بها حسن نصرالله وحلفاؤه اللبنانيون، وقال إنها “أسوأ نظام سياسي على وجه الأرض”. لأن “الممارسة الديمقراطية تعني أكثرية تحكم وأقلية تعارض. أما محاولة خلط الحابل بالنابل وجعل الطرفين يحكمان سوية فهذا يعني تقاسم خيرات الدولة ونهبها”.

ثم شتمهم في حديث تلفزيوني آخر حين قال، ضاحكا ساخرا، “إن شوارع بغداد كانت أفضل في الثمانينات”.

زلات لسان جورج قرداحي لا تنتهي. فقد شتم الذين استضافوه كما شتم رئيس حزب الله اللبناني وميشيل عون وسليمان فرنجية واتهمهم بالغش والخديعة والاختلاس

كما أنه، بهذين التصريحين، يكشف عن حقيقة أنه لا يحفظ الجميل. فقد طعن من أحسنوا إليه، اليوم، ومنحوه هذه الفرصة الذهبية للظهور واللمعان من جديد، بعد أن انطفأت أنواره، مثلما فعلت زلة لسانه السابقة التي قتلته حين شتم السعودية وانحاز لأعدائها الحوثيين، بعد أن كانت هي التي صنعته وأكرمته وجعلته من أصحاب الملايين.

ومن علائم الجهل الفاضح لدى أحزاب السلطة في العراق أنها رفعته إلى مقام الإعلاميين العرب العباقرة الكبار، وهو ليس كذلك.

فهو لم يكن أكثر من مذيع عادي جدا لم يطور نفسه، ولم يخرج من إطار المذيع الذي ينقل ما يكتب له، فقط لا غير.

والمسجَّل في مسيرة قرداحي أنه لم يخترع فكرة برنامج، ولم يتسلم إدارة إذاعة أو محطة تلفزيون، ولم تُسجّل له إنجازاتٌ إعلامية بارزة طول حياته المهنية.

وقد لعبت قناة MBC السعودية التي تتمتع بانتشار كبير وقدرة فائقة على الإنفاق وشراء براءات اختراع برامج عالمية ناجحة معروفة دورا رئيسيا في صناعة جورج قرداحي من خلال برنامج “من يربح المليون” و”المسامح كريم”.

وفي البرنامجين لم يكن دور المقدِّم أكثر من طارحِ أسئلةٍ مكتوبة ومصممة ومحددة يكتبها ويختارها ويعدها كتاب معروفون ومنهم وأهمُهم الدكتور نجم عبدالكريم.

ولمعرفة قيمته المهنية نضعه إلى جانب مذيعين بدأوا مذيعين وانتهوا خبراء إعلاميين أضافوا إلى المهنة إضافات بارزة، منهم، مثلا، فاروق شوشة، حمدي قنديل، محمود حسن شعبان، صفية المهندس- مصر، حيدر محمود، محمود الشاهد، جواد مرقة، منتهى الرمحي – الأردن، رياض شرارة، جيزيل خوري – لبنان، حافظ القباني، سعاد الهرمزي، عبداللطيف السعدون، أحمد الحسو، سليم المعروف، بهجت عبد الواحد.

وفي داخل العراق وفي خارجه هناك عراقيون إعلاميون كل واحد منهم يعادل خمسين جورج قرداحي في  موازين الإبداع والثقافة والخبرة. ومنهم من يقود، حاليا، صحفا وإذاعات وفضائيات عربية وعالمية كبرى. فإن كان أصحاب الميليشيات والأحزاب الحاكمة في العراق الإيراني في حاجة إلى تنفيع أحزابهم وميليشياتهم، شعبيا ودعائيا، فلمَ لم يدعوا بعضَهم أو جلَّهم إلى زيارة الوطن؟ أم إن مغنية الحي، دائما، لا تطرب الجهلة والأميين والطارئين على السياسة والثقافة والفنون؟

إبراهيم الزبيدي

كاتب عراقي

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It