أهم حادث تصادم في التاريخ

بقلم د. هيثم الزبيدي أيلول/سبتمبر 28, 2022 140

أهم حادث تصادم في التاريخ

هذا الحادث البعيد قد يكون مهمّا ومصيريا بشكل لا يقل أهمية عن أية حوادث أو تطورات نراها اليوم.

مهمة لإنقاذ البشرية

يبدو حادث تصادم وقع بين مركبة فضائية بحجم سيارة صغيرة وكويكب على بعد 11 مليون كيلومتر عن الأرض آخر هموم الناس. العالم أمام تحولات مصيرية. سواء أكنت في الغرب أم في الشرق، في بلد ثري أم فقير، فأنت قلق. من يُنكر وجود ظاهرة الاحتباس الحراري، شاهد بعينيه ما يمكن للطبيعة أن تفعله بنا؛ دروس الجفاف والحرارة والفيضانات كانت بليغة هذا العام. من كان يعتقد أن الأرض ستستمر في تغذية السكان الذين يتزايد عددهم بالمليارات إلى ما لا نهاية صار يعي الظروف الحافة بنقص إمدادات الغذاء الأساسية سواء أكانت بسبب حرب أوكرانيا أم بسبب تراجع الإنتاج لنقص القدرة على الري أو لأن المحاصيل لا يمكن أن تنمو تحت شمس حارقة لا ترحم.

من كان يفترض أن جنون الحرب هو تخصص مشرقي محصور في الدول المتخلفة، أمامه اليوم حرب بين قوى كان يفترض أنها عقلانية وقادرة على حل مشكلاتها بالطرق الدبلوماسية. مشاهد هزلية لدول تعاقب عدوّها بقطع الغاز والنفط عن نفسها ثم تبدأ بالبكاء. هستيريا العناد الأوروبي في الحرب على الروبل الروسي أصابت اليورو لصالح الدولار أكثر مما أذت الروبل (الجنيه الإسترليني في سقوط حر أمام الدولار لحماقات بريطانيّة خاصة بلندن في تشخيص طبيعة الأزمة الاقتصادية والمعيشية).

لكن هذا الحادث البعيد قد يكون مهمّا ومصيريا بشكل لا يقل أهمية عن أية حوادث أو تطورات نراها اليوم. ثمة رعب شائع بين العلماء والمتابعين من أن تشهد البشرية لحظة فناء شاملة. هو رعب افتراضي قد نكون شاهدناه في أفلام هوليوود الكثيرة عن قيامة يتسبب بها كويكب أو مذنب يضرب الأرض وينهي الحياة فيها تماما. هذه لحظة سبق أن مرت الكرة الأرضية بنموذج مخفف منها في الماضي السحيق؛ حين ضرب كويكبٌ الأرضَ قبل ملايين السنين وأزال جزءا كبيرا من مظاهر الحياة فيها: اسألوا هياكل الديناصورات التي اختفت تماما بعد فترة وجيزة من التصادم

هوليوود صورت سيناريوهات مختلفة لما يمكن أن يحدث، واقترحت حلولا لا يبدو أنها بعيدة عن الواقع ولا تنتمي إطلاقًا إلى الخيال العلمي. لحماية الأرض من كويكب شارد نحتاج إلى أن نرسل إليه مركبة فضائية، إما أنْ تصدمه فتغيّر مساره بعيدا عن الأرض، أو تحمل سلاحا تفجيريا في الغالب يكون نوويا، لتكون على موعد مع الكويكب حيث تدمره مباشرة بهذا السلاح أو تولّد به موجة ضغط عالية تحرف مساره مثل الانحرافات التي يحدثها تصادم كرات البلياردو. القليل من الخيال جعل مخرجي السينما يبالغون ويقدمون هبوطا لرواد فضاء على كويكبات لتفجيرها وتفتيتها. هذا بالطبع صعب التصديق.

علماء وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فعلوها؛ اختاروا كويكبا في مدار بعيد ومعروف، وأرسلوا إليه مركبة لتصدمه. لا نزال ننتظر النتيجة، لكن الإنجاز العلمي مذهل. في عالم أكثر من نصف سكانه تطغى عليهم الغيبيات ويضيّع فيه الملايين منهم أياما طويلة لحضور مناسبات دينية في ذكرى وفاة إمام أو ولي، وفي عالم تسمّر مذهولا أمام وباء أوقف فيه إيقاع الحياة اليومية، لا يزال العلماء هم الأقدر على إحداث الفارق.

بروح التحدي نفسها التي تحلى بها العلماء والأطباء في المختبرات لإنقاذ البشرية من كوفيد، والتي كانت نتيجتها ابتكار اللقاحات المختلفة، يحسّ علماء آخرون ومن صنف آخر بأن عليهم أن يستعدوا بشكل مختلف لحماية الأرض من الدمار. قد يكون ما حدث بالأمس أهمّ حادث تصادم في تاريخ البشرية.

د. هيثم الزبيدي

كاتب من العراق مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه