ardanlendeelitkufaruessvtr

أزمة في تعدد الأذواق

بقلم مختار الدبابي. تموز/يوليو 31, 2022 126

أزمة في تعدد الأذواق

الجمهور صار بأمزجة ومواقف متعددة ويحتاج من المسرحي أن يقرأ حسابه جيدا، وينتقي كلماته لترضي المحافظين والمتحررين، كبار السن والشباب، وهذه مهمة صعبة.

واقع جديد وجمهور بذوق متجدد

لم يكمل الجمهور الذي جاء لمشاهدة مسرحية لمين النهدي “نموت عليك” العرض وبدأ بالانسحاب من الثلاثين دقيقة الأولى. وقال البعض ممن غادر المسرحية قبل نهايتها إن على لمين النهدي الاعتزال، يكفيه تاريخه ونجاحاته السابقة، أما هذه المسرحية فكانت خارج الموضوع.

وطالب البعض الآخر النهدي، وهو المسرحي رقم واحد في تونس من حيث شعبيته، بأن يجدد نفسه، وأن يبحث عن نصوص تجلب الضحك للجمهور مثل ما حصل مع المسرحية الشهيرة “مكي وزكية”.

وقالوا إن النهدي اكتفى بسرد أحداث سياسية عاشتها الثورة وعالجها هو بأسلوب باهت، وإن الناس كرهت السياسة والسياسيين خلال العشرية الماضية وما كان عليه أن يعيد تذكيرهم بالمأساة، وهم قدا جاؤوا إلى المسرح لنيسان تلك المرحلة ورموزها.

من الواضح أن الجمهور الذي كان يضحك في الماضي على مجرد تلميح لنقد هذا السياسي أو ذاك قبل الثورة قد أصيب بالتخمة من نقد السياسة والسياسيين في التلفزيون وعلى مواقع التواصل، وأنه يريد مواضيع جديدة فيها خفة الروح، والضحكة البسيطة السهلة التي كان النهدي يقدمها للناس من خلال نقد ظواهر اجتماعية وخلق نماذج لشخصيات طريفة بلهجة مدينة الكاف الشهيرة.

يجب أن يفهم الفنانون في جميع المجالات، من مسرح وغناء وسينما، أن الأذواق تغيرت وأن الوعي بالأشياء قد تطور بشكل كبير بعد عشر سنوات من الثورة.. ما كان يضحك أجيال ما قبل العام 2010 ليس هو ما يضحك الناس في 2022، هناك أجيال جديدة بثقافة جديدة.

كما أن النكت التلقائية و”الضمار” (الإضحاك) السهل، الذي يلجأ إليه المسرحيون عادة حين لا يستعدون جيدا لجمهورهم، باتت هذه النكت مطروحة للجميع في تيك توك، ويمكن لأيّ شاب مولع بهذا التطبيق أن يشاهد يوميا العشرات من الفيديوهات التي تضم نكتا خفيفة مما يطرحه الناس عادة في جلساتهم الخاصة وفي الشوارع.

وهذا الواقع الجديد يطرح تحديا جديا على المسرحيين بأن يبحثوا عن نصوص مغايرة قادرة على كسب ثقة المشاهد بعيدا عن “السكاتشات” الروتينية التي فشلت بشكل واضح من خلال تجربتها في البرامج الرمضانية. وقد أساءت للممثلين أكثر مما نفعتهم.

يشار إلى أن هذه ليس المرة الوحيدة التي يغادر فيها الجمهور المسرح بوجه فنان، فقد حدثت في أكثر من مرة من ذلك ما حدث مع الممثلة جميلة الشيحي في مدينة صفاقس. الجمهور صار بأمزجة ومواقف متعددة ويحتاج من المسرحي أن يقرأ حسابه جيدا، وينتقي كلماته لترضي المحافظين والمتحررين، كبار السن والشباب، وهذه مهمة صعبة.

مختار الدبابي

كاتب وصحافي تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه