علي الحيالي
يحاول الكثير من "المتحررين" الانسلاخ من جلدتهم وهويتهم الوطنية بسبب ظروف عصيبة قد مروا بها ..
أو بسبب لجام "حرية الرأي" الذي إبتلوا فيه إلا أن هذا وجههم الإنساني دائما ما يشير إلى وجود رموز دلالية وبذرات طيبة قد رقدت في قعر سرائرهم فمهما حاولوا إلابتعاد عن بيئتهم الاولى التي قيدتهم وكبّلت وجودهم البشري فإن جذور هويتهم تعود لتستيقظ عن طريق ذلك الشوق الذي يتغلب عليهم بأي ارض كانوا ،وفي أي بقعة جغرافية.
فعادةً ما يرسل إليهم الحنين ذبذبات استشعارية تذكرهم بذاتهم وبدواخلهم وبأنستهم وتوقظ فيهم معنى الحب، ورغم أنهم يحاولوا ان يجدوا ضالتهم بأي رقعة في الأرض إلا أن ذكريات الطفولة، وحكايات جداتهم تجبرهم رغماً عنهم إلى التوق الذي عاشوه في ذلك الماضي ..
ورغم أنهم يحاولوا ان يحتكموا لوطنٍ يأويهم من التشرد والضياع، وقوانين تحترم وجودهم ،الا ان البيئة التي نشأوا فيها تربطهم بماضيهم وحكايات رسخت في أذهانهم عبر أشرطة لن تُمحى، وذكريات لن تزول ومشاهد لم تندثر..
فالذات اصدق من كل محاولات الهروب، وهو الذي يحاكيهم ويحاول أن ينبههم بما تحمله أعماقهم من حنين
فوجههم الخارجي ليس إلا بصمة صاغها الزمن ليُخبرهم أنهم مهما حاولوا التنكر، فإنهم باقون على عهد انتمائهم الأول













