ardanlendeelitkufaruessvtr

أخطاؤنا اللغوية فضيحة

بقلم رباح آل جعفر آب/أغسطس 17, 2022 103

أخطاؤنا اللغوية فضيحة

 

رباح آل جعفر

‏إذا كانت الأغنية المعروفة تقول “الأرض بتتكلم عربي” فمن المؤكد أن الناس هنا لا يتكلمون اللغة العربية. أقصد الفصيحة طبعاً. وكثير منهم لا يحسنون كتابتها، ولا املاءها، ولا تنقيطها، ولا نطقها، ولا يحتاج كلامي إلى برهان أو دليل!.

‏في سنوات مضت خرجت علينا لجنة اللغة العربية في المجمع العلمي العراقي بألفاظ قالت إنها نقلتها من العامية إلى الفصحى دفاعاً عن السلامة اللغوية. فصار لدينا المشواف بدل التلفزيون. والفاضلية بدل الماجستير وحاملها الفاضل. والعالمية بدل الدكتوراه وصاحبها العليم. والقبَّعة بدل قولنا البرنيطة. والحوذي بدل العربنچي. والكوارعي بدل البا چه چي.  

‏لكن هذه الألفاظ التي وصفها أستاذنا الدكتور أحمد مطلوب بأنها “معاصرة” أصبحت موضع فكاهة بين أدباء ومثقفين. أذكر أن صديقنا الأديب واللغوي يوسف نمر ذياب اعترض على مطلوب قائلاً: دعك من سلامتها فإنها سليمة!.

‏فمن أين جاءت هذه اللغة العامية التي نتحدث بها اليوم.. وما مصادرها؟ ولماذا لهجة أهل بغداد تختلف عن لهجة أهل الشام؟ مثلما تختلف لهجة البدو عن لهجة أهل المدينة؟.

‏الأرجح أنها بدأت ما بعد الغزو المغولي للعراق. بمعنى أن أسلافنا الأوائل كانوا يتحدثون اللهجة العامية قبلنا بسبعة قرون. أما مصادرها فهي خليط من العربية، والفارسية، والتركية، والمغولية، والآرامية، والهندية، والسريانية. وهناك ألوف من الكلمات الدارجة أصلها من الفصيح الصحيح. 

‏فعندما نقول مثلأ “بحلكك” فإن أصلها من “بَحلَقَ نظره” حين يحدَّق وعينه مبحلقة. ونقول “اللوذعي” وهي فصيحة أيضاً من “لذع بلسانه”. والكاتب اللوذعي هو كاتبٌ سليط اللسان.

‏و”فاشوش” فصيحة أصلها من الفِشَّة: الرئةُ، تفُشُّ ما فيها من الهواءِ.

‏ومن الكلمات الدخيلة “التخت” فارسية معناها كرسي الملك أو سريره وجمعها تخوت. تجدها في لهجة أهل حديثة والشوام. يقولون جَلَسَ الملك على التخت!.

‏و”الكشك” تركية الأصل بمعنى “الحانوت” والصحيح “جوسق”.

‏و”سربوش” كلمة فارسية معناها غطاء الرأس تحرَّفت إلى “شربوش”. ثم انقلب حرف الشين إلى طاء فأصبحت “طربوش”. والجمع “طرابيش” وهناك عائلة في الشام باسم عائلة “الطرابيشي” ليس منهم مفكرنا جورج طرابيشي. و”الشربوش” هو شعار الزعماء والأمراء في الدولة العباسية. مثلما كانت العمامة خاصة بالقضاة ورجال الدين في ذلك الوقت.. قال الشاعر:

‏فما الفضلُ في أهل الشرابيش سبَّةً

‏ولا العلمُ مخصوصٌ بأهـل العمائمِ

‏و”الناموس” شائعة في اللهجة العراقية بمعنى “الشرف”. ربما كان أصلها من اليونانية. لكن “الناموس” في قاموس المصريّين يعني نوعاً من البعوض. تماماً مثل “البرمكي” فإنها في لغة المصريّين كما يذكر الأستاذ أحمد أمين في كتابه “قاموس العادات والتقاليد المصرية” تطلق على فاقد الغيرة بينما “البرمكي” في قاموس العراقيين تعني السخي والكريم.

‏أمَّا “بَسْمَلَ” و”سَبْحَلَ” و”حَمْدَلَ” و”حَوْقَلَ” فإنها فصيحةٌ صحيحة. اختصاراً لبسم الله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.. قال شاعرنا عمر بن أبي ربيعة:

‏لقد بَسمَلَتْ ليلـى غداةَ لقيتـُهــا

‏فيا حبَّذا ذاك الحبيبُ المبسملُ

‏اليوم نحتاج ألف ألف لجنة لسلامة هذه اللغة الجميلة ولن تسلم من الأذى.. لقد قطعوا “لسان” ابن منظور.. مثلما أصابوا “عين” الفراهيدي بالعمى!.

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه