الدكتور مؤيد الونداوي
الكثير من المؤرخين والباحثين يعتمدون موسوعة الجيش العراقي التي انتجتها مجموعة من الباحثين خلال سنوات حرب الثمان لصالح وزارة الدفاع وكانت مجموعة منهم ارسلت الى دائرة الارشيف البريطاني والتقطت مجاميع وثائقية ذات صلة ولكن لم يتم الوصول الى كل شيء ............انا مهتم بتاريخ تاسيس الجيش العراقي على وفق ما اوردته وثائق الجيش البريطاني لدقتها والمعلومات التفصيلية عنه وهي وثائق كثيرة لم تصل اليها اياد عراقية من قبل .............اليكم احد هذه التقارير عن الموضوع لسنة 1925............
القسم الخامس: الدفاع الوطني
1. ملاحظات عامة
إن الجيش العراقي، الذي بلغ الآن قوةً تقارب سبعة آلاف وخمسمائة رجل، قد تم تنظيمه وتدريبه وفقًا للنظم البريطانية، مع إدخال تعديلات معينة لتلائم الظروف المحلية.
ويتكوّن هذا الجيش من أربعة أفواج من الفرسان، وأربع بطاريات مدفعية، وست كتائب مشاة مزوّدة بوحدات للنقل الطبي والبيطري والخدمات اللوجستية.
ولم يتم حتى الآن تشكيل وحدة أعلى من الفوج أو الكتيبة، لكن البلاد قُسمت إداريًا إلى ثلاث مناطق عسكرية تقع قياداتها في بغداد والموصل والسليمانية على التوالي.
تحكم انضباط الجيش أنظمةُ إعلان الجيش العراقي لسنة 1921، ويستند النظام العسكري القائم إلى هذا الإعلان، ويعتمد على القانون المدني العراقي وعلى القانون العسكري البريطاني في المسائل المتعلقة بالجرائم العسكرية. كما أن القواعد الإجرائية مأخوذة من تلك المطبّقة في الجيش البريطاني.
أما الضباط فقد تمّ اختيارهم بالكامل من الضباط السابقين في الجيش التركي، على أن لا يُقبل أي ضابط لا يحمل الجنسية العراقية، باستثناء عدد قليل من الضباط السوريين الذين شاركوا في عمليات الحجاز ضد الأتراك خلال عامي 1916 و1918.
وحاليًا هناك 57 طالبًا عسكريًا (Cadets) قيد التدريب، ومن المقرر أن يُمنحوا رتبة ضباط عند تخرجهم.
تجنيد الأفراد يتم على أساس طوعي لمدة سنتين فقط، غير أن عددًا من الجنود يُعيدون الالتحاق بالخدمة لمدة سنتين إضافيتين بعد انتهاء عقودهم الأصلية.
وخلال الفترة قيد المراجعة، تم إبرام البروتوكول المكمل لمعاهدة التحالف البريطاني – العراقي (Anglo-Iraq Treaty). وقد فرض الوقت المحدود المسموح به بموجب هذه الاتفاقية لإتمام البرنامج العسكري المُحدد في المعاهدة ضرورةَ تسريع تنفيذ هذا البرنامج وبذل جهود إضافية من جميع الأطراف المعنية.
وللمرة الأولى منذ تأسيس الجيش العراقي، شارك في عمليات عسكرية فعلية تخللتها معارك عنيفة وسقوط عدد من القتلى والجرحى، وقد أظهرت القوات المشاركة نتائج جيدة قياسًا بجهود السنتين والنصف الماضيتين في تطوير الجيش العراقي.
أما الدعم المادي الذي قُدِّم إلى الجيش العراقي من قبل سلاح الجو الملكي البريطاني (Royal Air Force) — سواء أثناء التدريبات السلمية أو أثناء العمليات العسكرية — فقد كان ذا أثر بالغ في رفع كفاءة الجيش وتقدير أدائه.
لقد أثمرت الجهود أفضل النتائج؛ إذ تم تفتيش جميع مقرات القيادة والوحدات التابعة للجيش العراقي بشكل دوري من قبل ضابط الطيران القائد في العراق أو أحد أعضاء طاقمه.
وقد أُنجزت تفاصيل العمل في مركز التدريب، وكانت النتائج مرضية للغاية. إن نظام مركزة التدريب هو بلا شك أفضل الأساليب الممكنة نظرًا لقلة عدد الضباط البريطانيين المتاحين. لكن تخفيض عدد الضباط البريطانيين من أربعة ضباط بريطانيين وسبعة رتب دنيا بريطانية (N.C.O.s) — كما أوصت به لجنة الاقتصاد — قد قلّص من نطاق عمل مركز التدريب وأضعف من تأثير برامجه التعليمية في الوحدات العسكرية.
إن عدد ضباط الارتباط العاملين مع الجيش العراقي غير كافٍ حتى لتخصيص ضابط واحد لكل وحدة، ولذلك فإن تطبيق التعليمات المكتسبة من مركز التدريب يتضرر أحيانًا من غياب الضباط البريطانيين الذين يضمنون تنفيذ التعليمات بشكل صحيح وفعّال.
ومن المرغوب بشدة أن تدرك الحكومة العراقية أهمية وجود عدد كافٍ من الضباط البريطانيين المتخصصين في التفتيش والتدريب حتى لا يتأخر التقدم في تطوير الجيش.
أما بالنسبة إلى الجنود وصف الضباط (Rank and File)، فإن مدة التجنيد البالغة سنتين كافية لتدريب الجندي، ولكن فترة الخدمة الفعلية بعد التدريب الكامل قصيرة جدًا بحيث لا تكفل مستوى كفاءة عالٍ للوحدة، كما أنها ليست نظامًا اقتصاديًا، إذ أن الجندي الذي يُدرَّب بتكاليف عالية يغادر الجيش بانتهاء خدمته، فتضيع على الجيش قيمة هذا التدريب.
لذلك من المرغوب بشدة أن يُسن نظام يسمح بانتقال الجنود إلى قوة احتياطية بعد انتهاء خدمتهم النظامية، بحيث لا تضيع قيمة التدريب الذي تلقوه.
وأخيرًا، فإن الهيئة الاستشارية البريطانية وضباط الارتباط قد عملوا دائمًا في أوثق أشكال التعاون وبعلاقات ودّية مع الكوادر العراقية، ويمكن أن يُعزى قدر كبير من النجاح المحقق إلى هذا التعاون المثمر بين الجانبين.
2. العمليات
في نوفمبر 1923، ومرة أخرى في مارس 1924، قامت وحدات المشاة العراقية بحراسة الجسور والمهابط الجوية في نقاط معينة من منطقة الفرات الأدنى أثناء العمليات الجوية. وفي أبريل 1924، تم استدعاء سلاح الفرسان العراقي لمساعدة الشرطة في عملية نُفذت بنجاح ضد قرية قرب الناصرية.
وفي يوليو 1924 بدأت أولى العمليات الجدية التي نفذها الجيش العراقي. ففي 19 يوليو تقدّم رتل من الفرسان العراقيين مدعومًا بالعربات المدرعة والطائرات إلى إعادة احتلال السليمانية وإعادة بسط سلطة الحكومة هناك. ولم تُواجه القوة أثناء عملية إعادة الاحتلال مقاومة تُذكر، وإن كانت قد تعرّضت لإطلاق نيران متقطع.
وخلال أغسطس تكررت دوريات الاستطلاع، بينما شهد سبتمبر اشتباكات شبه يومية مع العدو. وقد تعرّضت السليمانية نفسها لهجومين من جماعات معادية، لكن القوات العراقية صدّت المهاجمين مع وقوع بعض الخسائر في كل مرة.
ومنذ منتصف أكتوبر اقتصر نشاط العدو على إطلاق النار المتقطع، وحتى نهاية العام كانت القوات العراقية تنفّذ دوريات مستمرة بالتعاون مع سلاح الجو الملكي البريطاني (R.A.F.) الذي كان يقوم بعمليات قصف جوية على مواقع الأعداء، وقد شاركت فيها قوات الفرسان والمشاة معًا.
أما المناوشات التي وقعت مع العناصر التركية التي عبرت الحدود الشمالية للعراق فلم يشارك فيها الجيش العراقي مباشرة، لكن تم إسناد مسؤولية منطقة زاخو إليه، حيث كانت هناك سَرِيّة متقدمة من سلاح الجو الملكي البريطاني متمركزة هناك.
وبصورة عامة، فإن الطريقة التي أدت بها القوات العراقية مهامها خلال أول تجربة فعلية لها في الحرب كقوة نظامية كانت موضع رضا وتُظهر روحًا عالية بين الجنود. ومن الجدير بالذكر أن فترة العمليات كانت أيضًا فترة نشطة للتجنيد.
وقد بلغت الخسائر المسجلة حتى نهاية العام في السليمانية 7 قتلى و21 جريحًا.
3. التجنيد (Recruiting)
بلغ العدد الإجمالي للمجندين الذين التحقوا بـ الجيش العراقي خلال الفترة بين 1 نيسان 1923 و31 كانون الأول 1924 ما مجموعه 8093 رجلًا.
وفي تموز 1923 انتهت مدة الخدمة لأول دفعة من الرجال الذين التحقوا بالجيش. ومع ذلك، فإن نسبة مرضية جدًا منهم أعادت الالتحاق بالخدمة، إذ أعاد 50% من الذين أنهوا خدمتيهم في عام 1923 الانخراط في الجيش لمدة سنتين إضافيتين، بينما ارتفعت النسبة في عام 1924 إلى 59%.
ومنذ كانون الثاني 1924، ظلّ عدد أفراد الجيش العراقي ثابتًا عند المستوى الذي خُصصت له اعتمادات الميزانية، بل وفي بعض الفترات زاد عدد الراغبين في الالتحاق عن الحاجة الفعلية، مما يجعل من الممكن القول إن عملية التجنيد كانت ناجحة للغاية.
يبين الجدول التالي مصادر التجنيد والأعداد التقريبية من كل فئة داخل الجيش العراقي:
الفئة العدد التقريبي
العرب 6097
الأكراد 819
التركمان 552
ومن مجموع هذه الأعداد، يُقدّر أن حوالي 70% من المجندين من أبناء العشائر، والباقون من سكان المدن.
ومن الجدير بالذكر أنه خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، وأثناء وجود الجيش العراقي في احتلال السليمانية، انضم 90 رجلًا من أهالي السليمانية إلى صفوف الجيش هناك، بينما تشكّل الغالبية العظمى من الأكراد في الجيش من أبناء السليمانية أيضًا.
أما من حيث الانتماء الديني، فإن الغالبية الساحقة من الأفراد مسلمون، مع وجود 4 مسيحيين فقط و6 يهود في صفوف الجيش.
4. التعليم العسكري (Military Education)
1. مركز تدريب الجيش العراقي
بعد إلغاء الكلية العسكرية العراقية في كانون الثاني سنة 1923 لأسباب تتعلق بالتقشف المالي، أصبح تدريب الاختصاصيين يتم داخل الوحدات فقط. لكن هذا النظام أثبت أنه غير مرضٍ. لذلك تقرر إنشاء مركز تدريب الجيش العراقي (Iraq Army Training Centre)، على أسس صارمة من الانضباط والاقتصاد مع تحقيق الكفاءة المطلوبة. وقد بدأ أول دورات التدريب في 24 أيار 1923.
يُعنى مركز تدريب الجيش العراقي، إلى جانب مدرسة الفرسان، بتدريب الضباط وتأهيل الاختصاصيين وتعليم طلاب الكلية العسكرية.
يشرف على المركز مقدّم يعاونه ضابط ركن مساعد (Adjutant) وضابط تموين (Quartermaster) وعدد من الضباط المسؤولين عن مختلف فروع التدريب.
ويخضع المركز من الناحية الإدارية والتعليمية لإشراف عام من قبل مدير بريطاني يعاونه ضباط بريطانيون اختصاصيون.
وجميع الضباط الجدد قبل تعيينهم في الجيش العراقي يُشترط أن يجتازوا بنجاح دورة قادة الفصائل (Junior Commanders’ Course) في مركز تدريب الجيش العراقي.
وفيما يلي بيان بالدورات التي أقيمت في المركز منذ مايو 1923 وحتى نهاية يناير 1925، مع وصف موجز لمحتواها، بما يعطي فكرة شاملة عن نطاق وأهداف المركز.
عدد الذين أتمّوا الدورات التدريبية:
الدورة والوصف المدة المواد الدراسية الضباط ضباط الصف المجموع
1. دورة الضباط الكبار (جميع الأسلحة) شهران تكتيك، واجبات الأركان البسيطة، الإدارة، القانون العسكري 44 - 44
2. دورة قادة الفصائل (المشاة) 4 أشهر تدريب قادة الفصائل وضباط الصف 167 145 312
3. دورة الرماية والقتال بالحربة (جميع الأسلحة) شهران تدريب المدربين 25 96 121
4. دورة الإشارة (جميع الأسلحة) — — — — —
الدورة والوصف المدة المواد الدراسية الضباط ضباط الصف
1. دورة الإشارة (جميع الأسلحة) 6 أشهر أقيمت دورة واحدة فقط في عام 1924 9 49 58
2. دورة الرشاش الثقيل “فيكرز” (جميع الأسلحة) 3 أشهر — 27 81 108
3. دورة بندقية “لويس” والمسدس (المشاة) شهران — 34 58 92
4. دورة مدفع “هوتشكيس” والمسدس (الفرسان) شهران أُقيمت ثلاث دورات حتى الآن 10 26 36
المجموع الكلي لجميع الدورات:
الضباط: 316 — ضباط الصف: 455 — المجموع العام: 771 متدربًا
المجموع الكلي لجميع الدورات:
الضباط: 316 — ضباط الصف: 455 — المجموع العام: 771 متدربًا
لم يتم احتساب مئات من المجندين الذين أنهوا تدريبهم خلال عامي 1923-1924 ضمن مركز تدريب الجيش العراقي، إذ جرى تدريبهم في كتائبهم مباشرة. أما الآن فإن المجندين الجدد يتلقّون تدريبهم في كتائب التدريب الخاصة بهم.
2. الكلية العسكرية العراقية (The Iraq Military College)
افتُتحت الكلية العسكرية العراقية في حزيران 1924 كفرع من مركز تدريب الجيش العراقي لتأهيل طلاب الكلية العسكرية (الضباط المتدربين).
يُقبل الطلاب من الثانوية المركزية في بغداد وكلية الحقوق ومدارس أخرى مناسبة.
يُشكَّل بعض الطلاب، من أبناء الشيوخ ورجال القبائل، في سرايا خاصة ويُعطَون برنامجًا دراسيًا خاصًا يتناسب مع مستواهم العلمي عند التحاقهم.
حالياً، هناك 57 طالبًا عسكريًا مقيمين في الكلية، حيث يجري تنظيم التعليم على غرار النمط البريطاني (ساندهيرست)، وقد بلغ الطلاب مستوى عاليًا من الانضباط والكفاءة العسكرية.
وقد أُرسل طالبان عسكريان إلى الكلية العسكرية الملكية في ساندهيرست (Royal Military College Sandhurst) في إنكلترا لمتابعة دورة الطلبة الضباط هناك.
3. بعثات تدريبية في الخارج
بفضل جهود حكومة صاحب الجلالة البريطانية، تم في أيار 1923 إرسال ضابط مدفعية وضابط مشاة إلى إنكلترا للالتحاق بوحدات الجيش البريطاني لمدة عام واحد للتدريب. كما أُرسل ضابط من سلاح الفرسان إلى مدرسة الفرسان في سوجور (Saugor) في خريف عام 1923 لإتمام دورة كاملة لضباط الفرسان هناك.
لقد تم تحقيق أعظم فائدة من إرسال هؤلاء الضباط إلى الخارج، إذ إنهم يُستخدمون الآن كمدرّبين في فروعهم العسكرية المختلفة. فقد عُيِّن ضابط الفرسان مديرًا لـ مدرسة الفرسان، وضابط المشاة أصبح آمر كلية الطلبة العسكريين، بينما سيُكلّف ضابط المدفعية قريبًا بإنشاء مدرسة للمدفعية. كما أُرسل ضابط آخر من سلاح الفرسان إلى سوجور في خريف عام 1924، وضابط مدفعية واحد وضابط مهندس وضابطان من المشاة إلى إنكلترا في تشرين الثاني 1924. وقد أُرسل طالب عسكري واحد إلى الكلية العسكرية الملكية في ساندهيرست (Royal Military College Sandhurst) سنة 1924، ومن المؤمّل إرسال طالب آخر في أوائل سنة 1925.
4. الترجمة (Translation)
إن الضرورات المالية قد أعاقت بشكل كبير العمل الضروري في مجال الترجمة. لقد استمر العمل في هذا القسم بشكل متواصل، لكن الإنتاج كان أقل بكثير من المتطلبات. وبغياب الكتيبات التدريبية المترجمة اللازمة، يصبح تدريب الجيش، وخاصة تدريب الضباط، أمرًا صعبًا ومعقدًا. إن اتباع سياسة التقليل من النفقات عن طريق تخفيض عدد العاملين في قسمٍ أساسيٍّ كهذا يعدّ قصير النظر للغاية.
5. التدريب (TRAINING)
(أ) سلاح الفرسان (Cavalry)
حتى صيف عام 1924، كان تدريب سلاح الفرسان يتركز بشكل رئيسي على التدريب الفردي للرجال والخيول، وذلك بسبب العدد الكبير من المجندين الجدد والخيول الجديدة. لكن منذ شهر تموز، أعاقت التحركات والعمليات العسكرية تدريب الوحدات، ومع ذلك فقد تحقق تحسن واضح جدًا في تدريب الأفراد والخيول على حد سواء.
أقامت مدرسة الفرسان دورتين في السنة للضباط وضباط الصف، استمرت كل دورة خمسة أشهر، وتضمنت في نهايتها تمرينًا ميدانيًا لمدة عشرين يومًا. وخلال هذا التمرين طُرحت على الضباط وضباط الصف مشكلات تكتيكية للتدريب على حلها باستخدام سرايا رايات تمثل قوات صديقة وعدوّة.
شُجعت الأنشطة الرياضية، وأبدى الضباط حماسة كبيرة لهذا الفرع من التدريب العسكري. شارك عدد من الضباط في سباقات الخيول، وفاز فرسان الجيش العراقي في بطولة الربيع للبولو، كما تم قتل 29 خنزيرًا بريًا أثناء تدريبات الطعن بالرمح (Pigsticking) التي كانت جزءًا من تدريبات الركوب.
كما تلقت كل وحدة تدريبًا على الرشاشات، ومع استمرار نسبة عالية من الجنود في تجديد خدمتهم العسكرية، يُتوقّع تحقيق تقدم جيد في العام القادم.
(ب) سلاح المدفعية (Artillery)
يتكوّن سلاح المدفعية من ثلاث بطاريات:
واحدة ميدانية (Field Artillery) مزودة بمدافع عيار 18 رطلاً Q.F.
واثنتان جبليتان (Pack Artillery) بمدافع عيار 2.75 بوصة B.L.
وقد واصلت هذه البطاريات تدريباتها باستمرار وبنتائج مرضية. كما تم تشكيل بطارية رابعة جديدة من المقرر أن تُجهّز بمدافع هاوتزر Q.F. عيار 3.7 بوصة مع معدات حزم محمولة. غير أن المعدات لم تُسلَّم بعد من المصنّعين.
نفذت البطارية الجبلية الأولى تدريبًا مرضيًا في الموصل في ربيع عام 1924، بينما أقامت البطارية الميدانية والبطارية الجبلية الثانية معسكرًا تدريبيًا قرب بغداد في ديسمبر.
كانت التدريبات جيدة، وأظهر الضباط قدرة عالية على استيعاب الأساليب الجديدة رغم الصعوبات التي واجهوها بسبب نقص الترجمات. وقد تم تدارك هذا النقص إلى حدّ ما عن طريق المحاضرات والمذكرات، لكن غياب المنشورات الرسمية للمدفعية ظلّ عائقًا واضحًا أمام تقدم التدريب. تُشعر الحاجة الماسّة إلى المنشورات الرسمية للمدفعية باللغة العربية بوضوح شديد.
تمت الموافقة على تجهيز بطاريتين إضافيتين من مدافع الهاوتزر Q.F. عيار 3.7 بوصة، وعند وصولهما سيتم استبدال واحدة أو كلتا البطاريتين الحاليتين من نوع 2.75 بوصة B.L..
إن مدة الخدمة الحالية (سنتان) قصيرة جدًا بالنسبة لتدريب ضباط الصف في سلاح المدفعية، لكن عددًا كبيرًا منهم يجدد خدمته لسنتين إضافيتين، مما يوفر استمرارية تدريبية مفيدة.
ويُعدّ حماس ضباط المدفعية مؤشرًا مشجعًا للغاية، ولا يوجد ما يدعو إلى التشاؤم بشأن مستقبل هذا السلاح.
(ج) سلاح المشاة (Infantry)
بشكل عام، تم تحقيق تحسن ملحوظ في وحدات المشاة في الجيش العراقي خلال الفترة قيد المراجعة، لكن لأسباب سيتم ذكرها لاحقًا، فإن التقدم المحرز لم يكن مرضيًا تمامًا. لقد تم الوصول إلى مستوى عالٍ من التدريب الفردي، كما تم إحراز بعض التقدم في الرماية، خصوصًا بالنسبة لرماة رشاشات فيكرز ولويس (Vickers & Lewis)، إلا أن التدريب الجماعي المتدرج والمنهجي لم يتقدم بما فيه الكفاية، ويُعزى هذا النقص بشكل رئيسي إلى الأسباب التالية:
1-مدة الخدمة البالغة سنتين لأفراد الصفّ والجنود غير كافية، إلا في ظل أفضل الظروف، وهي غير متوفرة في العراق.
2-متطلبات الخدمة أدت إلى تجزئة الكتائب (Battalions) والتنقل المستمر، مما جعل من الصعب الالتزام ببرامج التدريب السنوية. وقد تسببت الظروف الجوية القاسية في تفاقم هذه الصعوبات.
وحتى نهاية الأشهر الستة الأخيرة لم يتمكن أي آمر كتيبة من إبقاء كتيبته مجتمعة لفترة كافية، مما جعل التدريب المنهجي والمستمر أمرًا شبه مستحيل.
3-حدث استنزاف كبير ومتصاعد خلال الفترة، نتيجة تسريح ضباط الصف والجنود بعد انتهاء فترة خدمتهم، مما أثر سلبًا على جميع الوحدات.
بسبب حالات النقل وأسباب أخرى، كانت الشواغر تُملأ عند حدوثها عن طريق إرسال المجندين الجدد مباشرة إلى الوحدات. إلا أنه قد تم الآن إنشاء مراكز تدريب للمشاة (Infantry Depots)، وهي التي ستتولى من الآن فصاعدًا تدريب جميع المجندين الجدد.
الدورات (Courses)
تم إرسال الضباط وضباط الصف لحضور دورات تدريبية في مركز تدريب الجيش العراقي (Iraq Army Training Centre)، وقد تحققت فوائد كبيرة دون شك من هذه الدورات، لكن يُوصى بأن تُقام فقط في الفترات غير المخصصة للتدريب الميداني.
في الختام، هناك تحسن ملحوظ للغاية في جميع وحدات المشاة، ويتمثل هذا التحسن في الحماسة المتزايدة والرغبة في التعلم والانتباه التي أظهرها جميع الرتب تقريبًا باستثناءات قليلة جدًا. وإذا استمر هذا الروح المعنوي العالي وتم توفير إمكانيات أفضل للتدريب، فيمكن توقع تحقيق تقدم مُرضٍ خلال العام القادم.
6) خدمات العتاد (Ordnance Services)
اللوائح المنظمة لخدمات العتاد تعتمد أساسًا على لوائح الجيش البريطاني مع إدخال تعديلات تلائم الظروف المحلية. توجد ورش لإصلاح العتاد تتولى جميع الإصلاحات الصغرى هناك. وقد شكّلت قلة الأيدي الماهرة صعوبة، إلا أن حكومة الهند وافقت على السماح بتدريب رجال في الهند، الأمر الذي سيزيل هذه الصعوبة مستقبلًا.
فيما يخص تأمين الملابس والمواد والمخازن، فكل ما أمكن تدبيره محليًا يُطرح في مناقصات محلية. أما الأصناف المشتراة من المملكة المتحدة—بما فيها الأسلحة والذخيرة والمركبات—فتُشترى عن طريق وكلاء التاج للمستعمرات الذين كانت مساعدتهم للجيش العراقي بالغة القيمة.
جميع أسلحة وتجهيزات الجيش من الطراز البريطاني لتسهيل عمليات الاستبدال، وتسليح الأسلحة كما يلي:
سلاح الفرسان
رماح نموذج Patt. 68 L.P. أو سيوف فرسان نموذج Patt. 1908.
بندقية S.M.L.E. Mk. III.
رشاش Vickers .303 Mk. I.
رشاش Hotchkiss .303.
سلاح المدفعية
بطارية واحدة تضم 4 مدافع عيار 18 رطل Mk. II على عربات Mk. II.
بطاريتان، كل منهما 4 مدافع B.L. عيار 2.75 بوصة Mk. II.
بطارية واحدة (قيد الطلب) تضم 4 مدافع هاوتزر Q.F. عيار 3.7 بوصة Mk. I.
سلاح المشاة
بندقية S.M.L.E. Mk. III وحِراب سيوف نموذج Patt. 1907.
رشاش Vickers .303 Mk. I.
بندقية Lewis Automatic Rifle Mk. I
7. الميزانية — 1923-24 و1924-25
كانت الميزانية للسنة المنتهية في 31 مارس 1924 في الأصل روبية 66,52,326، لكن لصدور تفويض بزيادة القوة تعيَّن إعداد ميزانية تكميليَّة بمبلغ روبية 1,397,012. وجمعت هذه إلى المجموع فأصبحت إجمالي السنة روبية 80,49,338. وقد تحقَّق توفير على هذا المجموع قدره روبية 150,000.
بالنسبة للسنة المنتهية في مارس 1925، فقد رُصِد بند ميزانية قدره روبية 118,00,000، ويُقدَّر أنَّه سيتحقق توفير بحوالي روبية 10,00,000.













