"الأوضاع السياسية في الخليج العربي خلال العصور الإسلامية": إطروحة دكتوراه تثبت هوية وعروبة الخليج العربي
بقلم الأستاذ الدكتور المؤرخ قيس عبدالعزيز الدوري
عضو لجنة التربية والتعليم العالي
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
إن قضية تسمية الخليج العربي لطالما كانت محورًا للجدل والنقاش، ومجالًا خصبًا للادعاءات التي لا تستند إلى حقائق تاريخية أو جغرافية. وفي هذا السياق، يبرز كتاب "الأوضاع السياسية في الخليج العربي خلال العصور الإسلامية" الكتاب يعود لكاتب المقال نفسه كإسهام علمي رصين يضع حدًا لهذه المغالطات، ويؤكد على الهوية العربية الأصيلة للخليج العربي.
هذا الكتاب، الذي هو في الأصل أطروحة دكتوراه نالت درجة الامتياز من جامعة بغداد، في ٢٠٠٣ يمثل دراسة أكاديمية متعمقة للأوضاع السياسية في منطقة الخليج العربي خلال العصور الإسلامية. ويخصص الباحث صفحاته من 26 إلى 30 لتناول قضية تسمية الخليج العربي، ويقدم الأدلة والوثائق المعتمدة عالميًا التي تثبت عروبة هذه المنطقة، وتدحض أي محاولة لتزييف التاريخ أو تشويه الحقائق.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الكتاب القيم معروض حاليًا في معرض الدوحة الدولي للكتاب، ليتاح للجمهور فرصة الاطلاع على هذا البحث الأكاديمي المتميز، والإسهام في إثراء النقاش حول هذه القضية الهامة.
شهادة التاريخ على عروبة الخليج العربي
لقد كانت منطقة الخليج العربي، ولا تزال، جزءًا لا يتجزأ من العالم العربي منذ فجر التاريخ. وتشهد على ذلك تلك النقوش والآثار القديمة التي تعود إلى آلاف السنين، والتي تحمل أسماء القبائل العربية التي استوطنت هذه الأرض، وأقامت فيها حضارات ومدنًا ازدهرت بالتجارة والثقافة العربية الأصيلة.
وتزخر المصادر التاريخية والجغرافية العربية والإسلامية، من أمثال كتابات المسعودي والإصطخري واليعقوبي وغيرهم، بالدلائل التي تؤكد هذه الحقيقة، وتصف المنطقة بأنها جزء أصيل من الجزيرة العربية، وأن سكانها هم قبائل عربية أصيلة.
الجغرافيا ترد على مزاعم التزييف
إن الادعاء بـ "الخليج الفارسي" محاولة لتزييف التاريخ وتشويه الحقائق، تتجاهل عمدًا هذا الإرث العربي العريق. إنها محاولة لتسييس الجغرافيا، وإعادة كتابة التاريخ وفقًا لأهواء سياسية ضيقة. ولكن الحقائق التاريخية والجغرافية أقوى من أي محاولة للتزييف.
فالساحل الغربي للخليج، والذي يمثل الجزء الأكبر منه، هو جزء لا يتجزأ من الجزيرة العربية، في حين أن الساحل الشرقي يفصله عن بلاد فارس جبال زاغروس الشاهقة، التي شكلت حاجزًا طبيعيًا عبر التاريخ. وهذا الحاجز الجغرافي منع الفرس تاريخيًا من أن يكونوا قوة بحرية مهيمنة في الخليج، بينما ازدهرت الملاحة والتجارة العربية في مياهه.
اللغة العربية.. هوية لا تقبل المحو
أما من الناحية اللغوية، فإن تسمية "الخليج العربي" هي التسمية الأصيلة والأكثر شيوعًا عبر التاريخ، في المصادر العربية والإسلامية، وحتى في الخرائط الأوروبية القديمة. وقد وردت تسميات أخرى مثل "الخليج الأخضر" و"خليج البصرة" و"خليج عمان" و"خليج البحرين"، ولكنها جميعًا تؤكد على الارتباط العربي بهذه المنطقة.
كتاب "الأوضاع السياسية".. وثيقة تاريخية
إن كتاب "الأوضاع السياسية في الخليج العربي خلال العصور الإسلامية"كتاب لي كاتب المقال، ليس مجرد رد على ادعاءات باطلة، بل هو تأكيد على الهوية العربية الأصيلة للخليج العربي، وإبراز لدوره المحوري في التاريخ والجغرافيا العربية والإسلامية. لقد استند الباحث في دراسته إلى أمهات المصادر التاريخية والجغرافية، وقام بتحليلها بمنهجية علمية رصينة، ليصل القارئ إلى الحقيقة الناصعة: الخليج عربي وسيبقى عربيًا.
مسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة
إننا مدينون لأجيالنا القادمة بالحفاظ على هذا الإرث التاريخي والجغرافي، والدفاع عن عروبة الخليج العربي بكل قوة وإصرار. إنه واجب علينا جميعًا أن نكون حراسًا أمناء على تاريخنا وهويتنا، وأن نتصدى لكل محاولة لتزييف الحقائق أو تشويهها. فالخليج العربي كان عربيًا، ولا يزال عربيًا، وسيظل عربيًا إلى الأبد، هذه حقيقة لا تقبل المساومة أو التشكيك.













