"شَتاتْ"

بقلم الآء الصوفي كانون1/ديسمبر 10, 2024 721

الآء الصوفي

حين بحثتُ عن نفسي، أضعتني …
كأنني أخوض معركةً مع ظلٍّ يرافقني لا أستطيع الانفصال عنه، ولا أملك القوة لمواجهته،
أصغي إلى داخلي بعمق، فأسمع صوتًا يشبهني، لكنه غريب عني لايعرفني ،
أراه هناك، خلف طبقاتٍ من الذكريات والمخاوف؛ تائهًا مثلي، يبحث عن إجابةٍ لم تُخلق بعد ،
تغمرني عبثيات كثيرة ،أحلامٌ دفنتُها بيدي، وأخرى ما زالت تحوم حولي كأشباح ،
بعضها يطفو على سطح ذاكرتي كأمواجٍ، يثير حنينًا لماضٍ لا أملك طريق العودة إليه
وبعضها ينهار داخلي كجبالٍ متصدعة، تتهاوى بثقل الحزن الذي أحمله بصمت ،

أسأل نفسي بلا نهاية !
هل هناك في أعماقي متسعٌ لعلاقاتٍ جديدة ؟
أم أن ذاكرتي مزدحمةٌ حدّ الانفجار؟
كيف أُنقّي ساحة أفكاري من ركام الماضي؟
وأيّ عُمرٍ سينفد ،
هل عُمر الأحمال التي أنهكتني، أم عُمر الأنوار التي توشك على الخفوت؟

أجدني آلان عالقٌ في دائرةٍ مغلقة، أجرُّ خلفي خيباتٍ تتراكم كجبالٍ من الحزن وساحة هذيان تطاردني حتى في لحظات الهروب،
كلما أردت الصراخ، تتكسر الكلمات في حنجرتي؛ كأنها تخشى الانكشاف أمام ذاك العالم الموحش وكلما حاولت الهروب، أجد نفسي مقيدًا بقيودٍ صنعتها بيدي وبموافقتي على الاستمرار؛
قيدٌ وَوهمُ الحرية التي لطالما حلمت بها؛ وهم الحياة النقية التي تبدو كجواهر تختبئ في أعماق المحيط
أبحث عن إجابة وسط صمتٍ ثقيل، لكنه يتحول إلى فجأةً الى صرخةٍ تهمس
“لن تجدها هنا والإجابة ليست إلا انعكاسًا لما تحمله داخلك الضيق ”
“أنت جزءٌ من العبء الذي تهرب منه، وجزءٌ من الانكسار الذي تخشاه”

شتات القهر يتغلغل داخلي، لكنه ليس علامة ضعف بل شعور مقاومة الهزيمة التي أتذوقها واتلذذ بها وحدي ،
كيف أُقنع قلبًا مثقلًا بالهموم أن يستمر بالخفقان؟
وكيف أُعيد ترميم روحٍ مهشمةٍ لتجرؤ على الحلم مجددًا؟
لكنني اليوم أدرك شيئًا جديدًا ..!
سأعيد الشتات الى نهاية الطريق،بداية رحلةٍ مختلفة مُزاجاة مضيئة برعدٍ مختلف
سأجمع شتات أفكاري، وأُلملم جراحي، قطعةً قطعة ،
سأنهض وأمسح غبار الماضي وآلآم التيه
أعيد ترتيب ذاكرتي، وأمنح قلبي فرصةً جديدة ليخفق
فمهما أثقلني الألم، لا تزال الحياة تنتظرني
ولا يزال في داخلي نورٌ، وإن خفت، قادرٌ على أن يستفيق ليجمع تبعثرٍ دام عقودٍ طوال .

قيم الموضوع
(2 أصوات)

صحيفه الحدث

 

 

1 1.pdf 1

 

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه