ardanlendeelitkufaruessvtr

صناعة مناسبات تمزيق العراق

بقلم منقذ داغر أيلول/سبتمبر 26, 2022 86

صناعة مناسبات تمزيق العراق

 

منقذ داغر

 

وكأننا في العراق،تنقصنا مناسبات تعمق التمزق وتُعلي التشتت بين أطياف المجتمع.وكأن مصطلح(المكونات)الذي أخترعه كتّاب دستورنا(ممن أدعهم بيد الله والتاريخ ليحكم عليهم)غير كافٍ لوحده لجعلنا نبصم أننا شعب (مكوَّن) ومُختَلَق وليس شعب (مكوِّن) وخالق للحضارات على مر التاريخ.

وفاة الرسول(ص) باتت مناسبة جديدة يراد إستثمارها للفُرقة والتشتت. هاهم البعض ممن لم يعجبهم بروز الهوية الوطنية العراقية مؤخراً  على حساب الهوية الطائفية والهويات الفرعية الاخرى،حتى وصلت لاعلى مستوى عرفته منذ بدأنا قياسها في 2005 يعودون الى بضاعتهم الكاسدة في بطون كتب التاريخ ليُخرجوا منها رواية لست بصدد تقييم صحتها لانه ليس من أختصاصي،تقول أن الرسول (ص) قُتل مسموماً ليس من قبل(اليهود) كما تقول بعض المصادر لكن من قبل بعض(نساءه)!!  هنا لا أريد أن أناقش مبررات(سخف) الرواية من وجهة نظري كمسلم ذي عقل،لان الآخرين لديهم عقول أيضاً وقد يقتنعون بما لا أقتنع به،لكني أطرح السؤال: هذه الرواية(التمزيقية) موجودة في بطون الكتب الصفراء من مئات السنين فلماذا يتم الترويج لها هذه السنة؟ جماعة(المكونات)في سدة الحكم منذ 20 سنة فلماذا الأوامر الآن بالترويج للرواية بخاصة بعد فتنة الرادود الذي نفث في سم الطائفية قبل اسابيع قليلة؟! أفهم أنهم لم يكونوا يستطيعون ترويج هذه الرواية أو المجاهرة بها خلال النظام السابق أو النظم التي سبقته لأنها(طائفية).لكن لماذا لم تتم المجاهرة بها وترويجها الا هذه السنة؟! الأمر بالنسبة لي بسيط جداً ويتفق مع السلوك المعروف علمياً في كيفية الترويج للهويات الفرعية وتدمير الهوية الوطنية الجامعة. هناك من يريد للهوية الطائفية ان تسود لانها مشروعه العابر للحدود الذي يضمن له الأمتداد والسيطرة على كل الدول التي يستهدفها ومنها العراق. لقد شهدت معدلات الأحساس بالهوية الوطنية العراقية نمواً متصاعداً بخاصة في الجنوب منذ عام 2018.

بات الان حوالي  60 بالمئة من العراقيين يقولون(أننا عراقيون قبل هويتنا الطائفية أو القومية أو العشائرية)بعد أن وصلت النسبة الى حوالي 40 بالمئة سنة 2015 أبان الغزو الداعشي. أن هذا التصاعد بالشعور (بالعراقية) على حساب الهويات الفرعية سيشكل بلا شك خطراً كبيراً على المشروع الطائفي التوسعي. فالعراق هو حائط الصد الاول(وربما الاخير) ضد الطائفية،وأي نمو للهوية الوطنية العراقية فأنه يعني قتل(سواء بالسُم أو سواه) للمشروع الطائفي. المطلوب بشدة الآن نفخ الروح في الطائفية لذا لا تستغربوا خروج قصص وروايات جديدة مستقبلاً تمزق الوحدة العراقية وترسخ الوحدة الطائفية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الإثنين, 26 أيلول/سبتمبر 2022 06:33

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه