ardanlendeelitkufaruessvtr

حب وجودي على الطريق

بقلم فاروق يوسف أيلول/سبتمبر 22, 2022 74

حب وجودي على الطريق

من الصعب أن يبحث المرء عن سبب للحب. ذلك التعلق غير المفهوم بالآخر الذي يُحدث خلخلة في الأعماق. حين يحب المرء فإنه يفقد السيطرة على نفسه.

عشق أبدي

في العشرينات من عمري، في سنوات النضج وتفتح الوعي وجدت أمامي صراعا بين المثقفين يدور حول الماركسية والوجودية، فاخترت ولعا بالحرية الانحياز إلى الوجودية وكنت أردد كما كان أبناء جيلي يرددون “الآخرون هم الجحيم” مقولة الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر.

“ولكن مَن هم الآخرون؟” كان ذلك سؤالا مؤجلا إلى عقود لاحقة. يومها اكتشفت أن هناك الكثير من الأسئلة التي يمكن أن تُقال من غير أن تلحق بها علامة استفهام.

فهي ليست أسئلة تنتظر جوابا. فما الوجود وما هو العدم وقد أخذنا نقرأ كتاب سارتر “الوجود والعدم” من غير أن نفهم منه شيئا.

يومها كان عبدالحليم حافظ قد غنى قصيدة إيليا أبوماضي بموسيقى محمد عبدالوهاب “لست أدري” التي يقول فيها “جئتُ/ لا أعلم من أين” و”كيف جئتُ/ كيف أبصرت طريقي”.

اقتنعنا بأن أبا ماضي كان قد سبق سارتر إلى الوجودية. ولكن شادية غنت بعدها “مين قلك تسكن بحارتنا/ تشغلنا وتقل راحتنا/ يا تشوفلك حل بحكايتنا/ يتعزل وتسيب حتتنا”، تلك الأغنية التي لحنها محمد الموجي من أجل أن تغنيها وردة الجزائرية يمكن اعتبارها أغنية رائدة في مجالها. سجلتها شادية للتلفزيون ولم تقدمها في أي فيلم من أفلامها.

لذلك يمكن اعتبارها أول أغنية تُقدم بتقنية الفيديو كليب في تاريخ الأغنية العربية.

سؤال شادية الحائر لم يكن سؤالا وجوديا مثل سؤال ليلى مراد “ليه خلتني أحبك”.

لا أحد في إمكانه أن يجيب على ذلك السؤال.

من الصعب أن يبحث المرء عن سبب للحب. ذلك التعلق غير المفهوم بالآخر الذي يُحدث خلخلة في الأعماق. حين يحب المرء فإنه يفقد السيطرة على نفسه.

تظل الأسئلة كلها معلقة ولا تبحث عن جواب بعينه. يُخيل للمرء أن كل ما يحدث من حوله إنما هو صدى لما يحدث في أعماقه.

 وهو ما عبرت عنه فيروز حين قالت “دق الهوا عالباب/ قلنا حبايبنا/ قلنا الحلو اللي غاب/ جاي يعاتبنا/ قمنا فتحنا الباب/ والشوق ذوبنا/ تاري الهوا كذاب/ قصدو يلاعبنا” الوجود كله يكمن في تلك اللفتة التي ينتظرها العاشق.

من غير أسئلة هام قيس الملوح في البرية ممسكا بخيط سلالته، العشاق الذين لم يعد الآخرون يعنون لهم سوى جحيم الملامة والعذل على حد قول ابن زريق البغدادي “لا تعذليه فإن العذل يوجعه/ قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه”، لكن أجمل ما سمعت عن صراع العاشق مع نفسه ما غناه العراقي محمد عبدالمحسن “أحاول أنسى حبك والقلب ميريد/ أحاول أبتعد عنك غرامي يزيد/ شلون أنساك/ وروحي وياك/ كلما جربت ميفيد/ كل يوم المحبة تزيد”. 

فاروق يوسف

كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه