ardanlendeelitkufaruessvtr

“Toy Boy” تونسي

بقلم يمينة حمدي تشرين1/أكتوير 27, 2022 102

“Toy Boy” تونسي

شرائح اجتماعية واسعة فقدت الأمل في المستقبل في بلدانها وأصبح هاجسها الوحيد هو كيفية الهروب إلى الخارج.

هل في الزواج طريق إلى جنة أوروبا الموعودة

يوميا تصلني على المسنجر وواتساب العديد من الرسائل من أصدقائي ومعارفي، وحتى من أشخاص لا أعرفهم يطرحون علي السؤال المعتاد: كيف هاجرت؟ وهو السؤال المحيّر الذي يساور عددا متزايدا من الشباب بشكل خاص، ممن يشعرون بأن الجميع قد تحرك نحو أوروبا وتركهم في الخلف.

مع ازدياد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية سوءا، وتحول الفقر إلى معضلة كبرى بسبب القفزات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية، فقدت شرائح اجتماعية واسعة الأمل في المستقبل في بلدانها، وأصبح هاجسها الوحيد هو كيفية الهروب إلى الخارج.

في السنوات الأخيرة تزايد بشكل مطّرد عدد التونسيين والعراقيين والسوريين واليمنيين والسودانيين والجزائريين والمغاربة، ممن يتطلعون إلى حياة جديدة في أوروبا، ويبحثون يوميا عبر منصات التواصل الاجتماعي عمن يساعدهم على تحقيق هذا الحلم.

وصلتني مؤخرا رسالة صوتية على واتساب من أحد الخبراء الاجتماعيين المعروفين على شاشات التلفزيون، وكنت أظن أنه افتقد الحضور في التقارير الاجتماعية التي أكتبها للصحيفة التي أعمل فيها، لكن بعد أن استمعت للرسالة دُهشت من طلبه الغريب الذي لم أتوقعه، فقد أراد مني أن أكون “واسطة خير” بين ابنة أخته الطبيبة الثلاثينية وشابا مناسبا من أقاربي أو معارفي، لا يهم مستواه الثقافي والاجتماعي ولا حتى ديانته، لكن من شروطها الأساسية أن تكون لديه جنسية أوروبية، فيتزوجها ويساعدها على الانتقال للعيش معه حيث يقيم.

لم أعش في حياتي المهنية كصحافية موقفا غريبا كهذا، لكن يبدو أن الخبير الاجتماعي قد أخطأ الرقم أو اختلطت عليه الأمور، فبدل أن يرسل التسجيل الصوتي إلى خاطبة أرسله إلى صحافية، لاعتقاده أن الصحافيين يعرفون أكثر أو لعله يقصد أن “الخاطبة” مهمة الصحافة، وإذا عدنا بالتاريخ إلى الوراء نجدْ أن السر الأكبر لنجاح الصحف هو إعلانات الزواج، قبل أن تتولى الإنترنت المهمة.

على أية حال، لا ألوم الخبير على رسالته الغريبة بقدر دهشتي من جرأته في هذا الطلب الشخصي مني. لكن عن أي وهم وعلاقة زواج افتراضية يتحدث وكأنها سهلة بمجرد إعلان نية التوافق على “الزواج المصلحي” بينما في الواقع يعيش المواطن الغربي مأزق تكاليف المعيشة الباهظة اليوم، والاتحاد الأوروبي أدرك منذ سنوات لعبة الزواج المفتعلة وفعّل قوانينه بعدم تمرير مثل هذه القصص تحت نوازع إنسانية أو ذرائع ما يسمى بلمّ الشمل؛ لأنها لم تعد صالحة إلا بشروط واقعية صارمة تبدأ بالمنزل الذي يمتلكه الزوج الأوروبي ورصيده المالي وسنوات عمله.

لكن دعك من كل هذه الشروط الصارمة التي يصعب أن يستوفيها الزوج الموعود، ماذا عن موضوع الزواج المفتعل والمصلحي؟ وهل باتت المشاعر كأطعمة المعلبات جاهزة، ولا يكلفنا الأمر سوى السمسرة في هذه اللعبة الاجتماعية والقبول بالتعارف والزواج بتلك الطريقة الخالية من المشاعر؟

مجموعة من الأسئلة تقف حيال كل من يريد أو تريد أو يفكر في الزواج بتلك الطريقة للوصول إلى جنة أوروبا الموعودة التي أضحت تسمية فلكلورية منفصلة عن الواقع.

من المفيد هنا استذكار قصة المراهق التونسي الذي كان يعمل نادلا في أحد فنادق مدينة سوسة التونسية وأعجبت به عجوز بريطانية تتقدم عليه في العمر بأكثر من خمسين عاما، فقبل الزواج بها وانتقل إلى بريطانيا، فصارت صوره مع زوجته المسنة موضع احتفال تهكمي من الصحف الشعبية البريطانية التي تداولت قصته المصورة “المراهق والزوجة العجوز” أو كما أطلق عليها بالإنجليزية “Toy Boy“،  ولم تتوان تلك الصحف عن نقل تصريحات شقيقاته وأصدقائه في تونس الذين أجمعوا على أن تلك البريطانية العجوز سرقت الفتى التونسي!

يمينة حمدي

صحافية تونسية مقيمة في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه