ardanlendeelitkufaruessvtr

تبعات فوز حكومة اليمين الإيطالية المتطرفة ستتم مشاهدتها على المسرح العالمي أولا

بقلم فيصل اليافعي تشرين1/أكتوير 07, 2022 97

تبعات فوز حكومة اليمين الإيطالية المتطرفة ستتم مشاهدتها على المسرح العالمي أولا

أفكار اليمين المتطرف تسللت إلى الساحة السياسية الأوروبية وصار خطاب اليمين المحافظ وتحديات الهجرة وآثار الحرب الروسية في أوكرانيا وأزمة تكلفة المعيشة جزءا من الخطاب القومي في كل الدول الأوروبية الكبرى.

أثر فوز جيورجيا ميلوني سينعكس خارجيا أولا

ترك فوز جيورجيا ميلوني في الانتخابات الإيطالية الصحافيين في حالة حيرة حول أنسب وصف لحزبها، فهل كان حزبها المعروف بـ”إخوان إيطاليا” تنظيما سياسيا فاشيا (خصوصا وأنها تستخدم نفس شعار كحزب أسسه مساعدي موسوليني)، أم هي فاشية جديدة أم يمينية متطرفة أم مجرد حزب شعبوي؟

ويعزى الارتباك لحالة الغموض الذي يحيط بميلوني نفسها، وتأرجح خطابها بين النبرة التصالحية أحيانا، ومرة بتعهدها بعد فوزها بأنها بالوقوف على مسافة متساوية من جميع الإيطاليين.

ويظهر الارتباك بوضوح في الأسئلة الملحة المطروحة على نطاق واسع الآن عما يعنيه فوز حزب يميني متطرف في دولة تعتبرُ رابع أكبر اقتصاد في أوروبا في القرن الحادي والعشرين.

ويأتي انتصار ميلوني بعد مرور أكثر من مئة عام من تأسيس بينيتو موسوليني حزبه السياسي الفاشي، وفي خضم غزو أوكرانيا الذي وصفه رئيس حلف الناتو كأخطر لحظة في تاريخ أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وفي ظل ظروف اقتصادية غير مواتية. ويستطيع الصحافيون القادرون على التنبؤ بالمستقبل رؤية أوجه التشابه بين الماضي واليوم.

تركز الأصوات الداعمة لليمين المتطرف بمقاطعات شمال إيطاليا يُعزى لاستقبال تلك المقاطعات أعدادا كبيرة من المهاجرين الوافدين

مع ذلك، لا تتعلق هذه التساؤلات بإيطاليا فقط، بقدر تعلقها بالصورة الأشمل لانعكاسات ذلك الفوز الانتخابي، ولسبب وجيه وهو أن إيطاليا لن تتأثر فورا بتسلم حكومة يمينية متطرفة زمام الحكم فيها، عكس الدول الأوروبية الأخرى ومنطقة الشرق الأوسط.

ولفوز إخوان إيطاليا زخم خاص، إذ أنها تعتبر المرة الثالثة التي يقترب فيها حزب يميني متطرف من تسلم السلطة في أوروبا في ظرف الستة أشهر الأخيرة، بداية من حصول مارين لوبان على المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية الفرنسية وظهور الديمقراطيون السويديون في المشهد كثاني أكبر حزب في بلادهم قبل أسابيع.

فقد تسللت أفكار اليمين المتطرف إلى الساحة السياسية الأوروبية وصار خطاب اليمين المحافظ، وتحديات الهجرة، وآثار الحرب الروسية في أوكرانيا وأزمة تكلفة المعيشة جزءا من الخطاب القومي في كل الدول الأوروبية الكبرى.

وعلى الرغم من تمتع إيطاليا بخصوصيتها، لاسيما في قضايا انخفاض معدلات المواليد وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، لكن تظل القضايا المطروحة في حملة ميلوني الانتخابية متواجدة عبر القارة الأوروبية. لذلك سيتابع المرشحون اليمينيون المتطرفون حملتها للخروج برسائل أو تكتيكات يمكنهم تطبيقها في بلدانهم. وهذا ما يحدث بالفعل، إذ صرح زعيم اليمين المتطرف الفرنسي إريك زمور بأن إستراتيجية ميلوني في التكتل في قائمة يمينية موحدة للانتخابات يمكن أن تنجح في فرنسا أيضا، وتوضح خطورة تصريحه عند وضع الاختراق الذي حققته لوبان في أبريل في عين الاعتبار.

ولا يتمثل التهديد في اليمين المتطرف فقط، بل في سعي المرشحين المحافظين من التيار الرئيسي في جميع أنحاء القارة “للتظاهر بمظهر اليمين المتطرف” وتبني أفكارهم، فنبرة ميلوني المحافظة وتفضيلها الأسرة النووية أمر يمكن أن يتبناه المحافظون الآخرون، ودائما ما يركز المحافظون على توظيف القانون والنظام كدعامتين أساسيتين لخطابهم، بينما تغذي قضايا الهجرة غير الشرعية والحروب في منطقة البحر المتوسط خطابهم في إيطاليا ودول جنوب أوروبا الأخرى.

مما يعني أن نفس التحديات التي دفعت ميلوني وكتلتها إلى كرسي الحكم، حاضرة أيضا في أجزاء أخرى من القارة، وستحرص الأطراف التي تتشارك نفس الخطاب السياسي على طرح حلول مماثلة.

وينطبق نفس الأمر في دول جنوب الاتحاد الأوروبي حيث مهدت الأحداث الخارجية الطريق لصعود ميلوني إلى السلطة.

ولأسباب جغرافية بحتة، ينتهي المطاف بغالبية المهاجرين القادمين عن طريق القوارب في الدول الواقعة على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، وبصفة خاصة إيطاليا واليونان وإسبانيا.

لفوز إخوان إيطاليا زخم خاص، إذ أنها تعتبر المرة الثالثة التي يقترب فيها حزب يميني متطرف من تسلم السلطة في أوروبا في ظرف الستة أشهر الأخيرة

وعلى الرغم من أن الهجرة قضية قارية على مستوى الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية دبلن للعام 2013، إلا أن الدولة التي يدخلها طالبو اللجوء أولا ملزمة بالتعامل معهم والنظر في أمرهم، مما يشكل ضغطا هائلا على دول جنوب البحر المتوسط، ويدفعهم إلى سلك طرق عديدة لوقف تدفق المهاجرين.

وإذا كُلف ماتيو سالفيني رئيس حزب الرابطة اليمينية المتطرفة بمنصب وزير للداخلية، وهو منصب شغله سابقا، فسوف يعيد بلا شك تطبيق سياسته المثيرة للجدل بشأن “الموانئ المغلقة” والتي طرحها العام 2018، ليتم بموجبها منع قوارب إنقاذ المهاجرين من بلوغ الموانئ الإيطالية.

وقد تسبب ذلك في موجة من الانتقادات داخل إيطاليا وأوروبا بجانب تأثيرها غير المباشر على شمال أفريقيا حيث دفعت السياسة الجديدة المهربين للبحث عن طرق بديلة، حيث سعت الحكومة الإيطالية لعقد صفقات منفصلة مع دول مثل ليبيا لوقف عبور القوارب واتخاذ إجراءات صارمة ضد المُهَرِبين.

وهي قضية داخلية ساخنة أيضا، إذ يُعزى تركز الأصوات الداعمة لليمين المتطرف بمقاطعات شمال إيطاليا لاستقبال تلك المقاطعات أعدادا كبيرة من المهاجرين الوافدين، حيث يفضل معظمهم التوجه شمالا نحو فرنسا والمملكة المتحدة أو ألمانيا حيث الاقتصادات الكبيرة وفُرص توظيف أفضل في السوق الموازي، مما ينتج عنه تجمع المهاجرين الراغبين في إيجاد منافذ لتك الدول في المقاطعات الحدودية.

وعلى الرغم من طرح دول الاتحاد الأوروبي خيار تعديل اتفاقية دبلن وتقديم نظام يوزع بموجبه المهاجرون في جميع أنحاء الاتحاد، فقد ماطلت دول شمال أوروبا وفرحوا بتأجيل الأمر لدورة انتخابية أو رئاسية أخرى، إلا أنه من المرجح الآن أن يضطروا لقبول بعض التغييرات مع تزايد أعداد المهاجرين في بلدانهم.

ورغم أنها انُتخبت للتعامل مع التحديات المحلية، إلا أن أثر فوز اليمينية المتطرفة بمنصب رئيسة وزراء إيطاليا سينعكس خارجيا أولا.

فيصل اليافعي

كاتب ومحلل سياسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه