"أنا وكُلَّني أسود"

بقلم محمود حكمت حميدوش آب/أغسطس 16, 2025 1532

محمود حكمت حميدوش

"أُحِبُّك"
تلك الكلمة التي لم أعرف صحيحها، الآن أم قبل رحيلها.
كأن كأس الماء قد فرغ نصفه الكرة تحوّلت من بيضاء إلى بيضاء بنصف سوداء،
كل شيء بنصف أسود، إلا أنا،...

"قبل الرحيل"
تلك الكلمة "أُحِبُّك" كانت تجعلُني في الجانب الآخر من الكرة الأرضية، تشعر وكأنك ملك على عرش الدنيا، كبير كِبَرَ الصحراء، كريم كالسماء، فرح كالبحار، تشعر كأن الحب خُلِقَ لكَ، لكَ فقط، تشعر بأن قيس وعنتر ونزار وجبران ودرويش هم تلاميذ في مدرسة عشقك، تشعر بأن الأطفال رحمة وأن كلامهم شفاء.
تلك الكلمة "أُحِبُّك"، كلمة مقدسة، خالية من الكذب، اعتقدت يوماً ما بأن أمي كاذبة، أما هي فلا،
اعتقدت أن أبي سيغدر بي ويتركني وحيداً، أما هي فلا،
اعتقدت أن أخي يريد طعني، أما هي فلا.
كنت أراها الدنيا، نفسي وابنتي، كانت كلُّ ما أملك،
أما الآن "بعد الرحيل" فقد فقدت كل شيء،
"أُحِبُّك"،
تباً لهذه الكلمة المستفزة، حقيرة وقذرة، اللعنة على حروفكِ،
كلمة تُقال لقتل القلوب،
مهلاً، أريدكَ معي ليومين، فتقول "أُحِبُّك" وبعدها، ماذا؟
أتشفق عليَّ،
هل قلبي رخيص لدرجة يحتاج فيها للشفقة،
كلهم كاذبون، هذه كلمة تُقال للمصالح الشخصية فقط،
"على كِلَا الجنسين" فإنّي لا أرى حُبّاً منذ رحيلها
على سبيل المثال، "الطفل" يقولها لوالده ليشتري له قطعة من الشوكولا البيضاء، يقولها لمعلمته لتجلسه في المقعد القريب من السبورة، يقولها لصديقه لأنه أعطاه قلم،..
من أجل "قُبلة" يقولها "شاب لفتاة"
تقولها فتاة من أجل بعض الحنان والاهتمام،
يقولونها من أجل ماذا!؟
من أجل الحب!!!
يقولها "رجل لزوجته" ليمارس معها الحب في الليل،
وتقولها هي ليشتري لها قطعة من الجواهر الثمينة.
أمّا عني، ورب الكعبة لم أستطع لمس يدكِ خشية أن تتسخ يدكِ من إصبعي،
لم أقبل خدكِ لتبقي تلك الصفحة البيضاء المرصعة بالياقوت.
وآلاف من الأقاويل أريد الكلام بها، لكنني أخشي من نفسي على نفسي،
والآن؟
أنا هنا، كل شيء بنصف أسود، إلا أنا،
أنا وكُلَّني أسود

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

 

 

1 1.pdf 1

 

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه