أصدقاء (البنجرجية)

بقلم زيد الحلّي أيلول/سبتمبر 25, 2022 154

أصدقاء (البنجرجية)

 

زيد الحلّي

حين كنتُ مستسلما لمقص الحلاقة ، متفحصاً بخلسة اصابع حلاقي ” حارث”  ، وهو يناور في شعيرات رأسي ، حائرا في وضعها المناسب ، وسط صعوبة ذلك ، بسبب قلة تلك الشعيرات  مقابل سعة مساحة الفراغ الذي سببته السنين في فروة الرأس ، الذي  اثمر عن اتساع ( صلعة ) لم تفد معها اسنان المشط في ترتيب بقايا الشعيرات الواقعة على جانبي الرأس ، وانا على هذا الحال ، تنامى الى مسامعي شكوى الحلاق الثاني ” احمد ” وهو يبثها بصوت واضح ، الى زبون ينتظر دوره في الحلاقة .. شكوى غريبة ، تدعو الى الضحك والمرارة في آن واحد ، وددتُ نقلها لكم:

يقول احمد ، انه اصبح في الاشهر القليلة المنصرمة ، صديقا لعشرات من مصلحي اطارات السيارة ( البنجرجية ) ، وبات عددهم يفوق عدد الاصدقاء العاديين ، وحين سأله الزبون عن سبب ذلك ، قال احمد باستياء ، وبنبرة صوت هازئة : السب هو كثرة الثقوب التي تحدث في اطار سيارته ، في منطقته ، وفي الاماكن الاخرى ، رغم كونها جديدة و” جوبلس ” ، ومن النوع الجيد ، لكن رداءة الطرق ، وكثرة وجود الحصى الناعم عليها ، نتيجة مرور سيارات الحمل ” القلابة ” التي تحمل اطنان من الحصى دون غطاء محكم ، ما يجعل آلاف من الحصى الجلمود الصغير والمدبب مثل المسامير  ، يتطاير الى الشوارع ، مسببا تمزققا في الاطارات ، وفي مرات عديدة يؤدي الى حوادث نتيجة الشظايا الناتجة عن تكسر الزجاج الامامي للسيارة ، او المصابيح ..

استوقفني الامر فعلاً  ، فهو قد يبدو هيّنا عند البعض ، ولا يستحق ان يأخذ حيزا في الصحيفة ، لكني اجده مهما ..  فالاهتمام بمشكلة صغيره يعاني منها المواطن ، يعني فتح نافذه للإصلاح العام ، ولا اظن ان ما طرحه السيد احمد ، مثار استغراب ، فالمضار التي يسببها التساهل في مسألة غض النظر عن سيارات الحمل الكبيرة التي تجوب بغداد والمحافظات حاملة مستلزمات البناء دون اغطية امينة ومحكمة ، هي عديدة ، واذا تركنا موضوعة اطارات السيارة ، ومعاناة المواطنين بشأنها ، فإن سؤال مراكز الشرطة والمستشفيات عن الاخطار التي نتجت عن ما تنثره سيارات الحمل من مواد مؤذية في الشوارع  والطرقات المؤدية الى البيوت قيد التشييد ، سيجد جوابا مؤلما .. فالحوادث يومية ، ومشاكل نزاعاتها عديدة ، وتصل في أحايين كثيرة الى شجار ، وربما الى نزاعات عشائرية .

ومعذرة من المواطن الذي يقول بسره : هي “بقت” على اصلاح اطارات السيارة المثقوبة .. فكل شيء عندنا مثقوب ، لا ينفع معه ” بنجرجي” .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، سائلين الرحمن الرحيم ان يجد  حلاً لإصلاح قلوب  ونفوس من بيدهم أمرنا .. آمين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه