30 آب (أغسطس) يوم الاختفاء القسري

بقلم د. ابو خليل الخفاف آب/أغسطس 30, 2024 357

30 آب (أغسطس) يوم الاختفاء القسري

إنَّ ظاهرة الاختفاء القسري في العراق، خاصةً في ظل نشاط الميليشيات الولائية، تمثل تحديًا كبيرًا لحقوق الإنسان، فمنذ عام 2003 بدأت حوادث الاختفاء القسري، إذ قامت الميليشيات بتوجيه اتهامات ضد أفراد أو مجموعات معينة، مما أدى إلى اعتقالهم واختفائهم من دون أي مبرر قانوني، وتجاوزت الأعداد عشرات الآلاف من الأشخاص، لا سيما في مناطق جرف الصخر والصقلاوية ومناطق أخرى متعددة في العراق. والضحايا غالبًا ما يكونوا من مختلف الأطياف ماعدا الشيعة، بما في ذلك نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمتظاهرين وغيرهم ممن يُنظر إليهم كتهديدات لمصالح الميليشيات، ويتعرض هؤلاء الضحايا لمعاملة قاسية، وعادةً ما يتم احتجازهم في أماكن سرية من دون أية إمكانية للوصول إلى العدالة أو الدفاع عن أنفسهم.
وهناك منظمات دولية ومحلية تعمل على توثيق هذه الانتهاكات، وتقديم الدعم للضحايا وأسرهم، والسعي للضغط على الحكومة العراقية والمجتمع الدولي للقيام بواجباتهم في حماية حقوق الإنسان، وضمان محاسبة مرتكبي هذه الجرائم وهم أركان النظام السياسي الفاسد من المجرمين المالكي والعامري والخزعلي …إلخ.
إنَّ الاختفاء القسري للأفراد في العراق يحدث نتيجة الاستبداد السياسي، فالميليشيات والأنظمة الاستبدادية تستخدم الاختفاء القسري كوسيلة لقمع المعارضة السياسية وترهيب المواطنين باستهداف النشطاء والمعارضين لإسكات الأصوات التي تهدد السلطة.
وفي سياق النزاعات المسلحة تلجأ المليشيات المسلحة إلى اختطاف الأفراد لتعزيز سلطتها ولتحقيق أهداف سياسية مثل، السيطرة على المناطق والتأثير على الخصوم. كما أن التوترات الطائفية والعرقية أدت إلى إختطاف أفراد من أطياف معينة واختفاءهم قسريًا، خاصةً في ظل غياب سيادة القانون، وتصبح عمليات الاختفاء القسري أكثر شيوعًا، وتعمل الميليشيات المسلحة والأجهزة الأمنية من دون رادع أو مراقبة. وهناك تقارير عديدة تشير إلى أستخدام التعذيب ضد المحتجزين في مراكز الاعتقال التابعة للمليشيات مثل، الضرب والحرمان من النوم والمعاملة القاسية والإعدامات العشوائية.
ولقد تعرضت الأطياف الدينية والعرقية مثل، السنة والأكراد والمسيحيين للتمييز والاضطهاد من قِبل المليشيات، بما في ذلك الهجمات على المساجد والكنائس والمراكز الثقافية.
وخلال الاحتجاجات الشعبية، قامت المليشيات بقمع المتظاهرين بشكل عنيف، مما أدى إلى إصابات ووفيات بين المحتجين التشرينيين.
واستخدمت الميليشيات عمليات التهجير القسري كوسيلة لتغيير التركيبة السكانية في بعض المناطق، مما أثر سلبًا على السكان، وقامت الميليشيات بالاستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة، مما أثر على سُبل العيش للعديد من الأسر.
والموقف الدولي من جرائم الحرس الثوري الإيراني في قتل شعوب المنطقة من خلال ميليشياتهم الولائية يتسم بالتعقيد، إذ أن العديد من الدول ومنظمات حقوق الإنسان قد أدانت تصرفات الحرس الثوري الإيراني والمليشيات التابعة له، مشيرةً إلى أنتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، التي تُرتكب في مناطق مثل، العراق وسوريا واليمن ولبنان، وهذه الإدانة تشمل دعوات إلى المحاسبة والمحاكمة الجنائية.
وفرضت بعض الدول، كالولايات المتحدة، عقوبات اقتصادية على الحرس الثوري الإيراني بسبب أنشطته في دعم المليشيات وارتكاب الجرائم.
وهناك جهود لمراقبة أنشطة الحرس الثوري والمليشيات التابعة له، حيث تُجمع المعلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان وتوثيق الجرائم، مما يساعد في تقديم أدلة للمحاسبة المستقبلية من خلال الجنائية الدولية.
وتعدّ جرائم الاختفاء القسري جزءًا من إستراتيجية أكبر تهدف إلى تعزيز السيطرة السياسية والأمنية على العراق وسوريا.

د. ابو خليل الخفاف
٢٠٢٤/٨/٣٠

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه