(حين يتحول التبرع للمرضى إلى وسيلة انتخابية قذرة)

بقلم د. بشار عبد الجبار عبد الرحمن تشرين2/نوفمبر 07, 2025 314

(حين يتحول التبرع للمرضى إلى وسيلة انتخابية قذرة)


د. بشار عبد الجبار عبد الرحمن
اكاديمي واستشاري الطاقة

وانا اراقب ما يسمى بالحملات الانتخابية في العراق انتابني شعور من القرف والالم لما وصل اليه حال البلد
من يرشح للانتخابات هو مراة للبلد الذي غرق حد الموت في مآسيه
وما اكتبه اليوم حالة تمس كرامة وحياة الانسان وهو القيمة العليا للحياة

لم يعد الفساد في العراق يكتفي بسرقة المال العام والمناصب، بل تمدّد إلى أبشع أشكاله: الاتجار بآلام الناس. ففي موسم الانتخابات، يُطلّ علينا بعض المرشحين بوجه “إنساني” مزيف، يتحدث عن الرحمة والعطاء، فيما الحقيقة أنهم لا يرون في معاناة المرضى والمحتاجين سوى فرصة ذهبية لجمع الأصوات.
مشاهد توزيع المبالغ المالية، و”التكفل بعلاج المرضى”، لم تعد عملاً خيرياً بل عرضاً انتخابياً مفضوحاً.
تُصوَّر اللقاءات مع عوائل فقيرة وتُبث على صفحات التواصل الاجتماعي، لتتحول دموع أمٍّ فقدت الأمل بعلاج طفلها إلى مشهد دعائي مستفز يُستثمر لرفع نسب المشاهدة والتصويت. في حين يعرف الجميع أن كثيراً من تلك الوعود تتبخر بعد إعلان النتائج.

إنّ ما يجري هو ابتذال للإنسانية وتوظيف للفقر كأداة …فالمرشح لا يمد يده للفقير حباً بالعطاء، بل حباً بالمقعد النيابي. يشتري بالصورة الواحدة آلاف الإعجابات، ويستثمر دمعة واحدة في صندوق الاقتراع.
لقد تحوّل الألم العراقي إلى سلعة تُتداول على أيدي تجّار السياسة.
الأدهى من ذلك أن بعضهم يروّج لنفسه بأنه “منقذ الفقراء”، في حين أنّه كان شريكاً في منظومة الفساد التي أوصلت الناس إلى هذا الحال. يسرق باسم الدولة، ثم يتبرع باسم الإنسانية. مفارقة سريالية لم تعد تثير الغضب فحسب، بل تُهين وعي المواطن وكرامته.
إنّ علاج المرضى وتوفير الدواء مسؤولية وزارة الصحة والدولة، لا مهمة مرشح يبحث عن أصوات. لكن حين تغيب الدولة، يتسلل الطامعون في السلطة ليملأوا الفراغ بالاستعراضات والمسرحيات اللا أنسانية. وهكذا يُعاد تدوير الفساد نفسه تحت شعار “العمل الخيري”.

على المواطن اليوم أن يرفض هذه المهزلة.
عليه أن يدرك أنّ صوته ليس ثمناً لكيس دواء أو منحة طارئة. فكل صوت يُباع في موسم الانتخابات، يُنتج دورة جديدة من الفساد، ويمدّ في عمر المعاناة.
العراق لا يحتاج إلى متبرعين موسميين، بل إلى دولة عادلة لا تجعل العلاج ترفاً، ولا الكرامة ورقة انتخابية

عمان ٧/ ١١ / ٢٠٢٥

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه