التوقف عن الحب

بقلم كرم نعمة تموز/يوليو 31, 2022 240

التوقف عن الحب

الحب يشبه القوة الخارقة التي تجعل الدماغ يزدهر، وفق عالمة الأعصاب العاشقة.

تتبع أسلاك الحب في أدمغتنا

بإمكان أطباء الأعصاب الإجابة بنعم عندما يسبق هذا العنوان هل. كذلك بإمكان أي منا إيقاف مشاعر الحب في قلبه لفترات ليست قصيرة. لكن مقابل ذلك هل يستحق الثمن. فأضرار اللاحب هي معادل طبي لأضرار الإدمان على التدخين.

مع أن عالمة الأعصاب ستيفاني كاسيوبو، تؤكد على أنه بمقدور الإنسان التوقف عن الحب، غير أنها لا تتراجع عن التفسير الطبي للحب كضرورة بيولوجية، فعندما يكون الإنسان بلا حب، ذلك يعادل توقفه عن شرب الماء.

كان ذلك أحد الأسئلة التي أجابت عنها الدكتورة ستيفاني، في خضم الاحتفاء بكتابها الجديد الذي صدر قبل أسابيع بعنوان “أسلاك الحب: رحلة رومانسية في عالم الأعصاب، والخسارة وجوهر الاتصال البشري”.

تشارك العالمة الأميركية القراء، في هذا الكتاب، رؤى ثاقبة حول كيفية وقوعنا في الحب، وتجيب عن أسئلة: لماذا نحب، ما الذي يجعل الحب مستمرا، وتقدم تفسيرات عميقة لطريقة التعامل مع الحب المفقود. وفي كل ذلك لا تستعين عالمة الأعصاب بلغة فلسفية مجردة، بل تركز على نتائج البحوث الطبية في كيمياء الدماغ.

كذلك ترشدنا إلى الطرق العلمية لتوثيق روابط علاقتنا بمن نحب وتفرق بين الشهوة والحب، وقبلها التأكد من عدم فقدان شرارة الحب وكيفية إيجاد الطريق لتجاوز حسرة القلب إزاء فجيعة فقدان من نحب.

لا تكتفي بكونها عالمة أعصاب في تحليل كل ما يمت بصلة إلى الحب، فهي تستند إلى تجربة عاطفية شخصية في علاقتها بزوجها وهو أيضا عالم أعصاب شهير يشاركها التدريس في كلية الطب بجامعة شيكاغو. ذلك ما يمنح هذا الكتاب لمسة تعبيرية مقنعة مقابل التفسير العلمي. فعالمة الأعصاب ستيفاني هي عاشقة لزوجها طبيب الأعصاب جون كاسيوبو.

هناك قصة غير مروية عن الحب لا تقدمها تجارب العشق الإنسانية، ولم يكن يعرفها قيس بن الملوح ولا شكسبير عن ليلى وجولييت. بل ترويها لنا ستيفاني ليس بقياس ارتفاع منسوب هرمون السعادة، بل بتتبع أسلاك الحب في أدمغتنا.

فأولى بوادر الحب هي شعور الإنسان بالرضا، ذلك لأن الدماغ يطلق نواقل عصبية تبعث على الشعور بالسعادة وتعزز المزاج الرائق.

تصف ستيفاني تلك العملية بألعاب نارية بيولوجية تقيم احتفالاتها في الدماغ، وبعدها يرتفع هرمون الحب الأوكسيتوسين، ثم هرمون نورإبينفرين الناقل العصبي لدينا، مما يجعلنا نفقد مسار الوقت؛ وترتفع بعدها مستويات الأدرينالين، مما يوسع الشعيرات الدموية في الخدين ويجعلها متوردة. مقابل ذلك تنخفض مستويات السيروتونين، وهو هرمون مسؤول عن الشهية والقلق. لذلك عندما نكون في حالة حب، قد نجد أنفسنا نأكل بشكل غير منتظم أو نركز على التفاصيل الصغيرة، ونقلق بشأن إرسال الكلمات المناسبة. إلى أن نصل إلى الحب وهو شعور بإحساس عميق بالرضا مع شريكنا، يتم عندها تنشيط مناطق في الدماغ لا تثير المشاعر الأساسية فحسب، بل تؤدي أيضا إلى وظائف معرفية معقدة.

يمكن أن يؤدي الحب إلى العديد من النتائج الإيجابية، كتخفيف الألم وزيادة التعاطف وتحسين الذاكرة. الحب يشبه القوة الخارقة التي تجعل الدماغ يزدهر، وفق عالمة الأعصاب العاشقة.

أما عندما تسود العلاقات السلبية، فذلك ما تجد له الدكتورة ستيفاني تفسيرا بيولوجيا ينتهي بالمزيد من الأمراض الجسدية والعقلية، الحال الذي لا أود أن أشارككم في عرضه من متن هذا الكتاب، فهناك ما يكفي من الكراهية في العالم، وأقل منه كمية الحب!

كرم نعمة

كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه