ardanlendeelitkufaruessvtr

أبناء الدستور الضعيف.. ضعفاء

بقلم د. فاتح عبدالسلام أيلول/سبتمبر 08, 2022 64

 

أبناء الدستور الضعيف.. ضعفاء

 

 

 د. فاتح عبدالسلام

 

ليس من المعقول ان يظل بلد كامل مرهوناً بوضع سياسي قلق ومهترىء، لا يتيح اية فرصة للتنمية او التفكير الاستراتيجي من اجل ضمان مستقبل الأجيال بعد ان استهلكت الأوضاع السياسية الشاذة طاقات وثروات وبددت إمكانات وكفاءات.

يضحك على نفسه مَن يظن انّ النفط هو ضمانة المستقبل للبلد وملايينه الاربعين، فالعالم يرسم سياسات لعشرين سنة مقبلة ثم لخمسين سنة أخرى متوقعا انه لن يكون النفط عنصرا أساسيا في استخدامات الطاقة المولدة للصناعة والإنتاج وتسيير عجلة الحياة اليومية في المنازل والاعمال. لذلك؛ نرى الدول النفطية تستثمر أموال هذا المورد في تكنولوجيا المستقبل ومصادر الطاقة البديلة تحسبا لأيام تكون فيها الأجيال المقبلة امام حقائق مميتة.

نسمع أحيانا من وزير أو مسؤول معين انّ الضرورات تقتضي تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط المهيمن اليوم ، لكن ماذا نصنع بالاراء والتصريحات الفردية، اذا كانت البنية السياسية العامة ينخرها الفساد أولاً ثم يعشعش فيها التخلف والعقليات التي لا ترى من المستقبل الا ما يمكن ضمان المنافع الشخصية والعائلية للسياسيين الذين تتيح لهم الأوضاع السياسية التوافقية تقاسم ثروات البلاد ومواردها بأشكال وصيغ وواجهات ترتدي ثياب القانون والشرعية.

لقد فشلت الحكومات المتعاقبة في ملف الكهرباء مثلا الذي يعد موطنا أزلياً للفساد وقهر المواطنين، في حين نجحت بلدان غير نفطية مجاورة منها الأردن ومصر في انتاج طاقة كهربائية فائضة عن الحاجة وقابلة للتصدير وادامة العملة الصعبة في هذين البلدين كمثالين قريبين. كما تمضي دول خليجية الى خيار استخدام المفاعلات النووية السلمية في توليد الطاقة الكهربائية ومختلف المسارات التي كانت تتطلب وقودا تقليديا او أساليب قديمة في الإنتاج.

 العراق غارق في الخزعبلات السياسية، لأنه لم ينتج دستورا حديثا قابلا للديمومة والنفاذ والاحترام، كما لم ينتج القوانين الكبيرة التي تنظم الحياة بحسب عامل الدولة والمواطنة المتساوية بشرط ان تكون جميع المسميات الأخرى دون ذلك، وهامشية وتابعة لقانون الدولة غير القابل لتفسير الاهواء، يوم معه ويوم ضده .

لا يمكن ان تظل العقليات السياسية التي انتجتها حقبة الخمسينات بكل عللها وامراضها ونكساتها مثلا هي السائدة والمهيمنة والتي تقرر مصير شعب كامل، بما يخرجه عن مسار التاريخ الحديث للدول وتطورها ويعود به القهقرى كلما كان هناك امل بسيط للتغيير.

هذه لمحة سريعة في معرض الإجابة عن سؤال: هل يوجد أمل للتغيير والتحديث وبناء الدولة أم اننا في واد مظلم سحيق ؟

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه