د. سحر أحمدعلي الحارة
سوريا / اللاذقية

أحلى مايزين صباحنا ويعدل مزاجنا
فنجان من القهوة "البن" مع كأس ماء
يستحسن شرب رشفة من الماء
قبل تناول القهوة لأنها تطرد السموم
وتطهر الأمعاء وتمنع الصداع..
أغلبنا يردد اسم قهوة بدلا من البن
علما أن القهوة لها معنى آخر عند العرب القدماء
فيرجع معناها عندهم إلى الخمرة
وقد ذكرها عدة شعراء في قصائدهم
"كأبي النواس" في شعره
وقهوةٍ عُتّقتْ في دير شمّاسِ
تفترّ في كأسها عن ضوءِ مقباسِ
لولا مداراةُ حاسِيها إذا اقتربتْ
مِن فيه لانتهبتْ مِن مُقلة الحاسي
وفي قصيدته
"خمرية":
ياخاطبَ القهوةَ الصهباءَ يمهرُها
بالرطلِ يأخذ منها ملأه ذهبا
قصرت بالراحِ فاحذرْ أن تسمّعَها
فيحلف الكرم أن لايحملَ العنبا
أما "أبو تمام" فيقول:
وقهوة كوكبها يزهرُ
يسطع منها المسك والعنبرُ
وردية يحتثها شادنٌ
كأنها من خده تُعصرُ ..
والشاعر الملقب ب ماني الموسوس يقول:
وغيث درورِ المقلتين كأنما
مدامعُه فوق الثرى لؤلؤٌ أثرى
شربت عليه "قهوة بابلية"..
هي الخمرُ أو عود تناوله جمرا.
وغيرهم من شعراء آخرين
ذكروا القهوة بمعنى الخمرة..
إلى أن اكتشفت شجرة البن في القرن 15م
في اليمن وتداول اسُمها مابين بن أو قهوة
شخصيا لاأجد تفسيرا لتسمية القهوة
التي هي نفسها شجرة البن إلا لأنها تتشابه
بالمعنى فالقهوة تأتي من الفعل الثلاثي قهي
وهي تأتي نفس معنى الخمرة
التي تقهي شاربها عن الطعام
أي تصد النفس عن الأكل وتؤرقه عن النوم..
وبعد اكتشاف شجرة البن جعلها العرب قديما
مادة رئيسة كمشروب يتهللون ويرحبون بالضيف
من خلالها..
فكانوا يقدمونها للزائر حين وصوله مرابعهم
أربع مرات ويطلقون تسمية أول
فنجان يصبونه له "بفنجان الهيف"
والثاني "فنجان الضيف"
والثالث فنجان الكيف
الرابع والأخير يدعى بفنجان السيف..
أما فنجان الهيف فيقصدون به:
عند جاهزية الفنجان يقدم للضيف ويشربه
ليتأكد من جودة القهوة
ثم يصب المضيف الفنجان الثاني
ويسمى "الضيف" ويقدمه للضيف بعدما
يتذوق الأول ويعد بمثابة فنجان العيش والملح
ويطمئن كل منهما للآخر
بينما يسمى الفنجان الثالث "الكيف"
بفرض الاستمتاع واللذة
ثم يأتي الفنجان الأخير "السيف"
أي فنجان التعاضد والتكاتف
والفروسية والحرب فإذا أخذه الضيف وتناوله
فهذا يعني انه اصبح بينه وبين مضيفيه
علاقة تودد متينة قوية
أي بإمكانه الغزو معهم والدفاع عنهم
اذا وقع عليهم اي هجوم أو اعتداء من قبل الأعداء!
* *
.. وفي "يومنا هذا" فيسارع المضيف
لصنع فنجان من القهوة البن اول مجيء الضيف
كترحيب وتهليل بمجيئه فيقول:
هذا فنجان أهلا ومية ألف سهلا
أما الثاني والأخير فلا يقدمه
الا عندما ينوي الضيف مغادرة المكان
فيقدمه المضيف بعنوان
مع السلامة أي رافقتكم السلامة..
أخيرا مهما عَمُرت وكثرت موائدنا بالضيافة والقيافة
فغالبيتنا يرى أنه ليس لها معنى
اذا ماتواجد فنجان من القهوة البن الأسود
الذي يعكس صورة الوجه الأبيض لمن يجود بضيافته-
للعلم وسبحان الله القهوة البن هي المشروب الوحيد
الذي نستسيغه فنتقبله في الأتراح
ونتلذذ بارتشافه في الأفراح..
دامت دياركم عامرة بالمسرات وأبعد عنكم الأحزان
ختاما لاتحلو صباحاتنا إلا بوجود فنجان
نرتشفه ويصاحبه شريط أفكارنا
لما ننويه من برمجة يومنا،
ومنا من يحتسيه سادة وهو الأصوب صحيا
كما أدلت الأبحاث الحديثة
لأن القهوة البن إذا شربت مع السكر
فهي تعمل على مدى الزمن بخلل
على مستوى الذاكرة
وبذلك يؤدي إلى الخرف والزهايمر!!
لاأصابكم مكروه..
وكما يحبذ شربها في فترة الصباح
لأنها تمنحنا الشعور باليقظة والنشاط..
أخيرا من منا لم يسمع أغنية أسمهان الجميلة
التي أدتها في مشهد فني ساحر
من فيلم "غرام وانتقام"
تدور بفناجين القهوة لمن حولها
فتتلاعب بالألفاظ بين كلمتي "قهوة وأهوى"
أيا مين يقول لي أهوى أسقيه بإيدي قهوة"..
وسميرة توفيق بالله تصبوا هالقهوة تزيدوها هيل
وأغنية في قهوة ع المفرق
لصاحبة الصوت الملائكي فيروز..
مع هذه الأغاني الرائعة والأصوات المميزة أقول:
ألف صحة وهنا
وصباح الخير والبركة للطيبات والطيبين ونهاركم جميل وسعيد
* *

قيم الموضوع
(0 أصوات)
د. سحر أحمد علي الحاره

شاعرة وكاتبة سورية

صحيفه الحدث

 

 

1 1.pdf 1

 

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه