الحبل على الغارب

بقلم محمد الحمامصي تشرين2/نوفمبر 10, 2022 173

الحبل على الغارب

حضور لافت لا تخطئه العين لحركة السلفيين داخل الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية في القاهرة الكبرى.

قنبلة تنتظر غليان الأجواء

حضور لافت لا تخطئه العين لحركة السلفيين داخل الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية في القاهرة الكبرى، بدءا من توقيفهم الشباب في الأماكن العامة وخاصة الأسواق أو الدخول عليهم في المحال التجارية أو الجلوس إليهم في المقاهي. هذا الحضور يطرح الكثير من التساؤلات في هذا التوقيت الذي تنتشر فيه دعوات للتظاهر، من هذه التساؤلات أنها تتواكب مع تصريحات قيادات من الجماعات السلفية تندد بهذه الدعوات والمحرضين عليها، وتتهمها بالسعي لتخريب البلاد.

فهل هناك أوامر للسلفيين ـ خاصة أنهم كانوا جزءا من تكتل القوى السياسية والدينية والشبابية التي أطاحت بحكم الإخوان ـ بالعمل على تهدئة المواطنين ووأد الفتن التي يمكن أن تخلقها دعوات التظاهر؟ ممكن.. كون الدين يلعب دورا رئيسيا في بلاد يسهل القول إنها “تسلفت أغلبيتها” تحت وطأة الفقر والعوز، فقر وعوز ليس قصرا على الأكل والشرب، ولكن امتد ليشمل كل مستويات ما تحتاجه الحياة من تعليم وثقافة ومعرفة وحرية ومشاركة واحترام للرأي والرأي الآخر.

لكن من الخطأ أن يتصور البعض أنه قابض على معرفة كاملة بتركيبة الجماعات السلفية، أو أن جميعها متحالف أو مؤيد للنظام، أو أن جميعها، حزب النور أو الدعوة السلفية أو غيرهما، على قلب رجل واحد وفكر واحد ورؤية واحدة، فضلا عن أن أنصار حازم أبوإسماعيل يشكلون قوة سلفية لا يستهان بها وهم يلعبون خارج السياق ويصعب وضعهم تحت أي تكتل سلفي هنا أو هناك. من هنا يأتي خطأ فتح الطريق أمامهم ـ السلفيين ـ لهذا التواجد الواسع في حركته داخل الشارع المصري، إضافة إلى ما يملكونه من زوايا ومساجد في كل شارع وحارة وقرية ومدينة، ولم تستطع وزارة الأوقاف أن تلزمهم بالإغلاق عقب أداء الصلوات أو تضبط ألسنة منابرهم.

لا مبرر لـ”الحبل على الغارب” المتروك للسلفيين، فلو حلف السلفيون على المصحف الشريف ـ كما يقول المصريون ـ لا أمان لهم، فمن عباءتهم أو بالأحرى مفارخهم الممتلئة عن آخرها بالتفسيرات المضللة والفاسدة، خرجت كل هذه الجماعات المتطرفة ـ بما فيها بذرة الإخوان المسلمين والتي زرعها سلفيون ـ والمتشددة والداعية للعنف والإرهاب.. ألا ينتمي الجهاديون والدواعش وغيرهم إلى تلك العباءة السلفية.

إن هذا الاطمئنان والطمأنينة التي عليها الدولة المصرية للسلفيات على اختلاف تراكيبها، أمر لا يبشر بخير على الإطلاق في هذا الظرف بالغ الصعوبة في مآلاته، مهما خرج قادة هذه الجماعات معلنين تأييدهم للدولة ورفضهم لدعوات التظاهر أو الانقلاب على الدولة، فهم لا يملكون حركات وسلوكيات والأهم أفكار وتوجهات قواعدهم ـ وأغلبها للأسف من الأميين ـ ومن يقول غير ذلك فهو كاذب.

بالنهاية الدولة المصرية بتحالفها ـ إذا كانت متحالفة حقا ـ أو بطمأنينتها للجماعات السلفية ترتكب خطأ فادحا وتغض الطرف عن قنبلة تنتظر فقط غليان الأجواء للانفجار، وعليها مراجعة حضور قواعد السلفيات في ثورتي يناير 2011 ويوليو 2013، والتي كانت مخيفة ومفزعة حتى لقد وصفت إحدى الجمعات التي خرجوا فيها بجمعة “قندهار”.. وأيضا نذكر هنا بأن خروج المصريين ضد الإخوان في 30 يوليو 2013 كان أحد أبرز أسبابه أن حكم الإخوان المسلمين أطلق أيادي السلفيين وألسنتهم لممارسة القمع ضد المصريين.

محمد الحمامصي

كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه