ardanlendeelitkufaruessvtr

المخطط الإيراني.. بين عودة حماس إلى الحاضنة السورية وإثارة القلاقل في الضفة

بقلم حميد قرمان أيلول/سبتمبر 22, 2022 57

المخطط الإيراني.. بين عودة حماس إلى الحاضنة السورية وإثارة القلاقل في الضفة

عودة حماس إلى علاقاتها مع النظام السوري والترحيب الرسمي الإيراني بذلك، وفي هذا التوقيت، لا تُمكن قراءتهما إلا بوضوح هدف نظام الملالي الذي فشل في تمرير الاتفاق النووي مع الدول الكبرى.

إيران تسعى إلى إحراز وجود عسكري ملموس في مناطق الضفة الغربية من خلال دعم حماس

تسعى إيران بشكل علني إلى توسيع مناطق نفوذها في الشرق الأوسط عامة، وفي فلسطين بشكل خاص، حيث تعتبر فلسطين البؤرة الساخنة الأهم، كبوابة عبور نحو مشروعها التوسعي لتحقيق الإمبراطورية الإيرانية التي تمددت بحدودها الأمنية إلى شواطئ البحر المتوسط، حيث يؤمن نظام الملالي بأن الشعوب المجاورة لإيران هي في الأصل إيرانيون انفصلوا عن الإمبراطورية الإيرانية، وأن مركز الحضارة الإيرانية وثقافتها وهويتها تبدأ من العاصمة العراقية بغداد لتنتهي بكامل منطقة الشرق الأوسط.

من هذا المنطلق تستطيع تفسير السياسات الإيرانية وتحديد اتجاهاتها الداعمة لحركات وميليشيات ونخب سياسية ودينية في دول كالعراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين، بهدف السيطرة الكاملة على هذه الدول من أجل تكوين حلقات حصار ضد السعودية وكيان الاحتلال الإسرائيلي، لتستطيع فيما بعد بسط سيطرتها على كامل منطقة الشرق الأوسط.

إيران تعي جيدا أن نفوذ إسرائيل الكبير داخل الدول الكبرى يجب أن يوازيه نفوذ إيراني من خلال البؤر الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، كعامل أساسي يحقق لها أهدافها ومصالحها

ولكي ينجح المشروع الإيراني في المنطقة يجب رأب الصدع بين أدواته، والتي يجب أن تكون على توافق وتناغم سياسي كبيرين، من خلال تقوية اصطفاف محورها لتنفيذ أجنداته التوسعية، باستكمال أهم حلقة منه، وهي إحراز إيران وجودا عسكريا ملموسا في مناطق الضفة الغربية، من خلال حركات فلسطينية تدور في فلكها الأيديولوجي والسياسي بدعم مالي وعسكري، تسعى من خلاله إلى إثارة الفوضى والعنف على حساب دماء الشعب الفلسطيني، وهو ما يجري الآن من أحداث عنف ضد أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، في رسالة واضحة لإسرائيل تفيد بأن يد إيران أصبحت طويلة وقادرة على إحداث القلاقل في الحديقة الخلفية لإسرائيل، خاصة بعد فشل جولات التصعيد، التي جرت بين حركة حماس وإسرائيل من جهة وبين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل من جهة أخرى، في تحقيق الهدف المرجو منها؛ فلم تعمل جولات التصعيد على ترجيح الكفة لصالح إيران، بل العكس تماما حدت من قدرات الحركات الفلسطينية التي تلقت ضربات موجعة على المستوى التنظيمي والعسكري كما جرى مؤخرا مع حركة الجهاد الإسلامي، فالأكذوبة الإيرانية التي تدعي دعم القضية الفلسطينية لتحرير فلسطين لم تعد تنطلي على الشعوب العربية، ذلك أن الحقيقة الجليّة لسياسات إيران تشير إلى تقوية موقفها على طاولات المفاوضات الدولية من خلال امتلاكها أوراق ضغط سياسية على الدول الكبرى لتحقق بذلك مصالحها.

مما لا شك فيه أن عودة حركة حماس إلى علاقاتها مع النظام السوري والترحيب الرسمي الإيراني بذلك، وفي هذا التوقيت، لا يمكن فصلهما عما سبق، ولا تمكن قراءتهما إلا بوضوح هدف نظام الملالي الذي فشل في تمرير الاتفاق النووي مع الدول الكبرى؛ فإيران تعي جيدا أن نفوذ إسرائيل الكبير داخل الدول الكبرى يجب أن يوازيه نفوذ إيراني من خلال البؤر الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، كعامل أساسي يحقق لها أهدافها ومصالحها ويدعم مشروعها التوسعي الهادف إلى عودة الإمبراطورية الإيرانية الفارسية.

حميد قرمان

صحافي وكاتب سياسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه