(صندقچة الونداوي) الأسباب الحقيقية لتواجد نوري السعيد ومزاحم الباججي و عبد الله الدملوجي في مدينة البصرة عشية الاحتلال البريطاني

بقلم الدكتور مؤيد الونداوي تشرين1/أكتوير 25, 2025 1067

الدكتور مؤيد الونداوي

-ما هي خطة عزيز علي المصري لاخراج الجيش العثماني من بلاد النهرين.
-من هم رجال المصري في البصرة يوم نزول القوات البريطانية فيها.
-لماذا رفضت خطط المصري ونوري السعيد.
- من هم العراقيين في سوريا الذين بايعوا الامير عبد الله ملكا على العراق.
-لاول مرة تقرير سري بريطاني بحق نوري السعيد.

نوري السعيد ومزاحم الباججي و عبد الله الدملوجي
ثلاث شبان لا يعرف حتى الان الأسباب الحقيقية لتواجدهم في مدينة البصرة عشية الاحتلال البريطاني. الأول نفاه المقيم السياسي كوكس للهند بعد ان رفض مقترح عزيز علي المصري الذي سنتاوله اليوم. مزاحم عاد الى بغداد ليشارك مع بقية شباب بغداد من اجل الاستقلال الوطني. الرجل الثالث وجد طريقه الى ابن سعود وبات مع طاقمه المسؤول عن السياسة الخارجية.

أنشطة جماعة العهد واعتقال زعيمها عزيز علي بك عام 1914 انتهت بالحكم عليه بالاعدام ولكنه ومن بعد تدخلات كثيرة استقر في القاهرة ليتعاون مع مدير مكتب الاستخبارات باتجاه تأسيس جيش رافديني لقتال العثمانيين وطردهم من بلاد الرافدين...

في 13 نوفمبر 1914 رأت الحكومة البريطانية بأنه ينبغي تشجيع الحركة العربية بكل وسيلة ممكنة. وانه قد يكون من المفيد إرسال عزيز بك للتنظيم بمبلغ 2000 جنيه إسترليني تقريبًا أن كان في ذلك فائدة ثم يمكن تقديم مزيد من الدعم لاحقًا لأي حركة يتمكن المصري من إطلاقها بين العرب.

وكان ضابط الاستخبارات الكابتن راسل قد التقى المصري وكتب الاتي في 17 آب / أغسطس 1914 .بعد حديث طويل تم التوصل إلى النقاط التالية:

عبد العزيز المصري أُوفد من قِبل اللجنة المركزية في بغداد لاستطلاع موقف الحكومة البريطانية من الدعاية الرامية إلى تشكيل دولة عربية موحدة، مستقلة عن تركيا وعن أي قوة أجنبية أخرى، باستثناء بريطانيا التي يدعو نفوذها وإشرافها على الشؤون الخارجية إن لزم الأمر.
تُعرّف "العربية" بأنها أرض الشعوب الناطقة بالعربية، وتمتد شمالًا حتى الخط الفاصل بين الإسكندرونة – الموصل – الخليج . الحركة مستقلة تمامًا عن الدين، ومتمايزة عن الحركتين الإسلامية العامة (Pan-Islamic) والخلافة العربية. ولم يحصل أصحابها بعد على دعم الزعماء الدينيين مثل الشيخ رشيد رضا. يركّز أصحاب الحركة على قوة النفوذ في بغداد والنجف وسوريا. أما شبه الجزيرة العربية فهي – حسب وصفه – مفككة داخليًا جدًا بحيث لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر دعم مباشر. لم يُذكر أي قائد محدد للحركة.
كان عبد العزيز المصري متحمسًا جدًا للمشروع، ويعتقد أن العرب جاهزون للثورة. ويرى أن أغلبية المسيحيين السوريين والدروز سيكونون إلى جانبه، وإن كان على الأرجح يبالغ في تقدير أهميتهم وحماسهم. قال بصراحة إن تصريحات إنكلترا الودية أو الحياد لا تكفي، بل يريد دعمًا ملموسًا على شكل مال وسلاح وذخائر (بما في ذلك مدافع جبلية سريعة الطلقات) تُرسل سرًا إلى بلاد الرافدين. وفي المقابل، تضمن إنكلترا أن الحركة لن تتجه ضد مصالحها في بلاد فارس أو الهند، كما ستحصل بريطانيا على امتيازات تجارية مميزة في جميع أرجاء العالم العربي المزدهر (بما في ذلك سوريا).
أوضحت له أنه كان يطلب من إنكلترا إشعال حرب ضد الدول الأوروبية الأخرى مقابل فوائد مشكوك في قيمتها، وأكدت له أن التوقيت الحالي غير مناسب تمامًا لإثارة مثل هذه القضية، وأن حركته لن تنجح دون تأييد بريطانيا، وأنه إذا حاول المضي قُدمًا دون ذلك فسيخسر دعمها بالكامل. وعدني بأن ينقل هذا الموقف إلى لجنته في بغداد، وافترقنا كأصدقاء. وفي الوقت نفسه، قدّم وعدًا كعلامة على حسن النية بأن يُطلعني على أي تحركات جدية بين الأتراك في مصر.
كان الإنكليز واثقين ان المصري شخصية مؤثرة للغاية، وخصوصًا في مناطق بلاد الرافدين وبين الضباط العرب في الجيش التركي، إذ يتمتع بثقة العديد منهم. فكرته هي إشعال ثورة في العراق مدعومة بـ قوة عسكرية منضبطة، نواتها يمكن أن تتشكل من الجنود العرب هناك الذين أبدوا بالفعل ميولاً وطنية. سيُنشأ مركز القيادة في البصرة، وحينها يمكن للقوات العربية المحلية أن تُنظم وتنخرط تحت راية الثورة. أما التمويل والأسلحة والذخائر فستكون ضرورية قبل أي تحرك، إذ يقدّر عدد القوات التي يمكنه الاعتماد عليها بنحو 40,000 إلى 50,000 رجل.
مع اندلاع الحرب تسارعت البرقيات من مكتب الاستخبارات البريطاني تطالب كوكس وبناء على طلب المصري بالعثور على الضابط نوري السعيد والتعامل معه....... ما حصل وهو انه وبتاريخ 14 نوفمبر تم استجواب عزيز بك. وتوصل الإنكليز الى انه غير قادر على وضع خطة محددة قبل أن يتواصل مع أصدقائه في بلاد الرافدين ويطّلع على الوضع الفعلي هناك. إنه لا يرغب في الحصول على المال في الوقت الحالي. ويقترح أسلوب الاتصال التالي: يُطلب من قنصل صاحب الجلالة في المحمرة (خُرمشهر) أن يتحرى عن مكان وجود ضابط عربي في الجيش العثماني يُدعى نوري السعيد، أو، في حال تعذّر العثور عليه، عن مدني يُدعى مزاحم الأمين أو الدكتور عبد الله. ويرجّح أن يكون هؤلاء الرجال في البصرة، وإن لم يكونوا هناك، فربما في الكويت أو المحمرة. وفي حال تعذّر العثور عليهم، فهناك شخص يُدعى طالب بك في البصرة يمكنه معرفة أماكنهم. يجب إبلاغهم بأن "صديقهم في مصر" يرغب في التواصل معهم عبر البرقيات من أجل معرفة الوضع الحقيقي، وعليهم أن يهيئوا المعلومات اللازمة حول جميع النقاط ذات الصلة وأن يحضروا رموزهم ويأتوا إلى المحمرة. يجب إجراء الاستفسارات عن هؤلاء الرجال بأقصى درجات السرية والحذر، ويمكن تزويدهم بالأموال عند الحاجة لتغطية نفقات سفرهم. يُعد نوري من دون شك الأكثر أهمية، ويجب الوصول إليه إن أمكن.
وهنا يتضح ان تواجد هؤلاء الثلاثة لم يكن عفويا اطلاقا وان المصري كان مطلع وهو في القاهرة انهم في البصرة، ولكن أفكار المصري هذه تحطمت على يد كوكس بعد ان التقى نور السعيد. ولمعرفة الحقيقة علينا ان ننظر الى هذه البرقية:
من نائب الملك، 8 ديسمبر 1914
الـمَصري. برقياتكم المؤرخة 19 و27 نوفمبر. أمـور الأشخاص الموالين في بلاد الرافدين الذين ذكرهم المصري: فقد ذهب السيد طالب إلى بن سعود وموقفه هناك غير موثوق. كما انضم إلى بن سعود الدكتور عبد الله. مزاحم الأمين ونوري سعيد موجودان في البصرة. كوكس قابل الأخير وأفاد أنه عربي متأنق متأثر بالثقافة الأوروبية، يبلغ نحو 25 سنة تقريبًا، ويبدو أنه من الروّاد الاجتماعيين الحالمين. الهدف النهائي لحزبه هو نهضة الأمة العربية إلى حالٍ أفضل يرون أنها ستكون أكثر سهولة في التحقيق تحت حكمة بريطانية متساهلة. عندما سُئل عن خططه الحالية، وإذا وكيف يرغب في التعاون معنا، أجاب بأنه إذا كنا نعتزم المضيّ إلى الأمام فربما، بمرور الزمن، يستطيع المساعدة بتحويل بعض ضباط جافيد باشا إلى صفه، وأنه أيضاً مع الوقت وإذا سافر في وادي الفرات قد يتمكن من استقطاب بعض شيوخ القبائل إلى أفكاره.
أنا أعتبر هذا المخطط غير مرجح أن يتبلور، سواءً لضعف نوعية القادة، أو لأن القبائل والشيوخ المعنيين متخلّفون جداً بحيث لا يعيرون اهتماماً لدعوات «الشباب العربي». الكثير يعتمد على موقف بن سعود. إذا بدا أن الثورة العربية تحت قيادته وشيكة وعفوية، فعلينا، أعتقد، أن نساندها بالمال. لكن في الوقت الحاضر أرى أن تعاوننا سابق لأوانه حتى تتضح الصورة أكثر.
وهكذا قام كوكس بنفي نوري وطالب باشا الى الهند بعد ان منحهم مرتبات شهرية تدفع لهم من ورادات بلدية البصرة وقد تم نشر كامل قصة نور والنقيب وهم في منفاهم في كتاب لي قبل سنوات..............

أسماء أعضاء مؤتمر بلاد الرافدين في دمشق – 1920
1-العميد جعفر العسكري
2-العقيد سعيد الشيخ
3-الرائد تحسين علي
4-الرائد إسماعيل نامق
5-الرائد سامي اورفلي
6-النقيب فرج عوارة (ِAwara)
7-النقيب ناجي سويدي (محامي)
8-النقيب توفيق السويدي (محامي)
9-النقيب يونس وهبي (محامي)
10-عبد الله فلاحي (تاجر)
11-حميد صدر الدين (محامي)
12- حسن غصيبة (محامي)
13-رشيد هاشم (كاتب)
14-احمد رفيق (محامي)
15-توفيق هاشم (تاجر)
16-نوري القاضي (محامي)
17-رضا شبيبي (كاتب)
18-محمد بسام (تاجر)
19-صبحي نجيب (كاتب)
20-عزة كرخي (تلغرافي)
21-محمود اديب (كاتب)
22-العقيد علي جودة
23-العقيد عبد الله الدليمي
24-العقيد جميل محمد
25-حقي شربتلي (كاتب)
26-ابراهيم توحلة (محامي)
27-اسد صاحب (عالم)
28-ثابت عبد النور (كاتب)
29-حجي محمد خوري (تاجر)
عبد الله البلاذري

الـ 29 اسمًا المذكورون أعلاه هم الذين وقعوا على إعلان عبد الله ملكًا على بلاد الرافدين.

أما الأعضاء الذين مُنعوا من التوقيع لغيابهمم

العميد نوري سعيد – بغداد
العقيد إسماعيل صفّار – بغداد
العقيد رشيد الخوجة - بغداد
مشعل حليم موصل – شيخ الشمّر
حليم بيك. بغداد، مدني
خليل بك – بغداد، مدني
فايق عبد الله. بغداد، مدني
الأسماء من رقم (1 إلى 21) تنتمي إلى بغداد وضواحيها، أما الباقون فمن الموصل ومناطقها.

مذكرة حول نوري سعيد

كنتُ على علاقة وثيقة بنوري سعيد سنة 1916 أثناء الأيام الأولى من الثورة العربية. وبعد دراسةٍ متأنيةٍ لهذا الضابط الذكي، توصّلت إلى قناعةٍ تامةٍ بأنه شديد الخطورة، وكنت أشعر بقلقٍ بالغ من أنشطته واتصالاته المشبوهة. فهو الذي تسبّب في الخلاف بين علي بن الحسين وعبد الله بن الحسين، وكان هو المسؤول المباشر عن إثارة عداءٍ ضد القوات المسيحية. وكان من أشدّ المعارضين لتخطيط خرائط البلاد، وحاول منعي من التواصل مع السكان المحليين من خلال تعيين حرسٍ مرافقٍ لي بغية عزل الاتصالات عني، في محاولةٍ منه لإعطاء طابعٍ دينيٍّ للصراع وتصويره على أنه دفاعٌ عن الإسلام ضد الغرب.
كان نوري سعيد قائدًا اسميًّا للقوات الشريفية، ولكنّ تصرفاته كانت تُضعف قدراتهم الدفاعية، إذ كان يفتقر إلى الكفاءة العسكرية. وهو خريج المدرسة العسكرية في القسطنطينية، وقد عمل ضابطًا في جهاز الاستخبارات الحجازي سنة 1914، وزار الهند ضمن تلك المهام. كما كان له دورٌ في منع إنشاء مدارس تدريبٍ عسكريةٍ في رابغ، كانت مخصصة لإعداد القوات العربية.
التوقيع: ن. ر. برا ي (N. E. Bray)
13 أغسطس 1920

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

 

 

1 1.pdf 1

 

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه