ardanlendeelitkufaruessvtr

سياحة بعين واحدة

بقلم مختار الدبابي. تموز/يوليو 03, 2022 177

سياحة بعين واحدة

الالتفات إلى السياحة الداخلية يعني تغييرا جذريا في ثقافة الإدارة ومقاييسها.

نعي الموسم السياحي قبل أن يبدأ

الجامعة التونسية للنزل قالت منذ أيام إنه لا وجود لموسم سياحي في 2022 لأسباب منها استمرار غلق الحدود الجزائرية مع تونس، وكذلك غياب السياح الروس، ثم ضعف إمكانيات النقل الجوي، في إشارة إلى المعاناة التي تعيشها تونيسار (شركة الطيران التونسية المملوكة للدولة).

ليس القطاع السياحي المتضرر الوحيد من أزمة تونس الممتدة منذ أكثر من عشر سنوات، فهناك قطاعات كثيرة تعيش ظروفا ولم تمد الحكومات المتتالية يد العون لها لإنقاذها وإصلاح بيتها من الداخل خاصة في ظل بعبع الثورية الذي صار يتيح لأي عامل أو موظف درجة سفلى أن يحتج ويعارض الإصلاحات من أي جهة كانت تحت مظلة النقابات.

صحيح أن الظروف الخارجية صعبة، والسياحة في تونس بنيت أساسا لاستقبال السياح الأجانب، الأوروبيين بالدرجة الأولى ثم العرب وخاصة الليبيين والجزائريين، الذين فتحت لهم الفنادق على مضض أبوابها ضمن حسابات الربح بسبب مستوى إنفاقهم الأعلى قياسا بالسائح الأجنبي الذي ينال الحظوة بسبب لون بشرته وعينيه أكثر مما يدفع من جيبه.

ومن البداية كانت علاقة الفنادق بالسائح المحلي علاقة تصادم، فهو غير مرغوب فيه لأسباب كثيرة، لون بشرته وقلة إنفاقه واستهلاكه المبالغ فيه للكهرباء والماء والأكل.

وهناك من أصحاب الفنادق من يقول “إذا لم يأت السائح الأجنبي فالأولى إغلاق الفندق على استقبال السائح المحلي”.

وهذه العقلية السلبية هي التي تجعل جامعة النزل تنعى الموسم السياحي قبل أن يبدأ بسبب محدودية الحجوزات الخارجية، ولم تلتفت مجرد التفات إلى السياحة الداخلية التي قد تكون حلا مؤقتا للضربة القاصمة التي تعرض لها القطاع بسبب كورونا وغياب الاستقرار السياسي ومخلفات الهجمات الإرهابية.

الالتفات إلى السياحة الداخلية يعني تغييرا جذريا في ثقافة الإدارة ومقاييسها. استقطاب السائح الداخلي يفرض على أصحاب الفنادق أن يراجعوا سلم التسعيرة بالرغم من الفارق بين تسعيرة تدفع بالعملة الأجنبية وتسعيرة تدفع بالدينار المتراجع في سوق العملة.

مراجعة التسعيرة وتحسين ثقافة التعامل مع التونسي ومراعاة عاداته وتحمل مبالغاته كلها عناصر قادرة على أن تفتح الطريق أمام المصالحة مع السائح المحلي، الذي سيجد أن الفنادق أفضل لمناسباته العائلية مثل الأعراس وحفلات الختان.

وهناك ظاهرة جديدة مع تراجع الأسعار في الفنادق هي قيام الكثير من المؤسسات بتظاهرات في الفنادق، تظاهرات فنية وثقافية وحفلات نهاية السنة لبعض رياض الأطفال والمدارس الخاصة، ويمكن أن يتطور هذا الإقبال ويتنوع ويعوض السياحة الأجنبية الموسمية خاصة أن نوعية السياح الذين يأتون عادة إلى تونس ليسوا من ذوي الإنفاق العالي، وأغلبهم متقاعدون وكبار سن خاصة من أوروبا الشرقية.

يحتاج أصحاب الفنادق إلى أن يتخلوا عن النظر بعين واحدة تعظم السائح الأجنبي وأن يفتحوا أعينهم على السياحة المحلية حتى ولو كبديل ظرفي.

مختار الدبابي

كاتب وصحافي تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه