ardanlendeelitkufaruessvtr

"سمكة بابل" في كل أذن

بقلم د. هيثم الزبيدي تموز/يوليو 13, 2022 160

"سمكة بابل" في كل أذن

إذا كان تعدد اللغات في برج بابل عقابا أو كان رمزا للتعدد، ها نحن في الحالتين نحظى برحمة القدرة على التفاهم مع الآخرين.

مهمة الذكاء الاصطناعي

آخر شيء يمكن أن تتوقعه هو أن تكون الكراهية سببا في تحقيق واحد من أهم أحلام البشرية: أن تتمكن من التفاهم مع الآخرين مهما كانت لغتهم. لم يحدث في تاريخ البشرية أن تواصل الناس مع بعضهم البعض كما يحدث الآن. الشبكات الاجتماعية، وفي مقدمتها فيسبوك، جعلت التواصل مفردة يومية. نحن لا ننقطع عمّن نعرفهم ومن لا نعرفهم. الذين نعرفهم صاروا أقرب مهما بعدت المسافات. والذين لا نعرفهم، نتابعهم فيها يكتبون ويسخرون ويحبون ويكرهون. الاحتكاك بين الناس هو جزء من التواصل. ومع الاحتكاك تأتي الكراهية. رسائل الكراهية علامة من علامات العصر الحديث. لكنها اليوم أكثر تأثيرا. وما من خيار للمنصات الاجتماعية إلا أن تعرف ماذا نقول لبعضنا البعض، لتحذف البعد العدائي من الرسائل والحوارات.

مهمة الرقيب أكبر من قدرة البشر. كيف بوسعك أن تجد رقباء على مليار إنسان وأكثر على فيسبوك. المهمة صارت مهمة الذكاء الاصطناعي. ولأن البشر ينطقون ويكتبون بلغات متعددة، صار من الضروري على الذكاء الاصطناعي أن يتقن الكثير من اللغات. ومع إتقان اللغات تأتي الترجمة.

تقول شركة ميتا المالكة لفيسبوك إن بوسعها الآن ترجمة 200 لغة في الاتجاهين. هذا الرقم كان لوقت قصير 100 لغة. الذكاء الاصطناعي جعل مثل هذه القفزات التقنية شيئا ممكنا. ها نحن نعود إلى برج بابل ونتحدث لغتنا وستفهم شعوب الأرض ماذا نقول.

في سفر التكوين، جمع الله البشر في برج بابل. كانوا يتحدثون لغة واحدة، لكنه عاقبهم بتغيير ألسنتهم. هذا هو التفسير التوراتي المشبع بالعقاب. لكن الحكمة الإلهية تشير إلى فكرة التنوع وأنها حقيقة البشرية التي يجب أن نقبلها.

في رواية “دليل المسافر في الكون”، يحاول مؤلف الرواية دوغلاس آدامز أن يجد حلا لمعضلة التفاهم مع الآخرين ممن لا يتقنون لغتك. الحل في “سمكة بابل”. سمكة صغيرة تضعها في أذنك، مثل سماعة الأذن المصاحبة للهاتف اليوم، تترجم لك ما يقوله الآخرون. “سمكة بابل” تأتي من روح برج بابل الذي يعج بالأقوام الناطقة بلغات مختلفة. هذه السمكة اليوم اسمها مترجم فيسبوك الآلي. افتح أيّ نص بأيّ لغة حية، وسيكون بوسعك أن تقرأه بلغتك. في الكثير من الأحيان، الدقة مذهلة. في اللغات الأقل تداولا، عليك أن تقبل بدقة 70 في المئة.

الخطوة القادمة أهم وأخطر. شيء يحاكي “سمكة بابل” تماما. الترجمة ليست للنصوص، بل للكلام المنطوق. ضع سماعة الهاتف في أذنك، وشغّل التطبيق الذي تنتجه ميتا أو غوغل أو مايكروسوفت، وسيكون بوسعك التخاطب مع صيني أو ياباني أو أوروبي بسلاسة مقبولة. قريبا تنتهي وظيفة المترجم الفوري.

إذا كان تعدد اللغات في برج بابل عقابا أو كان رمزا للتعدد، ها نحن في الحالتين نحظى برحمة القدرة على التفاهم مع الآخرين.

د. هيثم الزبيدي

كاتب من العراق مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه