ساندويتش الأحلام

بقلم د. هيثم الزبيدي آب/أغسطس 03, 2022 171

ساندويتش الأحلام

قف الآن عند عربة بائع متجول واطلب على الفور ساندويتش بيض بالخيار والشطة. الساندويتش الذي لا يعجبك اليوم قد يصبح حلما في الغد.

أزمة ساندويتشات في الغرب قد تنتقل إلينا سريعا

هذه نصيحة لمن يستخدم الساندويتش كتصبيرة نهارية أثناء العمل في انتظار العودة إلى المنزل وتناول وجبة كاملة.

على التونسي أن يقدر أهمية خبزة الباغيت المحشوة بسمك التونة والمطيبة بالهريسة الحارة. على المصري أن يتمسك بتراث ساندويتش الفول والطعمية بالشطة. على العراقي أن يحتفي بلفة الخبز المليئة بمقلي “العروق” من لحم وخضروات وطحين، أو بساندويتش “الصمون” بالفلافل والطماطم والعنبة. على السوري أن يقدر أهمية ساندويتش منكّه بالزيت والزعتر. على اللبناني أن يحترم نعمة ساندويتش الجبنة والزيتون. على الفلسطيني أن يفكر في اتفاق سلام مواز من شأنه أن يبتّ في مسألة حقّ الملكية المعنوية لخلطة الساندويتش بعد أن صار هذا الحق مثار جدل بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين نسخوا أفضل ما لدى الفلسطينيين من أطعمة ونسبوها إلى أنفسهم.

لماذا كل هذا؟ لأن هناك أزمة ساندويتشات في الغرب قد تنتقل إلينا سريعا. نحن نتّبع الغرب في كل شيء إلى درجة استحداث مشاكل تشبه تلك التي يواجهها.

خذ مثلا أزمة شركات الساندويتش في بريطانيا. يقول أحد أصحاب شركات إعداد الساندويتشات إن الأعوام الماضية كانت كابوسا. اليوم صار يمنح العامل هدية قدرها 1500 دولار قبل أن يباشر عمله، فقط ليتمكن من العثور على عمال بـ”تخصّص دقيق” اسمه “إعداد الساندويتش”. قبل أزمات بريكست وكوفيد ونقص التوريدات الغذائية، كانت صناعة الساندويتشات تعيش عصرها الذهبي. الموظف لا يذهب إلى محل ويطلب إعداد ساندويتش له، بل يذهب إلى دكان ويختار ساندويتشًا من بين أنواع عديدة من الساندويتشات تستعصي على الحصر. ومثلما يختار الجبس والكوكاكولا، يختار ساندويتش الدجاج بالمايونيز والذرة، أو السلمون المدخن، أو شرائح اللحم الباردة بالمخلل والخس. ومع تنويعات المحتوى، هناك تنويعات الخبز: أبيض، أسمر، بالحبوب، من دون غلوتين.

هذه الشركات في حيرة الآن. لا عمال يشتغلون، ولا زبائن يذهبون إلى المكاتب فيضطرون إلى شراء الساندويتشات، ولا توريدات متكاملة تضمن لك نوعية معينة من الدجاج مع نوعية جيدة من المخلل والمايونيز. فوضى إعداد الساندويتشات الجاهزة تعكس فوضى تغير عادات الناس الغذائية في أقل من ثلاث سنوات. منذ وقت طويل، توقف البريطانيون عن إعداد ساندويتشاتهم في البيت، وصاروا يعتمدون على السوندويتش الجاهز. لا أحد يريد طلاقا من زوجته وتقاسم ملكية الدار بسبب زعل أساسه “لمْ تُعدّي لي الساندويتش”.

هذه صناعة لا يستهان بها. البريطانيون قبل الأزمة الأخيرة كانوا يأكلون ساندويتشات جاهزة بما يزيد عن 10 مليارات دولار سنويا. من يخطر بباله أن مثل هذه الصناعة موجودة أصلا، لكي يتخيل أن قيمتها تتجاوز المليارات؟

قف الآن عند عربة بائع متجول واطلب على الفور ساندويتش بيض بالخيار والشطة. الساندويتش الذي لا يعجبك اليوم قد يصبح حلما في الغد.

د. هيثم الزبيدي

كاتب من العراق مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه